نقص الأدوية يهدّد حياة السوريين… من المسؤول عن فقدانها؟

Main Image
Thumbnail 1
Thumbnail 2
Thumbnail 3
Thumbnail 4
Thumbnail 5
Thumbnail 6
Thumbnail 7
Thumbnail 8
Thumbnail 9
Thumbnail 10

تقارير | 17 06 2020

وسط تصريحات متناقضة، تتفاقم أزمة فقدان الدواء في سوريا لتضاف إلى أزمات كثيرة آخرها ارتفاع أسعار السلع الغذائية، نتيجة انخفاض سعر صرف الليرة السورية، ففي الوقت الذي أكد وزير الصحة في حكومة النظام السوري نزار يازجي، أن ليس هنالك انقطاع لمادة دوائية، أكد نقيب صيادلة دمشق لموقع "الاقتصادي" أن هنالك بالفعل فقدان في أصناف دوائية أساسية، وبين التصريحين يعيش المواطنون السوريون حالة من الخوف والقلق، وتحديداً من يعانون من أمراض تستوجب توفّر الأدوية في الأسواق.

 
الأدوية مفقودة؟
 
في الشارع السوري يختلف الكلام عما هو في التصريحات الرسمية، إذ يعاني مواطنون سوريون من فقدان الأدوية وامتناع صيدليات عن بيع الأدوية في حالات معينة، وحتى امتناع شركات الأدوية عن التوزيع.
 
مصادر محلية أكدت لـ"روزنة" أن فقدان الأدوية بدأ منذ أسبوعين تقريباً بعد أن امتنع موزعو شركات الأدوية عن توزيعها، حيث تقول نسرين، سيدة سورية لـ"روزنة": "سألت أكثر من 10 صيدليات عن إمكانية تأمين هذا الدواء (دواء خاص بمرضى الضغط) لكنني لم أجد ضالتي فهذا الدواء مفقود منذ قرابة الأسبوع والمستودعات امتنعت عن توزيعه منذ أيام".
 
يؤكد أبو أحمد، لـ"روزنة" ما قالته نسرين، وهو متقاعد، يبلغ من العمر 68 سنة " يمتنع الصيادلة عن بيعي دواء مرض السكري. هذه رابع صيدلية أقصدها ولا أجد دوائي، لا أستطيع أن أقطع الدواء يوماً واحداً".
 
فيما يبدو أن أكبر المتضررين من فقدان الأدوية هم أصحاب الأمراض المزمنة ولا سيما السرطان، حيث نشرت صفحة "بيلا دمشق" على "فيسبوك" منذ أيام أن مريض سرطان في المثانة بحاجة إلى حقنة ليأخذها كجرعة كيماوية في المستشفى، لكنها مفقودة، ما قد يؤثر على صحته في حال عدم إيجادها.
 

 
ويعلّق الصيدلاني أمجد على ما يجري بقوله لـ"روزنة":  إن "ذلك خارج عن إرادته وأن موزعي المستودعات يمتنعون عن توزيع أغلب أنواع الأدوية، وما يوزعونه حالياً هو عينات من عدة مسكنات فقط، أي أن الطلب أكبر بكثير مما يتم توزيعه لنا، مؤكداً أن أصحاب الصيدليات هم في وجه المدفع".

اقرأ أيضاً: "سقوط حر" لليرة السورية…  هل ترتفع أسعار العقارات؟
 
وزارة الصحة تنفي
 
ورغم تأكيدات الناس حول فقدان الدواء من الصيدليات، وبحثهم المستمر عنه إلا أن وزارة الصحة على لسان وزيرها قالت إن الدواء متوفر.
 
حيث قال وزير الصحة في حكومة النظام نزار يازجي، الخميس الماضي خلال مؤتمر صحافي،  وفق تلفزيون "الخبر"، إنه لا يوجد انقطاع لأي مادة دوائية، وفي حال انقطعت بعض أسماء الأدوية التجارية، فإن بدائلها ستكون متوفرة، موضحاً أنه لا يوجد أي مبرر لمعامل الدواء لوقف الإنتاج.
 
لكن الوزير ذاته عاد ليقول إن الإجراءات الأميركية عبر "قانون قيصر"، لها تأثير على قطاع الصحة، وتعيق استجرار أدوية الأمراض المزمنة.
 
نقابة الصيادلة تكذّب وزير الصحة
 
نقابة الصيادلة كان لها رأي آخر فيما يخص انقطاع الدواء، إذ قالت نقيب الأطباء في دمشق علياء الأسد لموقع "الاقتصادي" إن "هنالك فقدان للعديد من الأصناف الدوائية الأساسية من السوق نتيجة توقف المعامل عن الإنتاج في محاولة للضغط على وزارة الصحة لرفع سعر الدواء".
 
وأوضحت الأسد أن "انخفاض سعر الدواء هو السبب الرئيسي لتوقّف المعامل عن الإنتاج لوجود كثير من أصناف الأدوية بأسعار غير واقعية"، مؤكدة أن "نقص الأدوية وصل إلى مستودع النقابة الرئيسي".
 
لكن وزير الصحة في حكومة النظام نزار يازجي قال إن الحكومة تتحمل أعباء دعم تمويل مستوردات هذه المعامل من المواد الأولية وباقي المستلزمات، حيث يتم تمويل استيرادها بسعر صرف تفضيلي محدد بـ700 ليرة سورية للدولار، ويتم تسعير الأصناف الدوائية بشكل تسلسلي بناء على ذلك لافتاً إلى أنه تم تسعير 1400 صنف حتى الآن من أصل 11800 زمرة دوائية.

قد يهمك: "أيام سوداء" تنتظر الليرة السورية لهذه الأسباب
 
وعود بتأمين الأدوية
 
 نقيب صيادلة سوريا وفاء كيشي، قالت إنه سيكون هناك انفراج في تأمين الأدوية ‏المفقودة وبسرعة بعدما طرحت وزارة الصحة حلول عدة تمكن معامل ‏الأدوية من تأمين المواد الأولية سواء عبر تأمين القطع الأجنبي أو غيرها من ‏الحلول.
 
وأكدت كيشي، لصحيفة "الوطن" المحلية، أمس السبت، أن هناك نقصاً في الأدوية، وقد تم تزويد الوزارة بالزمر المفقودة للعمل ‏على تأمينها في القريب العاجل.‏
 
وأوضحت أن جائحة كورونا أثرت في عمليات شحن المواد الأولية داخل سوريا بشكل كبير، وذلك نتيجة توقف النقل، ورأت أن الوضع ‏سيكون أفضل مع الحلول الجديدة التي طرحتها وزارة الصحة، دون ذكرها، إلى جانب إعادة فتح مجال النقل.
 
التخبّط بين السعر الرسمي والصيدليات
 
ويبدو أن بوادر زيادة أسعار الأدوية ظهرت حتى قبل انقطاع الأدوية مجدداً، حيث يرى سوريون أن الأسعار تختلف بين النشرة الرسمية لوزارة الصحة والأسعار في الصيدليات.
 
حيث كشفت راما، لـ"روزنة" أنها اشترت قبل عيد الفطر دواء "فيتامين من ماركة محلية الصنع" لطفلتها وكان سعر العلبة 10 آلاف ليرة سورية من صيدلية في منطقة الشعلان بدمشق، في حين اشترت العلبة ذاتها بعد العيد من صيدلية في منطقة الميدان بـ 5 آلاف ليرة سورية، هذا ما يؤكد عدم اتباع أسعار نشرة وزارة الصحة من قبل أغلب الصيادلة " كل مين بحط السعر يلي بدو ياه " قالت راما.
 
فيما قال فيصل، وهو صيدلي سوري في منطقة ركن الدين بدمشق لـ"روزنة" إن أسعار الأدوية الأجنبية تباع وفق سعر تصريف القطع الأجنبي ووفق التاريخ الذي وصلت به الأدوية إلى الصيدلية، " فمن اشترى بسعر عال سيبيع بسعر عال"، حتى أسعار الأدوية الوطنية تختلف بين صيدلية وأخرى.
 
ماذا سيحل بالمواطن بعد التخبّط؟
 
ليس هنالك أي تفاصيل عن تسوية تجري بين وزارة الصحة التابعة لحكومة النظام ومعامل الأدوية، إلا أن السوريين يترقّبون ما ستؤول إليه الأمور فيما لو تقرر زيادة أسعار الأدوية بعد الضغط على الحكومة لتعديلها.
 
يقول إبراهيم الحاج، من ريف دمشق، لـ"روزنة": "علبة الباندول كانت بـ250 ليرة وقفزت فجأة إلى 425 ليرة، ماذا سيحدث إذاً لمن يحتاج أدوية ضغط وصرع وغيرها، هو يحتاجها باستمرار وبالتالي زيادة مصروف الضعف وربما أكثر".
 
فيما تقول رهام، س، من دمشق لـ"روزنة": "المشكلة أنه لا يوجد شيء اسمه حكومة في سوريا، فالحكومة يتم الضغط عليها من تجار وهي تقبل بالضغط وترضخ وترفع الأسعار، ولا يهمها المواطن" وتردف "أليس من الأفضل أن تدعم وزارة الصحة قطاع الدواء بالعملة الصعبة حتى لا يتحجج بأنه يشتري الدواء بالغالي؟، لكن لا يمكننا قول شيء طالما أننا نتحدث عن حكومة تصريحات فارغة فقط".

اقرأ أيضاً: قانون "قيصر" ينتظر التطبيق… عقوبات قاسية لأهداف واسعة
 
وكانت نقيب صيادلة سوريا وفاء كيشي أعلنت صراحة في تصريح لـ"صحيفة الوطن" قبل أيام عن رفع وزارة الصحة أسعار بعض أصناف الدواء لنحو 12 معملاً.
 
وقال رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية زهير فضلون، أن نسبة الأدوية التي تمت تسوية سعرها هي 1.5% من مجمل الأدوية في سوريا، مشيرة إلى أن نحو 70% من المواد الأولية لإنتاج الأدوية، يجري بسعر صرف دولار السوق السوداء، وذلك لأن المصرف المركزي لا يموّل شراء أي مادة أولية مستوردة.
 
وبحسب ما نقله موقع "الاقتصادي" عن صاحب معمل أدوية، لم يسمه، فإن المصارف ترفض تمويل مستوردات معمله بالسعر المحدد من المصرف المركزي، علماً أن وزير الصحة يقول بأن الحكومة تموّل مستوردات المعامل.

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض