ضباط النظام في وسط محرقته.. تعددت الأسباب و الفاعل مجهول 

ضباط النظام في وسط محرقته.. تعددت الأسباب و الفاعل مجهول 

تقارير | 25 05 2020


تطول قائمة قتلى ضباط قوات النظام خلال سنوات الحرب السورية؛ إلا أن ما يمكن تمييزه في تلك القائمة  خلال السنوات الماضية مجموعة بعينها من الضباط أحاط بمقتلهم ظروف غامضة أو غريبة، قد لا تخرج عن "طربوش" الأسد الأب؛ وإن كانت بظروف جديدة وضعت النظام أمام خيار التصفية الجسدية. 

فـقصة الطربوش التي كانت متداولة بين ضباط الجيش أثناء سلطة حافظ الأسد؛ والتي تقول إن لدى الأسد "طربوشاً" يضعه على رأس أعوانه وبحال لامس الأذنين نجا، أما إذا لم يصل الطربوش إلى الأذنين، حينها تتم تصفيته لأن "رأسه بات كبيراً"، أي أصبح يشكل خطراً على سلطته.

لكن يبدو أن هذا "الطربوش"  خلال السنوات الثمانية الماضية كان قد استخدمته دائرة الحكم الضيقة لدى النظام في حالات متعددة لم تكن أولها دائماً ازدياد نفوذ أحد الضباط؛ وإنما كان الخطر الذي قد تمثله المجموعة من الضباط عبر إمكانية جرهم للمحافل الدولية كشهود إثبات على الانتهاكات المقترفة سواء عبر جرائم ارتكبت بحق المدنيين؛ أو من خلال استخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة دولياً في مناطق عدة من الأرض السورية.

فضلاً عن الظروف الغامضة و غير الطبيعية التي قتل فيها أيضاً عدد من الضباط؛ لم يكن أولهم آصف شوكت في تفجير خلية إدارة الأزمة عام 2012؛ والتي كانت المعارضة قد ادعت مسؤوليتها عن التفجير؛ إلا أن ما سنكشفه يخالف ذلك الإدعاء؛ فيما لم يكن آخر أولئك الضباط؛ العميد عصام زهر الدين عام 2017 في دير الزور؛ وذلك بعد أيام من سيطرة قوات النظام على المدينة.

اغتيالات الضباط مستمرة منذ عقود!

بـداية سلسلة التصفيات الجسدية منذ عام 2011 كانت تبرز من خلال رفض بعض الضباط الانصياع للحملات العسكرية المستهدفة للمناطق المنضمة للحراك الشعبي والتي توسعت فيها موجة الاحتجاجات ضد النظام والمطالبة بإسقاطه. 

العقيد المنشق مصطفى الفرحات؛ أشار خلال حديثه لـ " روزنة" إلى أن سلطة النظام في دمشق كان تعمل منذ  وصول حافظ الأسد للسلطة بتصفية و إبعاد معارضيها؛ لافتاً إلى استمرارية هذا النهج في عهد الأسد الابن.

ولفت بالقول: "قائمة التصفيات مستمرة في عهدي الأسد الأب و الابن؛ لم يكن أولها محمود الزعبي رئيس وزراء النظام في عهد الأسد الأب؛ و ليس آخرها العميد عصام زهر الدين، وما بينهما من تصفية غازي كنعان و جامع جامع، وكذلك العقيد مازن غصون والذي نسب له تهمة الانقلاب بمحاولة اغتيال بشار الأسد والقائمة تطول". 

وشنت سلطات النظام السوري في تشرين الأول الماضي؛ حملة إقالات في صفوف ضباط القصر الرئاسي، طالت وفق تقارير صحفية معارضة؛ تصفية العقيد مازن غصون؛ وذلك للاشتباه في تحضيره لاغتيال رئيس النظام السوري، وكان غصون يعمل في مكتب "الاستعلامات" بالقصر الرئاسي، وقالت التقارير أن عملية التصفية تمت على يد فريق الأمن المكلف بحماية بشار الأسد.

وجاءت عملية تصفيته بعد العثور على أدلة تثبت تورطه بتأجير ثلاثة منازل في حي "المالكي"، ضمن الشارع الملاصق للقصر الجمهوري في دمشق، بعقود إيجار وهمية، لأشخاص مجهولين، ولم تتم معرفة الجهة التي يتبعون لها، ويعتبر مكتب "الاستعلامات" المسؤول عن تنظيم علاقات القصر الجمهوري مع الجوار، ويقوم بإجراء دراسات حول السكان في المنطقة، إضافة إلى أنه يقوم بتنظيم حركة الموكب الرئاسي عند الدخول والخروج من القصر.

