تقارير | 26 05 2021
أحمد خضور - اللاذقية
ينظر بعض من السوريين إلى الطائفة العلوية على أنها تدافع عن الأسد مجتمعة، ولا يعلم الكثيرون عن الخلافات الدائرة بين عشائر العلويين والتي تصب بقسم منهم إلى العداء مع الأسد والتهرب من دعمه ولو بشكل مبطن.
انقسام ضمن الطائفة!
تنقسم الطائفة العلوية إلى مجموعتين هما الحيدرية أو المواخسة، يقطنون في مناطق ريف اللاذقية الشمالي، وقسم آخر يدعى الكلازي وينقسم لعدة عشائر وينتمي له رئيس النظام السوري بشار الأسد، ويتوزع في باقي مناطق تجمع العلويون في سوريا.
مسعود، مواطن خمسيني يتبع للقسم الحيدري من الطائفة العلوية، قام بتهريب أبنائه الثلاثة إلى خارج سوريا، خوفاً من سوقهم إلى لخدمة العسكرية. يقول: "لست مضطراً لخسارة أبنائي في حرب لا تخصني، دوماً اعتبرنا النظام وبقية العلويين غرباء عن الطائفة".
لم يكن ظهور معارضة علوية محصوراً بالحيدرية فقط، فكثير من كلازية العلويين معارضون لنظام الأسد الأب ومن ثم الابن، لكن اختلافاً عقائدياً منذ أيام الاحتلال الفرنسي جعل قسما الطائفة العلوية ينعزلان عن بعضهما وقلما يحصل علاقات تزاوج ومصالح.
وفي نفس السياق يقول مسعود: "إن هذه الحرب هي حرب الأسد وحده، هو من أشعلها ومن زج بالعلويين بها، وطالما أن الكلازيين بأكثريتهم مصرين على تأييد الرئيس، فلن أشارك بالانتخابات المقبلة ومثلي كثر من أبناء القسم الحيدري".
التنصل من دعم الأسد ليس محصوراً بالحيدرية، فضمن الكلازيين نفسهم هناك عشائر غير راغبة بتأييد الرئيس في الانتخابات المقبلة، وإن أيدته فعلى مضض ودون رغبة فعلية، وعلى رأسها العشيرة التي يتبع لها "علي دوبا". وتضم هذه العشيرة عدداً كبيراً من العلويين، ويتربعون على مناصب قيادية هامة في الدولة عدا عن احتوائها على مشايخ للطائفة بعدد كبير.
وسبب النقمة المخفية لهذه العشيرة على الأسد ونظامه السياسي هو إزاحة بشار للقيادات القديمة من الواجهة ومن ضمنهم "علي دوبا" وغيره من العشيرة نفسها.
اقرأ أيضاً: أبواب سرّية.. وسيقان مكسورة.. مفاتيح الهرب من "العسكرية السورية"!
فداء، رجل أربعيني استفاد من قربه من "علي دوبا"، وتنقل بين مناصب عدة ليست كبيرة، يجد أن سبب تدهور وضع النظام السوري هو تخليه عن "دوبا" وأمثاله. لكن فداء غير واثق إن كان سينتخب الأسد أم لا. ولكن الصورة الواضحة حتى الآن أن هذا التململ لن يفض لمواجهة الأسد والوقوف ضده.
"نبدأ شرب المتة بشتمه وننهيها بشتمه"، هذا ما قاله لؤي، شاب من منطقة دمسرخو وعمل كعنصر في إحدى مجموعات الشبيحة سابقاً.
يقول بعد عشر سنوات حرب وخسارات، وعدم اكتراث الحكومة والنظام لما قدمناه من تضحيات فلا يستحق منا أن ندعمه مجدداً ونقف معه في الانتخابات المقبلة، وشتيمته ليلاً نهاراً أقل ما يمكننا فعله لنخفف من غضبنا منه.
يذكر أن منطقتي دمسرخو والدعتور تعانيان كل فترة والأخرى من تدهور بالخدمات المعيشية ولا تتدخل الدولة فيضطر أهالي المنطقة لحل المشكلات بأنفسهم عن طريق البلطجة وقطع الطرقات والترهيب أو غيره.
"اجاك الدور يادكتور"
بعد مرور عشر سنوات لم يخطر على بال النظام السوري أن يجد عبارات كـ"اجاك الدور يا دكتور" على الجدران في عدة قرى بريف جبلة إضافة إلى عبارات مشابهة مناوئة لنظام الحكم منذ بداية العام، ما زاد مخاوفه من خسارة حاضنته الشعبية خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.
مجيد، شاب من جبلة، لا يصنف نفسه ضمن أي تصنيف سياسي، ولكنه يرغب في أن ينتهي الوضع الحالي ويؤول للأفضل حتى ولو رحل الأسد، ويجد مجيد أن ظهور عبارات كل فترة تشتم الأسد أو تحرض عليه في قرى جبلة ما هو إلا دليل على سوء الحال ورغبة الشعب بالتغيير ووجود خيار جديد غير الأسد.
مجيد وغيره من الشبان لم يعودوا سعداء بهذا الوضع، أو باستمرار حكم الأسد للدولة السورية، وهو ما يرعب النظام حالياً من عدم مشاركة هؤلاء في الانتخابات وعدم تقديم أصواتهم للأسد.

