تقارير | 1 06 2021
إيمان حمراوي
شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري احتفالات عديدة بمناسبة فوز بشار الأسد بولاية رئاسية رابعة، رغم النتيجة المتوقعة سلفاً ، فما الذي جعل مؤيديه يحتفلون بهذا الشكل المبالغ؟
احتفالات مجانية
مرت نحو 9 سنين من الحرب غابت فيها معظم الفعاليات المرتبطة بالمهرجانات الفنية، كمهرجان المحبة و مهرجان القلعة والوادي وغيرها، وهي التي كانت تقدم للجمهور المتوسط الدخل فرصة حضور حفلات فنية لمطربين عرب نجوم.
يقول نزار(اسم مستعار)، 38 عاماً، مقيم بدمشق لـ"روزنة": "أعرف على الأقل خمسة أشخاص من محيطي ذهبوا إلى حفلات جماعية قريبة لمجرّد الاستمتاع والرقص، لم يكن همهم لا الانتخابات ولا الرئيس".
ويتابع نزار "الناس تجاوزت الموضوع، تستطيع القول بأن الناس فقدت إدراكها لأهمية ما يحصل، وخصوصاً أن لا شيء تغيّر أو سيتغيّر قريباً".
مع ظل التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه سوريا حُرم معظم السوريين من مظاهر الرفاهية والفرح مثل حضور الحفلات التي كانت قبل سنوات لا تكلّف شيئاً مقارنة باليوم الذي وصل تجاوز فيه سعر صرف الدولار الواحد 3 آلاف ليرة سورية، وقد يكلّف حضور حفل فني للشخص الواحد راتب موظف لشهر واحد أو أكثر بكثير بحسب نوع الحفل ومن يحييه.
لاقونا بصبحيه جديدة بديونز بردى يوم الاثنين مع المطرب شادي ملحم مع الاطلاله الحلوة وفنجان القهوة والرواق الساعه...
Posted by دليل حفلات سوريا on Sunday, May 30, 2021
وكانت إحدى أكبر التجمعات في قلعة دمشق من أيام و التي شهدت عودة الفنان جورج وسوف للغناء في حفلة مجانية بعد انقطاع عن الحفلات الرسمية لمدة تجاوزت أكثر من عام بسبب جائحة كورونا والتي أحيا فيها معظم الفنانين حفلاتهم عبر "الأونلاين".
السلطان جورج وسوف ..قلعة دمشق 28/5/2021
Posted by AlSoultan on Saturday, May 29, 2021
كما أحيا المغني علي الديك الحفل الفني في قلعة دمشق إلى جانب جورج وسوف، تحت عنوان "بسواعدنا عمرانة".
من أجواء الحفل الجماهيري الضخم في قلعة #دمشق مع سلطان الطرب #جورج_وسوف والنجوم علي الديك و حنين القصير.. احتفالاً بفوز...
Posted by نينار اف ام Ninar FM on Saturday, May 29, 2021
وعمد منظمو الحفل على ترغيب الجمهور بحضورها من خلال جلب فنانين وممثلين منهم أيمن زيدان وديمة قندلفت وزهير عبد الكريم وأمية ملص، وأنطوانيت نجيب وحسام تحسين بيك وأمل عرفة وفادي صبيح.
كما شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة النظام أثناء الحملة الانتخابية احتفالات داعمة للأسد، تخلّلها حلقات الدبكة ووصلات الرقص، رُفعت فيها صور الأسد.
خوفٌ من المعارف
لا يزال العامل الأمني من أهم الأسباب التي تدفع الناس لحضور حفلات الانتخابات الرئاسية، ولا سيما في القرى والمناطق الصغيرة.
يقول أبو محمود (اسم مستعار)، 50 عاماً، مقيم بريف حماة لـ"روزنة": "أنا من قرية القليل فيها يحب الأسد، لكن الغالبية الساحقة خرجت للاحتفال بفوزه بسبب الخوف من المخبرين ليس إلا".
يضيف محمود "هذه الحالة لا تجدها في المدن الكبيرة، هنا الجميع يعرف بعضه، وبالتالي فرصة الإبلاغ عمن تخلّف عن الاحتفال كبيرة، وبالتالي ضرر له ولعائلته أيضاً، إذ سيُتّهم فوراً بالخيانة وسيصبح منبوذاً".
رموز الفساد أكبر داعمي الاحتفالات
لم يعمل الأسد على أي دعاية انتخابية كأي مرشح عادي للانتخابات الرئاسية، وإنما توزعت صوره ولافتاته، مقدمة من رجال أعمال و شركات و رموز فساد مثل حسام قاطرجي أو فنانين مثل وديع الشيخ أو مقدمة من نقابات الدولة.
في حلب رعى حسام قاطرجي المتّهم بتهريب النفط و علاقاته المشبوهة في تمويل قوات الدفاع الوطني الاحتفال الضخم أمام قلعة حلب بمناسبة فوز الأسد منذ أيام، بحضور شادي جميل وفنانين مثل جرجس جبارة، وفق وكالة "سانا".
اقرأ أيضاً: تزوير واضح لصالح الأسد ومنافساه يقبلان النتيجة!
الاحتفال هو تمسيح جوخ
كثير من السوريين لا يعترفون بمواقفهم السياسية، ولا يعنيهم حتى التعبير عن مواقفهم وما يجري في البلد، فما يهمهم مصالحهم الشخصية فقط، فيسيرون كيفما سار التيار.
تقول إحسان، 34 عاماً، مقيمة بحمص لـ"روزنة": "تفاجأت عندما شرح لي صاحب السوبرماركت في حيّنا جمال الاحتفال بانتصار الأسد وأنه كان ينتظر هذه الفوز بفارغ الصبر، فهو بالكاد يحب سوريا، ولا يفوّت وقتاً لا يتحدث فيه عن الفساد من الرأس وحتى أقصى الجذر".
و تكمل إحسان وصفها لجارها الدكنجي: "هي مظاهر اجتماعية فقط، يظهر بهذه الصورة أمام الناس حتى يبدو مثلهم فرحاً، والجميع يضحك على بعضه، لكن هذا ما هو دارج، ولو انتصرت المعارضة لفرح أيضاً وابتهج باحتفالاتهم، شيء مضحك ومؤلم".
و لاتزال الاحتفالات عامرة بفوز الأسد بالولاية الرابعة جار على قدم وساق، إذ من المقرر أن يقام يوم غد الأربعاء حفل بحمص، بحضور الممثلين زهير عبد الكريم وأحمد رافع.

الاعتقاد ببداية جديدة
غابت عن الانتخابات الرئاسية لعام 2021 أي مظاهر لمنافسة حقيقة وغياب للنزاهة و الشفافية مع رفض دولي لنتائجها.
والخيار الوحيد الذي لم يمتلكه السوريون هو التصويت للأسد، ورغم أن الأمل بالتغيير والتحسين صعب المنال في ظل استمرار الدول الغربية لرفع العقوبات وإعادة الإعمار برحيل الأسد، انقسمت الآراء حول قدرته على انتشال سوريا من الواقع المنهار الذي تعيشه.
تقول إيناس، 43 عاماً، سيدة منزل من ريف دمشق لـ"روزنة": "بكيت عندما فاز الأسد، بكيت على سوريا المنهارة، لا شيء أمامنا سوى هذا الخيار الوحيد، الأسد، ولا شيء أمامنا سوى التمنّي بأن يكون هنالك بداية جديدة".
بينما ترى قريبتها ياسمين، 27 عاماً، أن الأسد بمقدوره أن "يخلق بداية جديدة بالفعل تخلّص الشعب السوري من الفقر والكوارث التي هو فيها".
يقول أبو محمد (اسم مستعار)، 60 عاماً، من دمشق لـ"روزنة": "أعرف أشخاصاً يعتقدون تماماً أن الأسد هو المخلّص من الإرهاب، ولولاه لكانت سوريا الآن تحت يد داعش أو جبهة النصرة، وهو سيناريو مرعب بالنسبة لهم، وبالتالي يستحق أن يكون رئيساً".
ويردف أبو محمد "للأسف أحدهم أعرفه يعمل ليل نهار، لا يعرف شيء عن حياته سوى العمل على مكنة الخياطة، حتى يطعم أولاده، لا إجازات ولا حياة، وبالكاد يعيش، ومع ذلك يرى الأسد هو الأفضل، وأن بالفعل هنالك مؤامرة يستطيع أن يشرحها بساعات، لا أمتلك سوى الحزن على حاله".
يختم أبو محمد "هو وغيره أعرفهم خرجوا ليحتفلوا بفوز الأسد، على الأقل تمكّنوا من أخذ إجازة يوم واحد ليفرحوا، لا أعرف ماذا أقول".
وليلة الخميس - الجمعة الماضية أعلن رئيس مجلس الشعب بدمشق حمودة الصباغ، فوز الأسد بالانتخابات الرئاسية بعد حصوله على نسبة 95.1 في المائة من الأصوات.