الفرحات فنّد خلال حديثه الخلفيات المتعددة للتصفيات الجسدية التي داوم عليها النظام بالقول: "خلفية التصفيات مختلفة بكل تأكيد، قد يجمع بينها الخشية على كرسي الحكم من أي ضابط قد يفكر بالظهور و التمرد؛ وهناك عامل آخر لا يقل أهمية و هو تصفية أي من الضباط الذين يحملون معلومات تدين النظام و بشكل خاص في مرحلة الثورة على خلفية استخدام النظام للسلاح الكيماوي". 

المقدم المنشق فارس البيوش؛ أكد خلال حديث لـ " روزنة" أنه ومنذ بدايات الحراك الشعبي كان النظام السوري يستهدف ضمن عمليات الاغتيال شخصيات عسكرية أو مدنية؛ حتى ولو لم يكن يعتبرها النظام بأنها قد تشكل خطرا عليه، إنما كان يُنظر لها النظام على أنها لن تكون إلى جانبه في حال اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية ضده. 

وأضاف: "ذلك الخط الإجرامي كان يتضح من خلال الطريقة والمنهج المتبع حول قائمة المستهدفين؛ حيث يكون لكل مرحلة توجها لمثل هذه العمليات و لأسباب مختلفة"، لافتاً إلى أنه و في المراحل الأولى للاحتجاجات قد تخلص النظام من كل من يشك بأنه يحمل فكرا وطنيا جامعا، ما يعني بحسب قول البيوش أن النظام كان يخشى من كل من شأنهم أن يضعف موقفه؛ ما دفعه للمبادرة إلى اغتيالهم في ذلك الوقت، وأشار البيوش إلى أنه وفي المرحلة التي تلتها؛ فقد بادر النظام إلى اغتيال من يرى فيهم خطراً عليه وذلك من خلال دعم دول لهم، ثم لاحقا قام النظام بقتل كل شخصية كانت يرتفع اسمها في نظر المؤيدين؛ ما عدا الضباط التي كانت روسيا تدعمهم علنا. 

مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية كانت قد أشارت من خلال تقرير نشرته في شهر آذار من العام الفائت؛ وترجمه موقع راديو روزنة بأن روسيا تبدي دعماً كبيراً للعميد في قوات النظام السوري (سهيل الحسن)، في إشارة منها إلى مكانية اعتماد روسيا المطلق عليه خلال الفترة المقبلة كشخصية نافذة ومحبوبة بشكل كبير في أوساط مؤيدي النظام السوري.
 
ولفتت المجلة إلى اعتراف الجيش الروسي وفي عدة مناسبات إلى تدريب وتجهيز قوات تعمل تحت قيادة الحسن (الملقب بالنمر)، كما تفيد تقارير بحسب "ذا أتلانتيك" بأن روسيا تدفع رواتب هذه القوات، وأشارت المجلة الأميركية آنذاك إلى تأثر موسكو و إعجابها بالحسن ظهر بشكل جلي؛ بعدما دعاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا؛ حينما أعلن بوتين النصر على تنظيم "داعش" في كانون الأول عام 2017.

موت مجهول السبب…

مـدير مكتب المعلومات والبيانات في "خلية إدارة الأزمة"؛ عبد المجيد بركات، والذي كان انشق عن النظام منتصف عام 2012، قال في شهادته لـ " روزنة" أن ملف الاغتيالات التي داوم عليها النظام منذ تسلمه للسلطة؛ أخذ أبعاداً جديدة منذ عام 2011.

و أوضح بالقول: "يمكن أن تصنف عمليات الاغتيال منذ عام 2011 إلى 3 مستويات، أولها يتعلق بالتنافس داخل أروقة الدولة بين الشخصيات الأمنية و الشخصيات العسكرية؛ ويأتي المستوى الثاني والذي يرتبط بمحاولة النظام منذ بداية الثورة اغتيال الشخصيات التي يمكن أن تكون دليلاً على قيامه بعمليات مخالفة للقانون مثل استخدام الكيماوي إلى الاغتيالات والتصفيات الجسدية في السجون والاعتقالات الجماعية".

بينما اعتبر أن المستوى الثالث المتعلق بظاهرة الاغتيالات لدى النظام بعد عام 2011 يتجلى بالتنافس الإيراني الروسي؛ والذي ظهر بعد التدخل الروسي المباشر في الملف السوري منذ أواخر عام 2015، لافتاً بأنه ومنذ تلك المدة تأكد غياب دور النظام بشكل كامل عن التأثير على المشهد في سوريا، ليصبح مجرد واجهة سياسية بعد أن تحول الصراع على الميدان بين إيران و روسيا، والذي أخذ أبعادا كثيرة كان منها الاشتباكات العسكرية بين الطرفين؛ وكذلك التصفيات الجسدية للشخصيات التي تكون تميل لأحد الطرفين.

النقيب المنشق وائل الخطيب؛ تحدث لـ "روزنة" بأن النظام عمل على تصفية بعض "الضباط الوطنيين" وفق وصفه؛ ممن كانوا يمكن أن يقفوا بوجهه، مشيراً إلى أن أكبر أولى عمليات التصفية الجسدية كانت من خلال تفجير خلية إدارة الأزمة عام 2012؛ حيث اعتبر أن ذاك التفجير كان بتدبير من قبل إيران. 

بعد تفجير "خلية إدارة الأزمة" توالى ظهور شخصيات تهدد وجود الأسد حيث كانت تتم تصفيتهم سواء عبر استغلال أخطاء يرتكبوها؛ أو ممن قام بأعمال دموية ضد السوريين؛ ليتم تصفيتهم لاحقاً  للتخلص منهم؛ بحسب كلام الخطيب، وتابع مضيفاً بأنه وممن تم اغتيالهم لاحقاً "كانوا ضباطاً شاركوا في صفقات مشبوهة؛ فضلا عمن كان يشكل نفوذه خطرا على النظام، وهناك أيضا كان منهم ممن شارك في عمليات الانتهاكات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيماوية". 

وأردف بالقول: "كان هناك ضباط تمت تصفيتهم بعد أن اكتشف النظام بأنهم متعاطفين مع مطالب الشعب السوري.. لقد كان هناك تصفية كبيرة قام بها النظام بحق ضباط الجيش، النظام ارتكب جرائم ولكنه يعمل على إخفاء أدوات الجريمة من خلال تصفية الضباط المرتبطين بشكل مباشر بتلك الجرائم".

وبرز خلال كل من السنة الحالية و الماضية حوادث وفاة مفاجئة و بظروف غامضة لعدد من ضباط قوات النظام السوري؛ ففي نيسان الماضي تم الإعلان عن وفاة العميد حبيب صافيا، والذي شغل سابقاً منصب رئيس فرع  "الشرطة العسكرية" في حلب، حيث جاءت وفاته بحسب الإعلان عنها في "حادث سير أليم" على طريق دمشق، وفق شبكات إعلامية موالية على "فيسبوك"؛ فيما نقلت مواقع أخرى أن الحادث وقع في اللاذقية.

العقيد علي حسن كريش، جاءت وفاته في يوم وفاة صافيا أيضاً و ضمن ظروف غامضة، من دون تحديد السبب أو المكان أو المنصب من قبل الإعلام المحلي، واللواء أحمد طراف، الذي تولى منصب نائب مدير إدارة المركبات ورئيس أركانها، توفي نهاية عام 2018 إثر"مرض مفاجئ"، بحسب ما أعلنت عنه آنذاك مصادر محلية، وذلك بعد سيطرة النظام على الغوطة الشرقية (نيسان 2018).

 طراف كان قد لمع نجمه بعد تحصنه في إدارة المركبات بحرستا، وتم تصويره حينها كأحد أبطال قوات النظام الذين صمدوا طويلاً أثناء حصار الإدارة، فيما سرت شائعات بعد موته تشير إلى أن النظام قام بـ "تصفيته" بسبب تورطه بصفقات أسلحة مع المعارضة في أوقات سابقة، و في تشرين الثاني 2018، كذلك ورد أن وفاة المقدم مهند الكعدي، جاءت جراء حادث سيارة في ريف حماة، وكان الكعدي يشغل منصب قائد حامية مطار التيفور المعروف بالنفوذ الإيراني المباشر عليه. 

