عشّاق الشاي يتحسّرون… تضاعف سعره 70 مرة خلال 10 سنوات

عشّاق الشاي يتحسّرون… تضاعف سعره 70 مرة خلال 10 سنوات

تقارير | 21 05 2021

إيمان حمراوي

هو واحد من أكثر المشروبات الساخنة شعبية في سوريا، لكن حضوره بات خجلاً في المنازل بعد أن تضاعف ثمنه بنحو 70 ضعفاً مقارنة بما كان عليه قبل 2011.


يقول أبو نزار، 54 عاماً، من دمشق لـ"روزنة": "حرمونا كل شيء، ما وقفت على الشاي، كان متل المسبحة بإيدنا، كان إدمان، هلق صار بدنا نحسبها ونفكّر بكل إبريق شو بيستهلك شاي".

عشق الشاي بالنسبة لأبو نزار، بدأ يكبر مع بداية العشرينات من حياته، عندما عمل بمحل لبيع البهارات. وكانت صينية الشاي سلوى فترات الاستراحة عندما كان يجتمع مع جيرانه العمال أو أصحاب المحال التجارية المجاورة :"ليس فقط في جمعاتنا على أبواب المحال، وإنما أيضاً داخلها كانت ترافقنا كاسات الشاي، وأعتقد أنني لوحدي كنت استهلك كيلو شاي شهرياً"، يقول أبو نزار.

كيلو الشاي بـ 350 ليرة!

في تقرير نشرته مجلة "الاقتصادي" عام 2011 فإن استهلاك الفرد السوري كان يصل إلى 1,716 كيلو غراماً من الشاي سنوياً.وكانت أسعار الشاي المتوافرة في الأسواق عام 2011، تتراوح بين 300 و350 ليرة سورية للكيلو الواحد.

تقول أم سمر، 47 عاماً، من حلب لـ"روزنة": "كاسة الشاي لا تغيب عن مكتبي، ثم عند العودة إلى المنزل أيضاً هنالك شاي بعد الغداء وبعد العشاء، كنت استهلك ما يقارب الكيلو شهرياً، والموضوع بالنسبة لي كان عادياً". ومع الانهيار الاقتصادي التدريجي الذي تعيشه البلاد، دخل الشاي في حزمة التقنيين الخاصة بالسوريين.

قد يهمك: 8 خطوات ذهبية بتربحك تسوق اقتصادي للطعام

يقول عبد الرحمن، وهو محامي سوري من دمشق لـ"روزنة": "ضاق تفكيرنا بشكل كبير، حتى أصبحنا نفكّر بكم يكلّف إبريق الشاي، الآن مثلاً كل إبريق شاي يكلّفني 50 إلى 100 ليرة سورية وربما أكثر إذا حسبنا الغاز، بينما سابقاً يكّلف شيئاً لا يذكر، ربما أقل من 5 ليرات، بمعنى يمكن أن تصنع يومياً ثلاثة أباريق شاي، دون أن تفكّر بحجم الاستهلاك".

الحسابات التي شغلت عبد الرحمن  شغلت كثيرين، إذ كان الشاي ليس مشروباً فقط بالنسبة إليهم، وإنما عنواناً لجمعات قد تستمر لساعات.

كيلو الشاي بـ 25 ألف!

في مطلع أيار الجاري أزالت المؤسسة السورية للتجارة مادة الشاي من المواد التي يتم بيعها عبر البطاقة الذكية، بسبب تأخر وصول التوريدات، حيث كان المواطن يشتري الكيلو الواحد عبر البطاقة الذكية شهرياً بسعر 12 ألف ليرة سورية.ووصل سعر كيلو الشاي اليوم إلى أكثر من 25 ألف ليرة سورية.


يقول أبو نزار لـ"روزنة"، وهو موظف سابق، "تعقّدت قصة الشاي البسيطة، راتبي التقاعدي 50 ألف ليرة سورية، إن كنت سأشتري كيلو شاي شهرياً، سأحرم أولادي من شي ما أكثر ضرورة كالخضروات أو البقوليات، ماذا عسانا أن نفعل؟!".

تغيرت طقوس الشباب في ارتياد المقاهي والكافتيريات بعد أن وصل سعر كاسة الشاي لأكثر من ألف ليرة سورية.

يقول إسماعيل، 36 عاماً، موظف قطاع خاص في دمشق لـ"روزنة": "آخر مرة دخلت كافيه، طلبت شاي أنا وأصدقائي الخمسة، دفعنا 4200 آلاف ليرة فقط ثمن الشاي، وتلك كانت آخر مرّة أمر فيها من جوار كافيه، بينما كنت سابقاً أعيش نصف حياتي تقريباً في الكافيهات مع أصدقائي".

اقرأ أيضاً: أطعمة ومشروبات يجب الابتعاد عنها للحفاظ على أسنان صحية

يتشارك أبو عبد القادر مع إسماعيل الحكاية ذاتها، فهو الستيني الزائر باستمرار لمقاهي دمشق كالنوفرة والشرق الأوسط وغيرها، اعتزل شاي المقاهي، إلى شاي المنزل إن وجدت.

يقول أبو عبد القادر لـ"روزنة": "كان سعر كاسة الشاي لا يصل إلى 50 ليرة سورية، وفي بعض المقاهي كان بـ10 ليرات، الآن شاي المقهى بحاجة إلى حسابات شهرية قد تفشل، وتنكسر الميزانية معها، ما هذا الحال الذي وصلنا له".

ويعاني معظم السوريين من فقر مدقع، وفق تقارير أممية، وحوالي 60 بالمئة من السوريين لا يصلهم الغذاء بشكل منتظم، بسبب الاقتصاد السوري الهش، ما أدى إلى سوء تغذية مزمن، وبشكل خاص بين نسبة كبيرة من الأطفال الذين أصبحوا يعانون التقزّم، وفق تقرير صادر عن الأمم المتحدة شهر شباط الماضي.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon