تقارير | 25 05 2020
في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي وصفه السوريون بـ"الفاحش" مع تخطي الليرة السورية حاجز الألف، لجؤوا إلى المواد المنخفضة السعر مقارنة مع غيرها من المواد مثل العدس والبرغل والملفوف والخضروات الورقية كالسبانخ والسلق.
في حين يبدو أن استمرار الأزمة المالية والمصرفية في لبنان لا تزال العامل الرئيسي في إبقاء التدهور الحاصل في سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي.
ومنذ بدء التظاهرات الشعبية الواسعة التي شهدتها لبنان منذ منتصف تشرين الأول الماضي، والتي ما تزال مستمرة حتى اليوم، فقد شهد سعر صرف الليرة السورية انحدارات قياسية غير مسبوقة في تاريخ سوريا.
ورغم التدهور المسبوق لسعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي في مطلع شهر أيلول الماضي والذي وصل إلى 650 ليرة سورية للدولار الواحد، بعدما كان يبلغ سعر صرف الدولار 500 ليرة في شهر كانون الأول 2018. إلا أن التظاهرات اللبنانية (بدأت في 18 تشرين الأول) وتأثيرها على شل حركة المصارف اللبنانية التي كانت تزود السوق السورية بالعملة الأجنبية؛ قد ساهم تدريجياً بانحدارات حادة لسعر صرف الليرة.
وقد تجاوز سعر الصرف في مطلع تشرين الثاني حاجز الـ 700، بينما وصل الدولار في 21 كانون الأول إلى 920 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد، ومع مطلع العام الجاري وفي ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية الرافضة لنظام المحاصصة السياسي في لبنان، فقد تجاوز سعر الصرف عتبة الألف ليرة سورية للدولار ووصل منذ أيام حدود 1150 ليرة.
تأثيرات استمرار الأزمة المصرفية اللبنانية
الباحث الاقتصادي، د. فراس شعبو، رأي خلال حديث لـ "روزنة" أن تبعات الأزمة المصرفية في لبنان لا تزال تُلقي بآثارها الكبيرة على سعر صرف الليرة السورية، وبخاصة التضييق على استعمال الودائع السورية الموجودة في المصارف اللبنانية والمقدرة بثلاثين مليار دولار أميركي.
وتابع "إن ما يجري اليوم هو تهريب الدولار من سوريا إلى لبنان… إن حجم التهريب كبير جدا، وذلك ينعكس بشكل كبير على سعر صرف الليرة السورية".
وأضاف: "النظام السوري يعتبر لبنان منصة له للاستيراد والتصدير؛ وكذلك القاعدة المالية التي يستطيع من خلالها التعامل مع العالم الخارجي في الحوالات المالية، لذلك فإن أي تغيير في وضع لبنان سوف ينعكس سلبا أو إيجاباً على النظام السوري".
ونوه الكريم إلى أن لبنان يستجر محروقات أكثر بضعفين وحتى 3 أضعاف من حاجته، مبيناً أن هذه الزيادة تتجه نحو دمشق، ما يعني وفق تقديره بأن الجهات السياسية اللبنانية الداعمة للنظام السوري كانت تستخدم العملة الصعبة في شراء الاحتياجات النفطية لدمشق، معتبراً أن الفاعلين الإقليميين والدوليين في الشأن السوري يحاولون استخدام لبنان من أجل الضغط على النظام السوري من أجل دفعه باتجاه الحل السياسي، وتحويل لبنان إلى منصة للتدخل بالشأن السوري من النافذة الاقتصادية.
مراسيم الأسد وإجراءات البنك المركزي…
في سياق آخر اعتبر شعبو بأن مراسيم الأسد ذات الصلة الاقتصادية، و التي أصدرها يوم السبت الفائت؛ حلولاً أمنية خالصة ليس لها آثار إيجابية على الليرة السورية.
وأصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يوم السبت الفائت، مرسوماً تشريعياً يقضي بتشديد العقوبة على كل من يتعامل بغير الليرة السورية في التداول التجاري.
وبحسب المرسوم، فإن كل شخص يتعامل بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن سبع سنوات"، كما يعاقب بـ "الغرامة المالية بما يعادل مثلي قيمة المدفوعات أو المبلغ المتعامل به أو المسدد أو الخدمات أو السلع المعروضة"، إضافة إلى مصادرة المدفوعات أو المبالغ المتعامل بها أو المعادن الثمينة لصالح مصرف سورية المركزي.

وتماشياً مع مرسوم الأسد، أعلن بنك سوريا المركزي، يوم أمس الاثنين، فتح باب شراء للمواطنين القطع الأجنبي بسعر تفضيلي حدده بـ 700 ليرة سورية للدولار.بعد أن كان حدد سعر البيع المنظمات و الهيئات التابعة للأمم المتحدة والسفارات بسعر 700 ليرة في شهر كانون الاول 2019.
وأشار إلى أن النظام عاجز تماما عن التحكم بأدوات السياسة النقدية والمتمثلة بسعر الصرف والتحكم بعرض النقود وحجمها المتداول في السوق، وسعر الفائدة وسعر الاحتياطي القانوني.
ورغم التدهور الحاصل في سعر صرف الليرة السورية والذي تخطى حاجز الألف منذ بداية العام الجديد، إلا أن البنك المركزي السوري ما يزال يشير إلى أن سعر الدولار الأميركي الواحد لا يتجاوز الـ 438 ليرة سورية بحسب ما أورد في تقريره الاقتصادي الأسبوعي الأول للعام 2020.

(رسم بياني من الموقع الرسمي لـ البنك المركزي السوري يؤشر إلى قيمة الليرة منذ عام 2013 وحتى مطلع الشهر الجاري)
وبحسب بيانات مكتب الإحصاء فإن التضخم ارتفع في كانون الثاني 2019؛ 4.8% على أساس سنوي أي مقارنةً مع كانون الثاني 2018، فيما زاد 1.8% على أساس شهري أي مقارنة بكانون الأول 2018.
فيما قدّرت صحيفة "قاسيون" -آنذاك-، تكاليف المعيشة العام الحالي 2020 بـ480 ألف ليرة سورية، أي أن الأجر الشهري الوسطي الذي سيبلغ 60 ألف ليرة للموظف سيغطي 12% منها فقط، وبالتالي يلزم مضاعفته 8 مرات لتغطية تلك التكاليف.
وسجلّت تكاليف المعيشة (من الحاجات الأساسية) في دمشق رقماً قياسياً جديداً خلال الربع الثالث من 2019، حيث بلغت بشكل وسطي 359 ألف ليرة سورية شهرياً، وذلك للأسرة المكونة من 5 أشخاص، وفقاً لتقرير أعدته "قاسيون".