الخطيب؛ أكد في حديثه لـ "روزنة" أن النظام حرص على اعتقال عدد من الضباط الذين كان يشك بولائهم؛ ليقوم باحتجازهم  في السجن وهو المكان الذي كان يقوم بتصفيتهم فيه، فضلا عن كشفه لعدد من "الضباط المناصرين للحراك الشعبي" الذين كانوا يُحضّرون لأعمال ضد الضباط المرتكبين للجرائم بحق المدنيين؛ حيث قام النظام أيضاً بتصفيتهم،.

كما نوه في شهادته إلى أن أبرز الضباط الذين استهدفهم اغتيال النظام بعد خطأ لم يغفر له؛ كان العميد عصام زهر الدين والذي تشير كل المعطيات بأنه كان هدفا مباشرا على قائمة الاغتيالات بعدما أن كان لسانه هو قاتله بشكل غير مباشر؛ حينما صرح أثناء سيطرة قوات النظام على مدينة دير الزور (أيلول 2017) ناصحا الذين غادروا سوريا بألا يعودوا لها، الأمر الذي شكل إحراجا كبيرا للدائرة الحاكمة في النظام، بخاصة و أن رأس النظام في حينها كان يتوجه للمجتمع الدولي مؤكدا بأن نظامه لا يمانع من عودة السوريين إلى بلدهم.

وفي تشرين الأول من عام 2017؛ أعلنت وسائل إعلام محلية عن مقتل العميد عصام زهر الدين؛ والذي كان يقود الحملة العسكرية للنظام من أجل السيطرة على مدينة دير الزور وانتزاعها من تنظيم "داعش"، حيث عزت الوسائل آنذاك إلى انفجار لغم أرضي بـ زهر الدين، إلا عنصراً من قوات النظام تم إيفاده إلى محافظة السويداء (مسقط رأس زهر الدين)، كي يقدم رواية لزعمائها المحليين عن طريقة مقتل "قائده العميد"، والذي كان أكد بأن مقتله لم يكن ناتجاً عن لغم أرضي، وإنما بواسطة "عبوة موجّهة" على مبدأ "الصحن" ولا توضَع على الأرض، بحسب قوله، وأن زهر الدين كان الأقرب إليها، من بقية العناصر.

في حين انتشرت رواية آنذاك تقول إن زهر الدين قتل برصاصة أصابته في الرأس، بعد إطلاق نار جرى بين عناصره وعناصر تابعين لقادة عسكريين في قوات النظام، نتيجة خلاف شخصي.

الغموض والروايات المتضاربة التي أثيرت حول مقتل عصام زهر الدين تشبه في حالتها؛ ظروف مقتل العديد من ضباط النظام الذين قتلوا في أوقات سابقة و بظروف غامضة.
وكان من بين أبرز الضباط؛ اللواء غازي كنعان وزير الداخلية السابق لدى النظام والذي أعلن عن انتحاره بمسدسه الشخصي داخل مكتبه بعام 2005، وهو الذي كان له دور كبير في حقبة وجود النظام في لبنان ووجهت له أصابع الاتهام في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

فيما أعلن التلفزيون في شهر تشرين الأول من عام 2013 مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية في دير الزور آنذاك؛ اللواء الركن جامع جامع، وذلك بعد ساعات من انتشار معلومات صحافية عن مقتله، حيث اتهم النظام المعارضة السورية بقتله، بينما ذكرت وسائل إعلام محلية أن جامع قتل برصاصة في الرأس، فيما جاء في مواقع إخبارية أخرى أن عبوة ناسفة استهدفت موكبه في دير الزور.

وكذلك كان مصير اللواء رستم غزالة (رئيس جهاز الأمن السياسي)، والذي أعلنت تقارير صحفية محلية في شهر نيسان من عام 2015 وفاة إثر أزمة قلبية، في حين أشارت تسريبات إلى مقتله بعد أن أصيب بشظايا قنبلة في قدمه وعينه اليسرى في قريته (قرفا بريف درعا)، أثناء اشتباك مع مجموعة تابعة لرئيس شعبة الأمن العسكري اللواء رفيق شحادة.
 وكان لافتاً بأنه لم تقم لغزالة جنازة رسمية تليق برجل كان ضمن الدائرة المقربة من النظام لسنوات طويلة.

