تقارير | 25 05 2020
مخاوف عديدة تحبس أنفاس قاطني المخيمات؛ من بطش خصم خفي قد يداهم خيامهم في أي وقت، مقابل غياب إمكانية تطبيق أي من التدابير الوقائية، حيث يقول بعض من قابلهم مراسلو روزنة في المنطقة؛ بأن ظروف السلامة تغيب تماماً عن أهل المخيمات، فلا مسافة آمنة تفصل بين السكان هناك، ولا مستحضرات التعقيم والوقاية تتواجد بين أيديهم.
وازدادت حالة الخوف التي تتملك المدنيين هناك من "كورونا" بعد انتشار الفيروس في تركيا، وذلك نتيجة لضعف الإمكانيات سواء الفردية أو المؤسساتية إن كانت على الصعيد الطبي أو المدني على تأمين سبل الوقاية أو تأهيل مناطق حجر صحي.
انعدام مصادر الدخل يساهم في تفشي "كورونا"
أحمد العبود، وهو أحد النازحين المستقرين حالياً في مخيم بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي، أبدى مخاوفه لـ "روزنة" من تفشي "كورونا" في مخيمهم، بخاصة وأن الخيمة التي يعيش فيها؛ تجمعه مع أفراد عائلته من النساء والأطفال ووالداه الطاعنين في العمر.
وتابع "ليس لدينا أية معلومات عن طريقة الوقاية من المرض، والإجراءات التي يجب اتباعها، كما أن والدي الكبير في السن، يعاني من تخوف من هذا الفيروس، حيث نجد صعوبة كبيرة في التعامل معه، فكل ما أردنا تقديم الطعام له، يرفض الأكل خشية أن يكون ملوث بشيء".
اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب فرضت دمشق حظر التجول الجزئي
بينما قال علي الدندل، أحد نازحي ريف إدلب الجنوبي، في المخيمات الحدودية، "نحن أكثر الناس خوفاً من انتشار فيروس كورونا، باعتبارنا نسكن الخيام، ونعيش في مناطق غير مخدومة… كما أننا غير قادرين على تأمين وقاية من المرض، لأننا لا نستطيع ضبط أطفالنا داخل الخيام، و منعهم من الخروج إلى الخارج، و اللعب بين مستنقعات المياه الملوثة، بشبكات الصرف الصحي المكشوفة".
بينما أشار بعض المستطلع آرائهم في مخيمات إدلب الشمالية إلى أن درجة خوفهم من "كورونا" ليست كبيرة، على اعتبار أنهم يعيشون في بيئة ملوثة كلياً، كما قال محمود الحمد أحد قاطني مخيم أطمة، وأضاف "في حال وصل الفيروس إلى مخيماتنا، ليس لدينا القدرة على تأمين طرق الوقاية من المرض، لأننا عاجزين عن تأمين الدواء لمرضانا الذين يعانون من الضغط و السكر، فكيف سنتمكن تأمين معقمات و منظفات، لكن يمكن أن نستعمل الصابون العادي، كإجراء وقائي فقط، هذه هي قدرتنا".

رغم عدم وجود حالات مؤكدة حتى الآن في إدلب، فإنه ليس من الواضح حتى الآن أين سيتم إجراء الاختبار، في الوقت الذي يحنمل فيه أن يشق المرض طريقه بين السكان.
لامبالاة وإصرار على المصافحة
حالة اللامبالاة الخطيرة تسيطر على كثير من النازحين أيضاً، حيث يعتبر بعض ممن قابلهم مراسل "روزنة" في مخيم دير البلوط بمنطقة عفرين، أن ما مر عليهم من مخاطر وأهوال خلال السنوات الماضية أكبر من أزمة "كورونا"؛ وفق وصفهم.
قد يهمك: من أين وصل "كورونا" سوريا… الصين أم إيران؟
يقول محمد مصعب، وهو ممرض في النقطة الطبية بمخيم دير البلوط، أن الناس هناك يعتقدون أنه و بعد نجاتهم من الحصار والجوع والقصف فإن فيروس "كورونا" هو أمر يسهل مواجهته بالنسبة إليهم، وأضاف مصعب بأن "المشكلة تكمن في قلة الوعي بالخطر أو حتى بحجم الكارثة التي يمكن أن يسببها انتشار كورونا بالمخيمات".
وأشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى محاولاتهم الحثيثة في توجيه النداءات لسكان المخيم بتخفيف التجمعات وعدم المصافحة والبقاء في الخيام خاصة الأطفال وكبار السن، غير أنه لفت إلى عدم وجود التزام من قبل السكان إلا من قبل عدد قليل جداً.

