حياة | 28 08 2020
إيمان حمراوي
"جبنة حماة عالمية" هي الجملة التي اختارها أبو إياد، 62 عاماً، عندما وصف الجبنة الحموية بأنواعها التي تتجاوز الـ10، وتنتشر في أسواق المدينة وأريافها الرئيسية، ويتجاوز الكيلو منها الـ2400 ليرة سورية، وهو ما يقارب نصف سعر أسطوانة (تنكة) جبنة نوع أول قبل عام 2011.
أبو إياد، الذي يقيم في الريف الحموي تحدّث لـ"روزنة" عن أنواع الجبنة السورية "هنالك الجبنة البلدية وجبنة الغنم و جبنة البقر والجبنة الخضراء و البيضاء و الشلل والجبنة العكاوية وجبنة الحلّوم وغيرها أنواع وأشكال مختلفة، وهي متوفّرة في أكثر مناطقنا بحماة وحمص وأيضاً في مناطق كدير الزور باعتبارها مناطق تكثر فيها تربية الأغنام والأبقار".


جبنة العكاوي

"أصبح هناك أنواع مختلفة للجبنة المشللة في دمشق، والجبنة البيضاء أصبح يضاف لها حبّة البركة، إضافة إلى الجبنة البلدية الدسمة وجبنة القشقوان" يتابع ياسين.

ورغم ذلك كان الكثير من زملاء ياسين في مديرية التربية حيث كان يعمل، يقومون بالتوصية على الجبنة البيضاء من حمص وحماة مع بداية كل موسم شتاء وبالأسطوانات (التنكات) وهي في هذه الحالة أوفر كما يوضّح، قبل أن يكتفي مؤخراً بالقليل منها من أسواق دمشق لغلاء ثمنها.
إلى الشمال السوري، يشتهر الريف الإدلبي بصناعة الجبن بأنواعه، وفي السنوات الأخيرة مع نزوح أهالي حمص إلى إدلب امتزجت الخبرات السورية (الإدلبية – الحمصية تحديداً) ، ليتوسّع معها إنتاج الجبن.

أما في حلب فأهم نوعين للجبن هما الجبنة المشللة والمسنرة، كما تقول أم أحمد لـ"روزنة"، وتردف، "أيام العز كانت العائلات تخزن كمية كبيرة من الجبن تكفي موسماً كاملاً، تصل بشكل وسطي إلى نحو 60 كيلو لكل عائلة، ومنها كان يصل إلى 100 كيلو، كمادة أساسية على الإفطار".

وينتشر في الأسواق السورية الجبن الشركسي المصنوع من حليب البقر أو الماعز، ولا سيما في بعض مناطق محافظة القنيطرة، وهو من أنواع الجبن التي نقلها الشراكس أثناء نزوحهم من موطنهم في بلاد القفقاس، كما تقول لـ"روزنة" زهرة الحاج.
وكانت تقدم الجبنة الشركسية في داخل رقائق من عجينة القمح الأسمر "البيدا" مع البندق والعسل في الأعياد والمناسبات، وفق الحاج.

ولتحضير الجبنة طرق عدّة، منها الطريقة المنزلية التقليدية، ومنها في ورش متخصصة، لكن تتبّع تقريباً نفس الأسلوب والمراحل التي تبدأ بغلي الحليب، ثم إضافة بودرة المنفحة (للتخثير) ثم يتم وضعها في براميل مخصصة، ويتم بعدها فصل المياه الناتجة عن العملية عن الجبن أسفل البرميل، وأخيراً عملية تقطيع الجبن ووضعه في مياه مالحة، ليصبح بعدها جاهزاً للاستهلاك.
وفي حالة الجبنة الحلوم أو المشللة أو حتى البيضاء تكون الجبنة قد مرّت بمرحلة الغلي لتصبح جاهزة للأكل فوراً فيما تبقى الجبنة الخضراء من دون غلي وينبغي على المستهلك غليها.
وخلال السنوات الأخيرة تراجع اعتماد العائلات السورية على مؤونة الجبنة بسبب ارتفاع الأسعار، وأصبحت ضمن قائمة المحذوفات غالباً رغم توافر الحليب، لكن انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي انعكس على أسعار منتجات الأبقار عموماً لاعتماد المربين على العلف الذي يتم شراؤه بالدولار.