خلية إدارة الأزمة فجّرت كل شيء؟

وليس ببعيد عن زهر الدين و غزالة كان اغتيال الضباط في الدائرة الضيقة لدى سلطة النظام في تفجير "خلية إدارة الأزمة" عام 2012؛ والذي يمكن اعتباره مفصلاً مهماً في أخذ النظام إلى منحى تصعيدي إزاء التعامل مع ملف الاحتجاجات الشعبية واحتواءها، فضلاً عن أنه كان يمثل لكبار الضباط آنذاك أن هذا المصير ينتظر كل من يخالف توجهات التصعيد العسكري آنذاك. 

في الـ 18 من شهر تموز عام 2012، قالت وسائل إعلامية آنذاك أن تفجيراً استهدف مقر الأمن القومي والذي كان يجتمع فيه أعضاء "خلية إدارة الأزمة"، الخلية كانت تأسست غداة بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا؛ و كان هدفها متابعة الوضع في البلاد واتخاذ قرارات أمنية يومية، ورفعها إلى رئاسة النظام السوري، وتعتبر الخلية حلقة أمنية ضيقة تألفت آنذاك من القادة الكبار للجيش والاستخبارات بشتى فروعها، حيث كان يترأسها العماد حسن تركماني(قتل في التفجير)، والذي كان يشغل أيضاً منصب معاون نائب رئيس النظام.

فيما كانت تضم في عضويتها كلاً من؛ العماد داوود راجحة وزير الدفاع آنذاك (قتل في التفجير)، آصف شوكت نائب وزير الدفاع وصهر الأسد (قتل في التفجير)، اللواء محمد الشعار وزير الداخلية والذي اقيل من منصبه مؤخراً، محمد سعيد بخيتان الأمين القـُطري المساعد لحزب البعث، اللواء علي مملوك رئيس المخابرات العامة، اللواء محمد ديب زيتون رئيس شعبة الأمن السياسي، اللواء جميل حسن رئيس المخابرات الجوية، اللواء عبد الفتاح قدسية رئيس شعبة المخابرات العسكرية، وهشام بختيار رئيس مكتب الأمن القومي (قتل في التفجير).

ومنذ ذلك الحين لم تبرز أدلة واضحة في ذلك الوقت حول منفذ الهجوم، إلا أن العقيد المنشق مصطفى علوان؛ رجّح خلال حديثه لـ "روزنة" بأن تفجير الخلية كان أول تدخل لإيران بشكل قوي في سوريا، معتبراً أنها نفذته عبر عملائها داخل المنظومة الحاكمة، عازياً ذلك إلى أنها لم تكن لتقبل بتقديم أية تنازلات تجاه المحتجين، في ظل وجود ميول من قبل الضباط في ذلك الوقت لاحتواء الأزمة عبر اقتراح طرح حزمة من الإصلاحات.

بعد تصاعد الأزمة وإقدام النظام على استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين؛ بدأت اللجان الحقوقية توثق الانتهاكات والتي كانت ترقى لمستوى جرائم الحرب وكذلك أيضاً جرائم ضد الإنسانية.

علوان اعتبر خلال حديثه بأن الدور الأكبر في تنفيذ تلك الجرائم كان للضباط الذين باتوا يمتلكون وثائق هامة تدين النظام؛ ومن أهمها تأتي الأوامر باستخدام مختلف صنوف الأسلحة والعتاد الحربي، لذلك كان لابد للنظام التخلص من هؤلاء عبر عمليات استخباراتية ولصق التهمة بالمعارضة؛ حيث يمثل تفجير مبنى الخلية أحد أوجهه، وفي السياق ذاته رأى أن جهات كانت تحسب نفسها على المعارضة ساعدت النظام في مسعاه من خلال تبنيها لتلك العملية ولعمليات أخرى حصلت لاحقاً؛ وكانت بمثابة "حبل الإنقاذ للنظام"؛ وفق رأي علوان.
و اتفق معه في هذه الجزئية؛ النقيب المنشق وائل الخطيب، والذي لفت إلى أن ذلك كان أحد الأخطاء التي وقعت فيها المعارضة عندما تبنت ذلك التفجير؛ أو حتى كان تبنت أيضاً قتل عدد من ضباط النظام؛ والذين كان النظام بالأصل قد عمل على تصفيتهم.

المدير الأسبق لمكتب المعلومات والبيانات في "خلية إدارة الأزمة"؛ عبد المجيد بركات، قال لـ " روزنة" أن الخلية منذ بداية إنشاءها كانت تجمع الكثير من التناقضات؛ حيث أن أعضائها لم يكونوا على وفاق فيما بينهم؛ إلا أن ما كان يجمعهم هو محاولة إعادة قوة النظام.