ويقيم في مخيم دير البلوط أكثر من 900 عائلة؛ يوجد فيه نقطة طبية وحيدة يشرف عليها عدد من الممرضين وأقرب مشفى من المخيم يبعد قرابة 5 كيلومتر، بينما قامت منظمة "أفاد" التركية مؤخرا بتوزيع كتيبات توعية حول فيروس "كورونا".
لا نعرف ما هو "كورونا"!
"كورونا؟ لم أسمع به من قبل"، قال خلف الرمضان لـ "روزنة" وهو النازح من ريف دير الزور في مخيم "سهلة البنات" شمال مدينة الرقة، مضيفاً بأنه ليس لديهم أي تلفاز أو شبكة إنترنت لمعرفة ما الذي يحدث في العالم.
ويتابع "توجد في مخيم سهلة البنات أكثر من 200 خيمة، معظم سكان المخيم أطفال ونساء من ريف دير الزور وحمص، جميعهم يعملون في مكب النفايات المجاور للمخيم، يجمعون النايلون والبلاستيك من بين أكوام القمامة، ويبيعونها مقابل الحصول على مبلغ قليل يساعدهم على البقاء على قيد الحياة، لذلك فإن إجراءات النظافة الشخصية والوقاية لن تفيدنا لأن الأمراض تحيط بنا وتعيش معنا منذ سنوات في هذا المخيم".
اقرأ أيضاً: أخبار "كورونا" لحظة بلحظة
فيما تقول شمسة المحمد (70 سنة) إنها لا تخاف من "كورونا"، فهو لن يكون أكثر فتكاً بهم من العيش بين القمامة، وتضيف "لم يأتي لنا أحد لإخبارنا ما هو كورونا، لأول مرة أسمع بها، لم يعطونا نصائح أو كمامات ومواد تنظيف وغيرها، نحن نعاني من الأمراض قبل انتشار كورونا، أطفالنا مصابون بالأمراض أصلاً بسبب النفايات".
وفي قرية أبو كبيع بريف الرقة الغربي تقطن نحو 450 أسرة نازحة من إدلب في مخيم يبدو هو الأكثر تنظيماً، توجد فيه نقطة طبية ومدرسة ومرافق صحية جيدة، وتتولى فصائل "لواء الشمال الديمقراطي" و "جيش الثوار" المنضوية في صفوف قوات سوريا الديمقراطية "قسد"؛ رعاية هذا المخيم والإشراف على شؤونه.

وكانت "الإدارة الذاتية" الكردية، أعلنت فرض حظر التجوال في كافة مناطق الإدارة (الرقة وأجزاء من الحسكة ودير الزور)، بدءاً من يوم الإثنين الفائت، كإجراء وقائي لمنع تفشي فيروس "كورونا".
اللجنة الدولية للصليب الأحمر قالت في وقت سابق إنها تتخذ تدابير لمنع انتشار فيروس "كورونا" في مخيم الهول للنازحين بالحسكة، وأنها مستعدة لتقديم المساعدة في أجزاء أخرى من سوريا.
وقالت روث هيذرنكتون؛ وهي مسؤولة في "الصليب الأحمر": "يواصل مستشفانا الميداني العمل في مخيم الهول، وبدأ فريقنا في اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية اللازمة للحماية من انتشار الفيروس".
وأضافت هيذرنكتون بأن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستعدة لتقديم الدعم الممكن لمراكز الحجر الصحي ومراكز الطوارئ في سوريا، فضلا عن دعم مختلف التدابير الوقائية ضد الفيروس".
التقرير اعداد: مالك الحافظ - المراسلون : عبدالله الخلف من الرقة - محمود ابو راس من ريف ادلب - محمد سليمان من عفرين.