تقارير | 19 08 2020
لعل القرار الذي أصدرته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كان مفاجئا لدى البعض حيال إخلاء مسؤولية النظام السوري عن مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، وذلك بعد سلسلة من القرارات الظنية التي أصدرتها المحكمة تجاوزت الألف، إضافة إلى وجود العديد من الاتهامات الموجهة للنظام السوري بعد سلسلة من الأحداث التي تحوم حولها الشكوك بضلوع من النظام السوري فيها.
و أعلن القاضي في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ديفيد ري، يوم أمس، أن تحقيقاتهم لم تتوصل لأدلة على تورط مباشر للنظام السوري، في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وذلك خلال جلسة النطق بالحكم في القضية.
وقال القاضي خلال الجلسة بعد ظهر اليوم "كان لحزب الله وسوريا استفادة من اغتيال الحريري، لكن لا يوجد دليل على مسؤولية قيادتي الحزب وسوريا في الاغتيال، والسيد حسن نصرالله ورفيق الحريري كانا على علاقة طيبة في الأشهر التي سبقت الاعتداء".
كما أضاف بأن قرار الاغتيال "تزامن مع زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى منزل الحريري إضافة إلى اجتماع في فندق البريستول لمعارضي الوجود السوري".
في حين دانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، العضو في حزب الله سليم جميل عياش في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، بعد محاكمة استمرت ستة أعوام.
اغتيالات شخصيات لبنانية مناوئة للنظام السوري
أخذت الاغتيالات في لبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، منحاً متصاعدا في لبنان، حيث بدأت سلسلة من الاغتيالات السياسية، كانت تحسب جلها على الطرف المناوئ للنظام السوري.
ابتدأت الاغتيالات بالصحفي سمير قصير المعروف بانتقاده لسوريا بتفجير سيارته شرق بيروت، وكذلك اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، الذي كان قد أظهر قبل اغتياله ميلا نحو توجهات قوى 14 آذار بتفجير سيارته وسط بيروت، في شهر حزيران عام 2005 (بعد 4 أشهر من اغتيال رفيق الحريري).
كما حدثت محاولة فاشلة لاغتيال وزير الدفاع اللبناني إلياس المر، قتل فيها شخصان في أنطلياس بشرق بيروت، في شهر تموز من العام ذاته.
كذلك أصيبت الإعلامية اللبنانية مي شدياق المناوئة للسياسة السورية في لبنان بجروح تسببت في بتر ساقها ويدها بعد تفجير سيارتها ببيروت، في شهر أيلول.
بينما اغتيل النائب والصحفي جبران تويني المعروف بمواقفه المعارضة لسوريا ومرافقيه بانفجار سيارة مفخخة شرقي بيروت، في شهر كانون الأول.
فيما اغتيل وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل، المحسوب على قوى 14 آذار، بإطلاق النار على موكبه في بيروت، في تشرين الثاني 2006.
واغتيل النائب عن تيار المستقبل وليد عيدو بتفجير سيارته في بيروت ما أودى به وبنجله الأكبر وأربعة آخرين، والنائب عن حزب الكتائب أنطوان غانم في انفجار عنيف بواسطة سيارة مفخخة في منطقة سن الفيل في شرقي بيروت، واغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء فرنسوا الحاج في انفجار ضخم بمنطقة بعبدا في أول استهداف للمؤسسة العسكرية، عام 2007.
بينما استمر سيناريو الاغتيالات لاحقاً عبر اغتيال النقيب في فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي وسام عيد الذي اضطلع بدور كبير في مساعدة لجنة التحقيق الدولية الخاصة باغتيال الحريري، عام 2008، و اغتيال رئيس فرع المعلومات لقوى الأمن الداخلي اللبنانية العميد وسام الحسن في انفجار بمنطقة الأشرفية في بيروت، راح فيه العشرات بين قتيل وجريح، في تشرين الأول عام 2012.
الوزير ميشال سماحة والتعاون مع دمشق
بعد اندلاع الثورة السورية، ظل الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة من أشد المدافعين عن النظام السوري، ويقول مقربون منه إنه ساهم في بلورة أساليب الأسد في مواجهة النزاع السوري الداخلي، وتحديدا ما يرتبط منها بإثارة فزع الدول العربية والغربية من "الجماعات الإسلامية المتطرفة"، وتقديم الأسد على أنه "حامي الاعتدال والأقليات من مخاطرها".
وفي 9 آب 2012 أعلنت السلطات الأمنية في لبنان اعتقال سماحة بتهمة نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان ومحاولة تفجيرها شمالي البلاد -خصوصا في منطقة عكار- لإثارة فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين.
وقد أدى تعاون الدائرة المقربة من سماحة إلى توقيفه وحجز عبوات متفجرة وهواتف وأفلام وحواسيب ومبالغ مالية، حيث أوقف أول مرة في آب 2012 بتهمة نقله متفجرات من سوريا لتفجيرها في شمال لبنان واغتيال شخصيات سياسية مناوئة للنظام السوري، ولم يخف ارتباطه آنذاك بالنظام طوال مسيرته السياسية، وأعيد إلى سجن الريحانية الذي كان نزيلا فيه بعدما أصدرت محكمة التمييز العسكرية حكمها النهائي ورفعت عقوبته إلى 13 عاما مع الأشغال الشاقة، واحتساب مدة توقيفه السابق (أربعة أعوام ونصف)، وتجريده من حقوقه المدنية.
واعتبرت المحكمة أن النية الجرمية توافرت لدى سماحة بمحاولة القيام بأعمال إرهابية، وأن علم السلطات الأمنية بالموضوع هو الذي حال دون تحقيقه.