وأضاف حول ذلك: "الخلية لم تكن متوافقة؛ وكذلك كانت شخصياتها تتبع لأجندات خارجية أكثر من تبعيتها للنظام في أحيان كثيرة؛ لذلك كان من الصعب توليف هذه المجموعة، ومن الصعب أيضا أن تنتج حلولا سياسية و منطقية ومنهجية لإدارة أزمة حقيقية"، كل ذلك انعكس على أدائها لذلك كان الكثير من أعضاءها يعملون بشكل منفرد دون العودة حتى للخلية، متابعاً بالقول: "بطبيعة هؤلاء الأشخاص قد كانوا ميالون لإحدى الدول؛ بل حتى يأخذون دعمهم منها؛ لذلك كانوا يسعون لتنفيذ أجندة هذه الدول".

وحول مسؤولية النظام المباشرة عن اغتيالات أعضاء في الخلية؛ استبعد بركات أن يكون النظام ضالعاً بشكل مباشر في تلك العملية؛ على اعتبار أن النظام وفق اعتباره كان يستطيع أن يغتال آصف شوكت في أي مكان آخر خارج مقر الخلية، وبنفس الوقت أيضاً نوه إلى استحالة أن يكون أحد أعضاء الخلية قد قام بالتفجير لأن هذا الأمر بحسب رأيه سيكون موضع شك وسيكشف بشكل سريع؛ وذلك بسبب العداوات الكثيرة بين تلك الأطراف. 

وتابع في هذا السياق: "أعتقد أن الموضوع لا يخرج عن كون قوة عسكرية دخلت سوريا من جديد؛ وفي ذلك الوقت كانت إيران فقط قد فرضت أجندتها الأمنية والعسكرية في سوريا؛ و تريد أن تُعلِم النظام بأنها تستطيع أن تصل إلى أي جهة وإلى أي شخصية بسهولة وتقوم بتصفيتها، وكذلك كانت في الوقت نفسه رسالة خارجية؛ مفادها بأن إيران أصبحت تدير الملف الأمني في سوريا".

 بركات اعتبر أن إيران أيضاً كان تهدف من خلال تلك العملية إلى تحقيق انسجام في القيادة الأمنية و العسكرية بعد القضاء على الشخصيات المتخالفة معها بالرأي في إدارة العملية الأمنية والعسكرية، وأردف بالإشارة إلى أن "هذا التحليل هو الأكثر منطقية حول تفجير "خلية إدارة الأزمة"، كون الثورة في ذلك الوقت لم تكن متمكنة عسكريا و أمنيا، فضلاً عن أن تلك العملية كانت عملية معقدة؛ وهي أصعب من أن يقوم بها فصيل أو مجموعة من المعارضة؛ وتحتاج إلى اختراقات كبيرة في جسم وهيكل الدولة". 

لعنة الكيماوي تلاحق ضباط النظام.. 

استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام ضد المدنيين في سوريا؛ ساهم في خلق عامل آخر دفع النظام لتنفيذ عدد من عمليات الاغتيال بحق ضباط ومسؤولين عن الملف الكيماوي؛ ممن ساهموا في نقل واستخدام ذلك النوع من الأسلحة المحرمة دولياً. 

وحول هذا الجانب؛ أفاد العقيد الفرحات؛ خلال شهادته لـ "روزنة" أنه وعلى خلفية استخدام النظام للسلاح الكيماوي، دفعه لتنفيذ عدة عمليات اغتيال لشخصيات تملك أسرار مهمة متعلقة بهذا الشأن؛ كانت تشكل عبئاً كبيراً عليه، ولفت إلى حادثة مقتل العميد محمود علي؛ والذي كان يخدم في وحدة الكيمياء في مصياف، حيث حيث قام النظام بتصفيته؛ بعد أن شعر بأن هذا الضابط قد يصبح مصدر خطر عليه؛ إذا ما أدلى بشهادته عن شحن مواد كيماوية من الوحدة التي كان يرأسها وذلك لاستخدامها بضرب أهداف مدنية في سوريا.

مسؤول العلاقات الخارجية في مركز توثيق الإنتهاكات الكيميائية بسوريا؛ نضال شيخاني، قال في حديث لـ "روزنة" أن تصفية الضباط المسؤولين عن جرائم الأسلحة الكيميائية كان قد حصل بعد أن ثبت تورطهم دولياً باستخدام أو نقل أو استعمال هذه الأسلحة.

ولفت شيخاني إلى أنه وفي عام 2017 كان صدر تقرير عن آلية التحقيق المشتركة؛ ذكر أن سرب طيران تابع لمطار حماة العسكري (هذا السرب يشمل قائد السرب و الطيارين؛ و المسؤولين عن نقل المخزون والذي يشمل مهندسين، و يشمل أيضاً الضباط الذين أعطوا الأوامر)، ذكر أن كل هذه المجموعة متورطة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وأضاف: "هناك آلية شكلت مسبقا من قبل الأمم المتحدة؛ سميت بـ الآلية الدولية القضائية المستقلة (IIIM) حيث تعمل على جمع الأدلة و إحالتها للمحاكم المختصة بالشؤون الدولية لمحاسبة المتورطين". 

واعتبر أن تصفية هؤلاء الضباط وإن كان بطرق مختلفة؛ سواء عن طريق الاغتيال أو الوفاة لأسباب مجهولة؛ فإن ذلك يعني وفق رأيه بوجود حملة لتصفية الضباط المسؤولين عن الانتهاكات؛ كي لا يتم جرهم إلى محاكمة دولية فيما بعد، ويثبت تورط النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية. 

وتابع قوله: بأن "المجتمع الدولي له ثقة عالية بأن قائمة الضباط الذين تم اغتيالهم؛ هم مسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيمائية التي شهدناها خلال الـ6 سنوات الماضية؛ وبالتالي محاكمتهم هو واجب أخلاقي؛ وذلك للتأكيد على أنه لا يوجد جريمة كاملة؛ فهناك محاسبة لمستخدمي هذه الأسلحة؛ بما أن النظام السوري كان وقع على اتفاقية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتزم بالاتفاقية وبنودها و شروطها؛ التي تحظر عليه نقل و استخدام وتصنيع هذه الأسلحة بعد قرار إخراجها من سوريا". 

و في حادثة وفاة غامضة، كانت أفادت مصادر محلية على صفحات التواصل الاجتماعي بمقتل ضابط في قوات النظام السوري، في الـ 25 من تشرين الأول الماضي. 
الحادث الغامض قالت عنه آنذاك المصادر ذاتها أن سببه قيام "مجهولون" بإطلاق نار على العقيد منذر أشقر؛ وهو المسؤول عن مستودعات السلاح الكيميائي في اللواء 105 والتابع للحرس الجمهوري.

وبحسب المصادر، فإن العقيد أشقر، توفي وزوجته عند خروجه من مدينة دمشق متوجها إلى قريته "سقوبين" شمال اللاذقية في إجازة عادية، إلا أن صفحات معارضة اتهمت النظام بالمسؤولية عن مقتله و "اغتياله" لاستمرار سيناريو إخفاء شهود الملف الكيماوي، وقبل حادثة مقتل العقيد أشقر؛ بشهرين، استهدفت عبوة ناسفة زرعت في سيارة مدير مركز البحوث العلمية عزيز اسبر، في مصياف بريف حماة، في الخامس من شهر آب الماضي.
 
وذكرت صفحات موالية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"؛ آنذاك، أن اسبر قتل مع مرافقه بعبوة ناسفة زرعها "مجهولون" على طريق مدينة مصياف، بينما بقيت حادثة مقتل اللواء أحمد حسينو، في إدارة الحرب الكيميائية، طي الكتمان ولم تكشف أية تفاصيل عن ظروف مقتله، حينما قتل اللواء حسينو، في منتصف شهر شباط من العام الفائت، وهو الذي شغل منصب نائب مدير إدارة كلية الحرب الكيميائية، وكذلك كان يشغل منصب رئيس الأركان فيها، واكتفت بعض صفحات التواصل الاجتماعي بنقل صور عن مراسم تشييعه الذي تم وسط تكتم رسمي، ودون  صدور أي بيان لوزارة الدفاع في حكومة النظام السوري.

النظام السوري كان قد اتهم في مرات عديدة باستخدام الأسلحة الكيميائية في مناطق مختلفة من سوريا، كان أبرزها في خان شيخون (نيسان 2017)، و دوما (نيسان 2018)، وكذلك هاجم النظام منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق في شهر آب من عام 2013 باستخدام غاز السارين، و في حدث بارز آنذاك طالبت واشنطن النظام السوري إلى تسليم كامل مخزونه من الأسلحة الكيميائية في مقابل عدم تنفيذ ضربة عسكرية عليه؛ الأمر الذي تم خلال وقت قصير. 

