"سقوط حر" لليرة السورية…  هل ترتفع أسعار العقارات؟

"سقوط حر" لليرة السورية…  هل ترتفع أسعار العقارات؟
أخبار | 06 يونيو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| تزداد أنّات الاقتصاد السوري على وقع ارتفاع حدة اللكمات المتتابعة صوب وجه الليرة السورية المُهشّم، الأمر الذي وصل بقيمتها إلى تسجيل رقم جديد في إطار تدهور تاريخي غير مسبوق. 

وسجل اليوم سعر صرف الليرة السورية أدنى مستوى قياسي له، و متجاوزا لليوم الثالث على التوالي عتبة ألفي ليرة مقابل الدوﻻر الواحد.

وتراوح اﻻرتفاع في افتتاح تعاملات اليوم بين 10 ليرات إلى 50 ليرة عن سعر الأمس بعموم سوريا، حيث بلغ في دمشق، سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي الواحد 2200 ليرة في تعاملات الشراء، و2250 ليرة في تعاملات المبيع.

وفي حلب، سجل سعر صرف الليرة، 2175 شراء، و2225 مبيع، بينما بلغ في إدلب، سعر صرف الليرة، 2130 ليرة شراء، و 2180 مبيع.

استبدال العملة بالعقارات؟ 

الكاتب والباحث محمد صالح الفتيح، أشار إلى أنه إذا ما برزت شكوك حول قيمة العملة، فإنه وبطبيعة الحال سيتم التخلي عن العملة المحلية ومحاولة استبدالها بأي بديل آمن آخر، سواء أكان عملة أجنبية أو ذهب أو أملاك عقارية أو أي شيء مادي ملموس.

وتابع "في سوريا، من الطبيعي أن هناك جواً عاماً من التشاؤم، ولعل ما فاقم الوضع هو صدور المزيد من التصريحات العبقرية - مرة أخرى - عن السيدة بثينة شعبان والتي تعترف فيها عملياً بعدم وجود أي سبيل لوقف التدهور الاقتصادي، ولعل هذا ما يفسر الحديث عن أن سعر الدولار في الأسواق السورية قد تجاوز اليوم عتبة 2300 ليرة بعد أن كان منذ يومين عند عتبة الألفي ليرة".

ولم يستبعد الفتيح ألا تتوقف موجة التخلي عن الورق النقدي السوري، وبالنظر إلى عدم توفر كميات كافية من الورق النقدي الأجنبي، وصعوبة تحريك الأموال عبر الحدود، فإنه من المرجّح اللجوء إلى محاولة استبدال الليرة السورية بأي ممتلكات أخرى، عقارات أو سيارات.

ألفي ليرة سورية مقابل دولار واحد… سيناريو انهيار قريب؟

وأردف "هذا يعني أن السوريون سيشهدون قفزة كبيرة في أسعارها، كما حصل في نهاية ثمانينات القرن الماضي، في فترة العقوبات الاقتصادية الغربية، عندما قفزت أسعار العقارات في دمشق من خانة مئات الألوف إلى خانة الملايين... من عاش تلك الفترة لا بد أنه يذكر أن أسعار السيارات المستعملة، وحتى أسعار بعض الأدوات الكهربائية والإلكترونية المستعملة، بقيت ترتفع بالليرة السورية، خصوصاً مع تعذر استيرادها، وارتفاع أسعار هذه البضائع سيخلق المزيد من المشاكل الاجتماعية بطبيعة الحال، خصوصاً تلك الناجمة عن ازدياد معدلات الجريمة".

وأكمل بالقول "عند التساؤل عن السلوك المتوقع فمن الممكن المقارنة بالبلدان التي عاشت ظروفاً مشابهة، والمثال الأقرب حالياً، سواء من الناحية الجغرافية أو من ناحية التعرض لظروف العزلة الدولية والعقوبات الأميركية، هو إيران.، فالسلوك الذي ظهر في إيران، خصوصاً منذ أيار 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وبدأ التومان الإيراني بالانخفاض من حوالي 4200 توماناً للريال، حينها، إلى حوالي 17000 حالياً، هو الانتقال لشراء العقارات والأسهم في بورصة طهران، وذلك نتيجة القيود على التعامل بالدولار والذهب".

