تقارير | 25 05 2020
هكذا وصفت الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية شمعون شيفر، المشهد داخل المكتب البيضاوي قبيل لقاء نتنياهو وترامب، لكنه اعتبر أن الحاضر الغائب إلى جانب الزعيمين سيكون رئيس النظام السوري بشار الأسد أيضاً.
لم لا والأسد الذي ذبح شعبه، واستخدم الكيماوي، وقتل قرابة نصف مليون شخص، وشرد نحو 7 ملايين إنسان سيتحول من "قاتل عظيم" إلى زعيم دولي، سيتمتع بدعم الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، بسبب تغريدة واحدة كتبها ترامب، أعلن فيها عزمه الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان؟
يقول الكاتب، إنه بدلاً من أن يكون الأسد متهماً بجرائم قتل وإبادة الآن، داخل محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، فإنه وبفضل ترامب سيتلقى دعماً دولياً جارفاً من شأنه أن يثبت حكمه المتزعزع، فلا أحد سيقبل أن يفرض ترامب هذه الخطوة على المجتمع الدولي لأنها تمس بالنظام العالمي ككل، ولا يمكن تقريرها بشكل أحادي.
ويقول الكاتب إنه لا بد من الاعتراف بضرورة استغلال وجود شخص داعم لإسرائيل داخل البيت الأبيض إلى هذا الحد، لكن أيضاً لا بد من الانتباه إلى أن الاستخفاف بالمجتمع الدولي، وهو سلوك اتسمت به إدارة الرئيس ترامب، لن مرور الكرام، فبكل بساطة من الممكن أن يحل رئيس جديد مكان ترامب، ثم يكتب تغريدة يلغي فيها ما قرره بخصوص الجولان. لذا، فلا بد من مراجعة في تاريخ قيام دولة إسرائيل، وطريقة حصولها على اعتراف الأمم المتحدة، عندما كانت مجرد حاضرة يهودية في فلسطين، ونالت الاعتراف دونماً بدنم.
ويشير الكاتب، أنه على أساس ذلك المبدأ انهمك زعماء إسرائيل على مدى سنين طويلة بالتواصل "مع جيراننا". ونتنياهو شخصياً حاول التواصل مع الأسد الأب عام 1999، ومع ابنه عندما خلفه عام 2010، وكان يسعى إلى إبرام اتفاق معه يسمح بموجبه بفتح سفارة إسرائيلية في دمشق مقابل إعادة الجولان إلى سوريا، بل إن نتنياهو كان مستعداً لإعادة الجولان بمجرد أن تسمح دمشق للإسرائيليين بـ"مسح صحون الحمّص في دمشق"، في إشارة إلى السماح للإسرائيليين بالعمل في دمشق.
ويذهب الكاتب بعيداً، بالقول إن هذا الاعتراف الأميركي هو في خطورة إلى حد أنه قد يطلق العد التنازلي لتعود هضبة الجولان إلى السوريين، سواء كان ذلك عبر مفاوضات أو استئناف الأعمال العدائية ضد أهداف إسرائيلية، بدعم روسي وإيراني، وإنهائها بفرض تسوية معينة.