إيران و روسيا على خط الاغتيالات!

بـعد أن توغل النفوذ الإيراني في سوريا وبدأت تظهر علائم سيطرته الأمنية؛ باتت روسيا تدرك أن تدخلها العسكري المباشر صار حتمياً لتحصيل المكاسب التي تنتظرها من الملف السوري بعد أن كانت تدعم النظام سياسياً ودبلوماسياً في الأروقة الدولية، و ليبدأ الصراع بين الطرفين وإن لم تكن آثاره بادية في المرحلة الأولى للتدخل الروسي؛ إلا أنها باتت تظهر وبشكل مباشر خلال الشهور القليلة الماضية بالتزامن مع ازدياد الضغوط الدولية الداعية لإخراج النفوذ الإيراني بشكل نهائي من سوريا. 

الأمر الذي هيأ أن تبدأ المناوشات بين الجانبين الروسي والإيراني من خلال الأجهزة الأمنية والعسكرية،ما يفسر الأنباء المتواردة مؤخراً عن اتساع رقعة المواجهات بين قوات موالية لـ روسيا من جهة والقوات الموالية لـ إيران من جهة ثانية في مناطق عدة من سوريا؛ كان أحدها ما نقلته الشهر الفائت؛ وكالة "الأناضول" التركية سقوط عدد من القتلى والجرحى في اشتباكات بين قوات روسية وأخرى إيرانية بمحافظتي دير الزور وحلب؛ وكذلك سبقها أيضاً اشتباكات مماثلة في ريف حماة. 
 
الباحث السياسي عبد الرحمن عبّارة، رأى خلال حديثه لـ " روزنة" أن إيران تجد نفسها محاصرة في ظل تطورات سياسية وعسكرية غير مسبوقة، فمن جهة ما زالت إسرائيل بالتنسيق مع روسيا مستمرة بقصف المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا، ومن جهة أخرى تعتبر التوترات الميدانية بين الجانبين مصدر قلق رئيسي لكل من طهران وموسكو، حسب رأي عبّارة.

من جانبه اعتبر العقيد المنشق حسين علوان، أنه وبعد ازدياد التدخل الإيراني والروسي بشكل مباشر في سوريا؛ بدأ التنافس على السيطرة عبر أهم الأدوات والتي تتمثل بالجيش والأمن، لتبدأ عمليات التصفية من قبل الطرفين؛ لكل من يخالف مصالحهم أو يهدد نفوذهم، معتقداً أن بشار الأسد نفسه سيكون هدف لهذين النفوذين في حال هدد مصالح أي منهما عبر انحيازه لطرف دون الآخر، وكذلك اتفق مع هذه الرؤية أيضاً؛ المقدم المنشق فارس البيوش، والذي قال أن الاغتيالات التي حصلت خلال الفترة القليلة الماضية كان للروس و الإيرانيين و حزب الله أيضاً دورا فيها؛ بحسب رأيه، على اعتبار أن كل طرف يقوم بقتل من يراه محسوبا على الطرف الآخر ويشكل تهديدا مستقبليا له.

العقيد المنشق مصطفى الفرحات، كان له رأي مقارب حينما نظر إلى هذا الموضوع خلال الوقت الحالي من زاوية أن النظام لم يعد يحكم في سوريا؛ وإنما بات مجرد دمية بيد القوى التي استجلبها لحماية كرسي الحكم، ما أدى بأن يصبح ولاء بقايا قوات النظام منقسما ما بين روسيا و إيران. 

فالمنافسة بين روسيا و إيران اليوم على أشدها؛ بحسب رأيه، فكل منهما يسعى لجني أكبر قدر ممكن من الحصة في الكعكة السورية؛ حيث انتقل الأمر من ساحة التصفيات الفردية إلى المواجهة المفتوحة، منوهاً إلى الصدام المباشر وفق ما أشارت إليه الأنباء بين قوات الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد والموالية لإيران وبين "قوات النمر" التابعة لسهيل الحسن والموالية لروسيا. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

مباراة إسبانيا وبلجيكا.. من يواجه فرنسا في نصف نهائي المونديال؟

إسبانيا
بلجيكا
غير مهتم
close icon