وختم بالإشارة إلى أنه و في "مطلع هذا العام، أشارت التقارير الرسمية الإيرانية إلى ارتفاع أسعار العقارات بحوالي 70% في العام 2019. والأسبوع الماضي أظهرت تقديرات رسمية جديدة، صادرة عن المصرف المركزي الإيراني، أن متوسط أسعار العقارات في العاصمة طهران قد ارتفعت بحوالي 200% بالمقارنة عما كان عليه قبل عامين. كما شهد الشهر الفارسي الماضي (20 نيسان إلى 20 أيار) تسجيل عمليات بيع زادت بمقادر 800% عن الشهر السابق... موجة شراء الإيرانيين للعقارات لم تقتصر على الداخل الإيراني بل تمددت إلى تركيا التي تستمر باستيراد بضائع إيرانية بحوالي 300 إلى 400 مليون دولار شهرياً. ففي العام 2019 احتل الإيرانيون المرتبة الثانية، بعد العراقيين، في قائمة الأجانب الذين اشتروا عقارات في تركيا كما قاموا بافتتاح 978 شركة جديدة في تركيا، كما لجأت المصارف الإيرانية إلى رفع أسعار الفائدة إلى حوالي 20% لتشجيع الودائع".

وكانت المستشارة السياسية والإعلامية بالرئاسة السورية، بثينة شعبان، زعمت أن العقوبات الأميركية على النظام فرضت لكون "سوريا تشكل الركيزة الأساسية في محور المقاومة، وحلقة مهمة جدا في الشرق الأوسط وفي التوازن الإقليمي والدولي وفي الموقف المقاوم للاحتلال والإرهاب"، حسب وصفها.

وقالت شعبان في حديث لصحيفة "الوطن" المحلية، يوم أمس، إن الجديد في قانون "قيصر" الأميركي هو أنه "يستهدف حلفاء سوريا وليس فقط سوريا، حيث سمى هذا القانون في عدة فقرات روسيا وإيران بالاسم، وهذا غير مستغرب".

وطالبت شعبان حاضنتهم الشعبية بأن يكونوا متوازنين وعدم الخوف والخشية من عقوبات "قيصر"، ودعت في الوقت ذاته ألا يتم إهمال مواجهة هذه العقوبات.

واعتبرت أن الشيء الآخر الذي تضمنه قيصر "لذر الرماد بالعيون" هو وضع شروط لإلغاء هذا القانون، واصفة هذه الشروط بالمستحيلة لأنها "تطالب ببساطة بإلغاء السيادة السورية"، على حد وصفها. 

ومن المنتظر أن تدخل عقوبات قيصر ضد حكومة دمشق والدول والكيانات الاقتصادية الداعمة لها حيز التنفيذ في الـ 17 من حزيران الجاري.

تدهور مستمر طبيعي؟ 

الباحث الاقتصادي فراس شعبو قال أن الليرة السورية كانت في طريقها إلى التهاوي بشكل مستمر، سواء مع تطبيق عقوبات قانون قيصر ووجود أزمة رامي مخلوف أو بدونهما، ووصف خلال حديثه لـ "روزنة" بأن الأيام المقبلة على الاقتصاد السوري ستكون "أياماً سوداء". 

وتابع "إذا تم فرض جزء من عقوبات قانون قيصر على البنك المركزي و المؤسسات المالية العامة في سوريا فإن ذلك سيكون كارثة، فعندما تطال العقوبات مؤسسات الدولة وبشكل أساسي البنك المركزي فهذا مؤشر خطير جدا، فالمصارف عصب الاقتصاد فإذا ضرب هذا العصب شُلّ الاقتصاد تماماً".

شعبو أوضح بأنه إذا ما تم عزل قانون "قيصر" و أزمة مخلوف عن أسباب هبوط الليرة السورية، فإن الليرة وخلال السنوات السابقة دائماً ما كانت تشهد فترات تهبط فيها بشكل كبير جدا، ثم تعود للانتعاش جزئيا وتستقر لفترة ثم تعاود الهبوط، بحسب وصفه، وأضاف بأن المشكلة تكمن في "خلل هيكلي في الاقتصاد، وعدم وجود موارد؛ وقدرات على تمويل المستوردات، و كذلك انعدام البنى التحتية، بالإضافة إلى أن مؤسسات النظام عاجزة تماما عن التدخل بأية أدوات مالية ونقدية".

وزاد بالقول "قانون قيصر يأتي ليزيد من وتيرة تسارع تهاوي الليرة السورية، وكذلك أزمة رامي مخلوف التي انعكست على الاقتصاد كونه يشكل 60 بالمئة من الاقتصاد السوري؛ وهكذا كيان عندما يتعرض لهزة فلا بد أن يهتز الاقتصاد"، كما رجّح شعبو بوصول سعر صرف الليرة السورية حتى آخر العام الجاري إلى 4 آلاف ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق