تقارير | 18 05 2021
محمد الحاج
تتزامن الذكرى السنوية الثامنة لاختطاف المحامي السوري عبدالله الخليل (مواليد عام 1961) على يد تنظيم "داعش" الإرهابي في مدينته الرقة، مع الحديث عن "انتخابات رئاسية سورية"، فقد كان الخليل المرشح الوحيد لمنصب الرئيس من داخل البلاد بالاستفتاء لتجديد ولاية بشار الأسد في 2007.. فمن هو وما سيرته؟
في خطوة اعتبرتها وسائل إعلام أنها غير مسبوقة، ومع استعداد النظام السوري لإجراء استفتاء "اعتيادي" لإعادة تجديد ولاية الرئيس السابق القادم بشار الأسد، تقدم المحامي عبدالله الخليل من أبناء مدينة الرقة بطلب لترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية، مطالباً أن يكون منصب رئيس سوريا نتيجة انتخاب وليس استفتاء.
وقال الخليل في أيار 2007 بتصريح لـ"المرصد السوري لحقوق الإنسان" إنه تفاجأ من ترشيح بشار الأسد كمرشح وحيد وعدم الإعلان عن طلبه للترشح، رغم مطالبته في آذار من العام ذاته بالترشح، وتسليم طلب إلى وزير العدل.
وطالب الخليل حينها أن يحال أمر ترشحه إلى مجلس الشعب ليصدر ما يلزم من قوانين وتعليمات تتعلق بانتخابات الرئاسة "لما فيه فائدة لتقدم وتطور سوريا"، وذلك استناداً على نص المواد 83 و84 وفقرات من المادة 25 من الدستور السوري، ما يخالف المادة 48 المتضمنة إجراء استفتاء لرئاسة الجمهورية.
واعتبر "المرصد" في 2007 أن ترشح عبدالله الخليل سيحدث إشكالات دستورية وارتباكاً لـ"القيادة السياسية" في سوريا، منوهاً لما "قد يترتب عليها إجراءات اتجاه السيد الخليل، يصعب التنبؤ بها الآن"، إضافة لما وصفها إشكالية قانونية إن أحيل الأمر للجنة قضائية مختصة.
ووصف المعارض السوري عبد الرحمن الحاج في مقال بجريدة "القدس العربي"، تزامن مع ترشح الخليل للرئاسة أنه "كان من المستحيل تخيل أن يتشجع أحد ويطلب ترشيح نفسه لمنصب الرئاسة"، رغم ما وصفه الكاتب بعدم أخذ السوريين في الداخل للطلب على محمل الجد وعدم الرد على طلب ترشحه.
قد يهمك: "صراع فيسبوكي" على كرسي الأسد
وينسب بعض ناشطي الرقة، قولاً لمستشار بشار الأسد الأمني، باجتماع مع عدد من أبناء المدينة عند سماعه خبر ترشح الخليل لمنصب الرئاسة: "يجب أن تعرضوه على طبيب نفسي! هل يعقل أن يفكر أحد بالترشح ضد السيد الرئيس بشار. ألا يفهم(عبدالله الخليل) أنه لولا بيت الأسد ما كان هناك شيء اسمه سوريا؟!".
وبحسب موقع "العربية" فإن العام ذاته شهد طلبي ترشح، من خارج البلاد، الأول عبر السفارة السورية في ألمانيا، للدكتور توفيق حمدوش (رئيس حزب بارتي ديمقراطي كردساتني) والثاني لمؤمن كويفاتية الذي تقدم بطلبه في سفارة سوريا باليمن، وحينها ناشد بحماية أسرته من "بطش النظام(...) وتحميل السلطة الغاشمة أي ضرر يلحق بها".
يذكر أن الخليل ساهم بتأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان مع محمود مرعي المرشح الحالي في "الانتخابات الرئاسية" إلى جانب بشار الأسد وعبدالله عبدالله.
بعد الثورة.. اعتقال وترؤس مجلس واختطاف
مع بدء الثورة السورية في 2011، اعتقل عبدالله الخليل خمس مرات في سجون النظام وأفرعه الأمنية، منها لنحو شهرين بعد مداخلة على قناة "الجزيرة" في شهر أيار، وأخرى على خلفية مشاركة باعتصام المحامين ضد النظام في القصر العدلي بالرقة في شهر آب، إضافة لهدم منزله بنهاية العام ذاته.
واستقال المحامي السوري من "حزب الاتحاد العربي الاشتراكي" لينضم فيما بعد لـ "الائتلاف الوطني" السوري، ويترأس المجلس المحلي في محافظة الرقة، الذي انتقل مقره لمركز المدينة، بعد سيطرة فصائل المعارضة عليها في آذار 2013.
وفي وقت لاحق، اختطف عبدالله الخليل عند خروجه من مقر المجلس إلى منزله، رفقة أشخاص آخرين، من قبل مسلحين اعترضوا سيارته، إذ وجهت اتهامات لتنظيم "داعش" بالوقوف وراء عملية اختطافه، فيما وصفه ناشطون محليون ببدء سلسلة الاختطاف والاغتيال بالمدينة.
اقرأ أيضاً: الإعلان عن "مُنافسيّ" بشار الأسد في انتخابات رئاسة النظام
وتطالب جهات حقوقية وإنسانية وناشطون بكشف مصيره والمختطفين لدى تنظيم "داعش" إذ تعتبر "اللجنة السورية لحقوق الإنسان" وحقوقيون سوريون، أن عبدالله الخليل من أبرز النشطاء السياسيين والمدافعين عن حرية الرأي في سوريا.
"كبرنا قبل أواننا".. معلقون بلحظة اختفاء أبي
كتبت ابنة المحامي، إسراء عبد الله الخليل، في مدونة على منصة "مسار" لتحالف أسر الأشخاص المختطفين لدى "داعش"، أن العائلة لم تحصل على رد من فصائل الجيش الحر و"حركة أحرار الشام" عند السؤال عن والدهم بعد اختطافه، إذ تأكدت العائلة أن "داعش" اختطفه بعد سيطرة التنظيم الكاملة على المدينة والاستيلاء على مكتبه ومنزلهم.
وذكرت إسراء أن محاولتهم بالتواصل مع "قوات سوريا الديمقراطية" المسيطرة على المدينة بعد خروج التنظيم، باءت بالفشل، حيث لم يحصلوا على معلومة تؤكد مصيره "حياً كان أم ميتاً". يأتي ذلك بظل مطالبات للتحالف الدولي لتفعيل ملف المختطفين والكشف عن مصيرهم.
وختمت ابنة المحامي عبدالله الخليل: " كنا أنا وأخوتي الخمسة متعلقين به لدرجة مرافقته أحياناً لمكان عمله(...) غياب أبي جعلنا نكبر قبل أواننا(...) صحيح أننا نعيش ونكبر ونتابع دراستنا، إلا أننا معلقون بلحظة اختفاء أبي".