تقارير | 29 05 2021
إيمان حمراوي
لم يكن يعرف الطفل أحمد الذي لم يتم الأربع سنوات من عمره أن عملية جراحية بولية قد تودي بحياته وتخطفه إلى جانب والدته المتوفية منذ شهور، توفيّ اليوم أحمد بأحد مستشفيات ريف إدلب الشمالي، جراء عملية تصحيح عيب خلقي في مجرى البول، فمن المسؤول عن ذلك؟
حركة غريبة في المستشفىالحكاية بدأت عندما توجّه محمود إلى مستشفى العيسى الخاص في منطقة الدانا بريف إدلب ليجري عملية تسمى بـ"إحليل تحتي" لابنه.
وقّع الأب قبل العملية على ورقة إخلاء مسؤولية، وأعطاهم بعدها، على حد قوله لـ"روزنة"، زمرة دم ابنه، بعدما سأله عنها الأطباء، لكنه فضّل أن يقوموا بتحليل جديد للتأكد من زمرة الدم، إلا أنهم قالوا له "لا يوجد داع لتحليل الدم".
دخل الطفل إلى غرفة العمليات وبعدها بعشر دقائق، لاحظ والد الطفل محمود حركة غريبة، حيث خرج الأطباء من غرفة العمليات لإحضار جهاز إنعاش من الطابق العلوي، وعادوا مرة أخرى لإحضار جهاز آخر بسبب عطل في الجهاز الأول، وخرجوا مرة أخرى من غرفة العمليات لمد شريط كهرباء من الغرفة المجاورة.
سأل الوالد حينها أحد الأطباء عن وضع ابنه، ليجيبه أن "العملية نجحت" و أنهم يخيطون الجرح.
توقف قلب الطفل
الصدمة كانت عندما خرج الطبيب الجراح من غرفة العمليات، وقال لمحمود إنّ قلب ابنه توقف إثر تخديره فأنعشوه، لكن دماغه توقّف عن العمل، وكذلك رئتيه، ليتم نقله إلى العناية المشددة ووضعه على المنفسة، بانتظار تحويله إلى تركيا.
يقول والد الطفل لـ"روزنة" متعجّباً: مستشفى خاص لا يوجد في غرفة العمليات جهاز إنعاش أو كهرباء، رغم أن المبلغ المطلوب للعملية ليس بقليل وهو 300 دولار.
حولت مستشفى العيسى الطفل إلى مستشفى هاتاي الخاص بتركيا، وبقي فيها 11 يوماً، قبل أن يتم إعلان وفاته رسمياً صباح اليوم السبت.
الطبيب التركي يرد
الطبيب التركي قال للأب إن قلب الطفل يحتوي على نسبة مخدّر عالية، كما تحتوي رئتيه على نسبة ميكروبات عالية بسبب تلوّث الأوكسجين، إضافة إلى وجود التهاب مكان العملية، حيث لم يتم إغلاق الجرح بعد خضوعه للعملية.
أحد أقارب الطفل، أبو عماد قال لـ"روزنة": إنّ والد الطفل، توفيت زوجته جراء إصابتها بجرثومة في الدم منذ 6 أشهر، وقبل عام توفي والده، وهو الآن بحسرة طفله الصغير.
كيف ردّت مستشفى إدلب؟
تواصلت "روزنة" مع مستشفى العيسى في منطقة الدانا للوقوف على تفاصيل الحادثة، لكنها لم تلقَ منها رداً واضحاً، وفضّلت إدارة المستشفى انتظار التقرير الطبي للرد على الحادثة.
لكن ومنذ إعلان خبر وفاة الطفل صباح اليوم، شهدت صفحات الفيسبوك في إدلب غضباً اتجاه تصرف إدارة المستشفى وكيفية التعامل مع حالة طفل.
وتعاني إدلب من نقص الخدمات والمعدّات الطبية في مشافيها، وهو ما يجعل المرضى ذوي الحالات الخاصة ينتقلون إلى مستشفيات تركيا، بعد مناشدات من الأهالي.
وكانت منظمة الصحة العالمية قالت في تقرير لها شهر شباط 2020 إنّ أكثر من 53 مرفقاً صحياً أُجبر على على تعليق الخدمات الطبية خلال شهر كانون الثاني من العام ذاته، بسبب تصاعد العنف وتكثيف المعارك شمال غربي سوريا، وأشارت إلى أنّ مخاطر صحية تواجه مئات الآلاف من السوريين الذين أجبروا على الفرار، بسبب وضع المنطقة الذي يتسم بنقص الحصول على الدواء وعدم كفاية النظافة والفوضى جراء النزوح.