"يعطوننا تحميلة بمقدار ٥٠ ألف ليرة شهرية كل فترة"، هكذا عبر أبوعلي الستيني المتقاعد والذي يعتمد على راتبه التقاعدي. يقول أبو علي: "مايقومون به من إعطاء منح شهرية أمر مستفز ومعيب في آن واحد، وهذا لن يضمن استمرار ولاءات الشعب للأسد". فبرأيه إن أرادوا رشوة الشعب فليشبعوه أو يقدموا له مبلغاً محترماً لا أن يقدموا مبلغاً لا يكفي لنصف أسبوع!
أبو علي لم يخف رغبته بمقاطعة الانتخابات ولكنه يخاف التعبير عن ذلك، وفي نفس الوقت أكد أن كثيراً من رفاقه وأبناء جيله يظهرون تأييدهم الحالي ويخافون أن يعبروا عن رفضهم للانتخابات الحالية! ولكن الكل يخاف من الآخر.
الليرة السورية تخسر قيمتها بشكل مستمر، وأسعار المحروقات ترتفع تزامناً مع رفع حكومة النظام الدعم عن المحروقات تدريجياً، والسوريون يعانون من غلاء الأسعار وأزمات المواصلات، لكن النظام حاول جاهداً على ضبط سعر صرف الدولار، وأعاد مؤخراً قسماً من الدعم للمحروقات.
رامي، شاب ثلاثيني، يشكر الدولة السورية والرئيس دوماً وخصوصاً بعد الإجراءات التي قاموا بها لضبط سعر الصرف والمحروقات، ويؤمن بنظرية المؤامرة على النظام الحالي والجهود الجبارة التي يقوم بها الأسد لحماية شعبه ودولته من المتآمرين.
اقرأ أيضاً: لعبة دعوات الاحتياط.. أرق دائم للشباب السوريين وأهاليهم
بعكس ربا فتاة جامعية، تستخف بوجهة نظر رامي وغيره من السوريين المصدقين لنظرية المؤامرة، و تعرف كيف تدار الأزمات الاقتصادية في الدول، وكيف يتم اصطناعها وحلها كونها طالبة في علم الاقتصاد: "يوجد كثير من الحلول الاقتصادية القادرة على تخفيف العبء على المواطن ولكن الدولة تريد أن تمعن في ذل المواطن وتحقيره، ومثل هذه دولة لا تستحق أن نشارك في انتخاباتها".
منحبك، سوا، الأمل بالعمل (مكملين معك)!
ثلاثة عناوين لحملات انتخابية للأسد الابن ظهرت منذ استلامه لسدة الحكم، آخرها كان "سوا" والتي كانت كلمة مستفزة لجموع السوريين، خصوصاً أنها عنونت الانتخابات عام ٢٠١٤، وفي نفس الوقت أقصت العديد من السوريين عن الساحة وهمشت كل صوت معارض وقف ضد الأسد.
وأطلق موالو النظام شعاراً للحملة الانتخابية وهو "مكملين معك" قبل أن تطلق الجهات الرسمية عنواناً جديداً للحملة هو "الأمل بالعمل".
دريد، أربعيني عاصر عهد الأب والابن، وكغيره من السوريين شارك في الانتخابات سابقاً بحكم عمله والتشديدات الأمنية المتبعة سابقاً، لكنه اليوم يصر على عدم مشاركته في انتخابات غير منطقية وغير مقبولة بعد كل الدمار الحاصل حسب ما يقول.
ويضيف دريد "بمن سيكملون الطريق! أو يبدو أنهم يقصدون أنهم مكملين عالباقي، لأن من يؤيده لا يمانع الموت فدا صرمايته، أما من يرفض فسيكملون عليه".
وتنتشر في اللاذقية وجبلة وعموم مناطق سوريا، شعارات وإعلانات للسباق الرئاسي المقرر إجراؤه في ٢٦ من أيار، تدعو هذه الإعلانات المواطنين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، بشيء من الانفصال عن الواقع، وكأن مشاركتهم في الانتخابات ستعيد لسوريا ماضيها أو تصلح الخراب وتزرع الأراضي المحروقة.
أحد العاملين في "سيريتل" أخبرنا أن الشركة وزعت على موظفيها أعلام وذلك للمشاركة في المسيرات التي ستعقد في يوم الانتخابات مع تلميح مبطن لضرورة انتخاب الأسد، وطبعاً بدأت عيون الأمن تراقب موظفي دوائر الدولة لتستطلع نيتهم بخصوص الانتخابات وعن رغبتهم من عدمها بالمشاركة بالانتخابات ودعم الأسد.
أما علي ينتمي للطائفة العلوية وعامل في أحد مشافي اللاذقية التابعة لقطاع الدولة أخبرنا بتعميم أصدر بشكل شفهي ومفاده بمنع إعطاء الإجازات خلال فترة الانتخابات، كما قام مدراء المشافي بإجبار الأطباء المقيمين والممرضين المناوبين في المشافي للخروج في مسيرة تأييد للرئيس الأسد مساء الأربعاء ١٩/٥ مع إعطاء حجة غياب ولكن لم يستطع أحد التنصل من الذهاب.
"فإن كان النظام يجبر العلويين على التصويت وتأييده فليس مستبعداً بعد إجباره عموم السوريين على التصويت له" بحسب ما قاله علي.