تقارير | 25 05 2020
ظروف عديدة مهدت لنكسة حزيران؛ التي ساهمت بتشكيل منعطف مهم في التاريخ السوري الحديث، و لتحتل إسرائيل جزءا استراتيجيا من الوطن السوري وتضمه رسميا إلى كيانها الصهيوني عام ألف وتسعمائة وواحد وثمانين؛ بينما كرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب في آذار الماضي هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان المحتل باعترافه بإسرائيلية الجولان في تحد صارخ لقرارات الشرعية الدولية.
نستعرض معكم من خلال الوثائقي الإذاعي "من أسقط الجولان" الذي أنتجه راديو روزنة؛ شهادات لسوريين عاصروا وقائع نكسة حزيران لنقدم شهاداتهم ضمن وثيقة تأريخية حرصنا من خلالها على تقديم تاريخنا المعاصر كما كان.
نسرد لكم من خلاله العوامل التي ساهمت في خسارة الجيش السوري آنذاك لحرب أقحم نفسه فيها دون أية حسابات، وكيف سيطرت الفوضى والخوف على عناصره، فضلا عن الفرصة التي أتاحت لحافظ الأسد السيطرة على السلطة العسكرية وتمهيد الانقلاب من خلالها على السلطة السياسية.
الباحث في التاريخ السوري نشوان الأتاسي، يسبر في شهادته أعماق الذاكرة السورية ليربط ما بين أحداثها تلك التي كانت بمثابة المسامير التي دقُت في نعش العسكري السوري على مر عدة سنوات أودت بالنهاية لسقوطه المر في نكسة أيام الصهاينة الستة.
بينما يروي أزدشير حيدر؛ الضابط في اللواء 70 مدرعات وهو اللواء الذي تكفل بالمهام الرئيسية في القنيطرة خلال حرب الـ 67، خلال شهادته عن مدى جاهزية الجيش السوري آنذاك لمواجهة إسرائيل وكذلك المسوغات التي أدت لتلك الحرب.
فيما يسرد الناشط السياسي السوري والسجين السابق هايل أبو جبل؛ في شهادته وهو المقيم في الجولان السوري المحتل و الذي لم يغادره منذ سقوط المنطقة كان شاهدا فيها على كل ما حدث، يسرد عن هول الصدمة التي تعرضوا لها جراء رسائل التهديد والوعيد التي كانت تطلقها دمشق لمحاربة إسرائيل، والتي ما لبثت أن انقلبت وبالا عليهم فيما بعد.
تابع أيضاً: شهود الذاكرة السورية يكشفون أسرار حزب البعث
و يقدم لكم الوثائقي الإذاعي "من أسقط الجولان" ملابسات الإعلان عن البلاغ رقم 66؛ وما الذي دفع الإذاعة السورية على إذاعته؛ رغم أن القنيطرة لم تكن قد سقطت بعد.
كذلك يكشف عن الذرائع التي كانت السلطة السياسية تبرر من خلالها تأجيل محاسبة حافظ الأسد وتحميله مسؤولية الهزيمة، كونه هو من أصر على إذاعة البلاغ 66.
فكانت السلطة السياسية مدركة بأن عزل الأسد ومحاسبته سيقلب الجيش عليهم وهو فعليا ما حصل لاحقا؛ إلا أن الظروف التي كانت آنذاك مهدت بشكل أساسي منح حافظ الأسد تذكرة الانقلاب الذي سينفذه، فهو استطاع أن يسيطر على الجيش بعد هزيمة النكسة؛ إثر تحالف كل القادة المهزومين معه ليشكل الأسد حاجزا منيعا بوجه سلطة البعث السياسية.