منع مئات طلاب السويداء من الوصول إلى امتحاناتهم.. هل تتبدد فرصة الدورة الاستثنائية؟

منع مئات طلاب السويداء من الوصول إلى امتحاناتهم.. هل تتبدد فرصة الدورة الاستثنائية؟

تقارير وتحقيقات | 29 08 2026

منعت فصائل مسلحة وعدد من الأهالي، اليوم السبت، مئات الطلاب المتقدمين إلى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في محافظة السويداء، من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية في الريف الشمالي الخاضع لسيطرة الحكومة السورية، لتتبدد مجدداً آمال الطلاب في التقدم إلى امتحاناتهم.

ومنذ ساعات الصباح، تجمع مئات الطلاب وأهاليهم عند دوار الملعب في مدينة السويداء، وفي عدد من القرى والبلدات، في محاولة للوصول إلى المراكز الامتحانية المحددة في الريف الشمالي.

وبحسب شهادات عدد من الطلاب، كانت مجموعة مسلحة، إلى جانب طلاب يرفضون التقدم للامتحانات، بانتظار الحافلات التي تقل الطلاب قرب دوار العنقود شمال مدينة السويداء، وعند حاجز شهبا الذي يفصل بين مناطق سيطرة الحرس الوطني ومناطق سيطرة الحكومة السورية.

وقال طلاب إن الحافلات تعرضت للرشق بالحجارة والاعتداء بالضرب، ما أدى إلى منعهم بالقوة من مواصلة طريقهم والوصول إلى مراكزهم الامتحانية.

وعقب الحادثة، تجمع عدد من الطلاب وأهاليهم عند دوار الملعب، وقطعوا الطريق لنحو ساعة احتجاجاً على منعهم من الوصول إلى الامتحانات. وساد المكان استياء واسع، اختصرته دموع عدد من الطلاب والطالبات الذين حُرموا مجدداً من فرصة التقدم للاختبارات.


دورة بعد عامين من الحرمان

تأتي هذه الامتحانات ضمن دورة استثنائية أُقرت لطلاب السويداء الذين حُرموا من التقدم إلى امتحاناتهم خلال العامين الماضيين، بعد أحداث تموز/يوليو 2025 التي أثرت على العملية التعليمية في المحافظة.

وبحسب مصدر في مديرية تربية السويداء تحدث إلى روزنة، أُدرج نحو 20 ألف طالب في هذه الدورة، بينهم نحو 7500 طالب من شهادة التعليم الأساسي لدورة 2026، ونحو 13 ألف طالب من الشهادة الثانوية لدورتي 2025 و2026.

وكانت وزارة التربية قد قررت، خلال الامتحانات السابقة، نقل مراكز الطلاب إلى جرمانا وأشرفية صحنايا بريف دمشق، بعدما بررت القرار بأن الظروف داخل المحافظة لا تستوفي المعايير المطلوبة لإجراء الامتحانات. لكن نسبة الطلاب الذين توجهوا إلى تلك المراكز لم تتجاوز 4%، وفق مصدر في مديرية التربية.

ومع الدورة الاستثنائية الحالية، كان يفترض أن يحصل هؤلاء الطلاب على فرصة جديدة لإنهاء سنوات من الانتظار، إلا أن الخلاف حول مكان إجراء الامتحانات سرعان ما تحول إلى أزمة تتعلق بإمكانية وصولهم إليها.



مراكز في الريف الشمالي.. والطريق جزء من الامتحان

حددت وزارة التربية عشرة مراكز امتحانية في خمس قرى بالريف الشمالي للسويداء: ثلاثة مراكز في لاهثة، وثلاثة في خلخلة، ومركزان في المتونة، ومركز في الصورة الكبرى، وآخر في حزم.

وبالنسبة إلى الطلاب المقيمين في مدينة السويداء، تتراوح المسافة إلى هذه المراكز بين 28 و50 كيلومتراً، بينما تصل المسافة لبعض الطلاب القادمين من قرى الريف الجنوبي إلى نحو 90 كيلومتراً ذهاباً.

وتقع هذه القرى في مناطق تسيطر عليها الحكومة السورية منذ تموز/يوليو 2025، وكانت قد شهدت خلال الأحداث الدامية عمليات نزوح وتهجير لسكانها.

وقبل بدء الامتحانات، كانت المخاوف الأمنية حاضرة في شهادات الطلاب والأهالي، إذ يتطلب الوصول إلى المراكز المرور عبر حواجز تابعة للحرس الوطني وأخرى للقوات الحكومية، إضافة إلى مناطق تماس، ما جعل الطريق نفسه جزءاً من المخاوف المرتبطة بالامتحان.

وكان طلاب وأهالٍ قد طالبوا، في وقفة أمام مديرية التربية بالسويداء، بإجراء الدورة داخل المحافظة وتحييد التعليم عن الخلافات السياسية والأمنية، معتبرين أن الطلاب لا ينبغي أن يتحملوا تبعات هذه الخلافات.

تأجيل الامتحان ساعتين

في الجانب الآخر، كانت الحكومة السورية قد نشرت قوات أمنية، مع استنفار لكوادر الهلال الأحمر، عند معبر المتونة، بانتظار وصول الطلاب القادمين من السويداء.

وأعلنت مديرية إعلام السويداء تأجيل موعد بدء الامتحانات من الساعة التاسعة صباحاً إلى الساعة الحادية عشرة، في محاولة لتمكين الطلاب من الوصول إلى مراكزهم، بعد التأخير الناتج عن إعاقة حركة الطلاب في الطريق.

لكن الطرقات بقيت مغلقة، وفشلت محاولات الطلاب القادمين من داخل المحافظة في الوصول إلى مراكزهم الامتحانية.

في المقابل، تمكن عشرات الطلاب القادمين من دمشق وريف دمشق من الوصول إلى ريف السويداء الشمالي، بعدما كانوا قد توجهوا إلى العاصمة خلال الأيام الماضية، تحسباً لإغلاق الطرقات داخل المحافظة.

وأعلنت وكالة سانا لاحقاً بدء الامتحانات المقررة اليوم ضمن الدورة الاستثنائية لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في السويداء، مشيرة إلى أن الاختبارات تُجرى في المراكز الامتحانية المعتمدة في ريف المحافظة الشمالي.

فرصة أخيرة تتحول إلى أزمة جديدة

كان يفترض لهذه الدورة أن تكون فرصة لنحو 20 ألف طالب بعد عامين من تعثر العملية الامتحانية، لكن ما جرى اليوم أعاد المشكلة إلى نقطة أخرى: ليس فقط هل يستطيع الطلاب اجتياز الامتحان، بل هل يستطيعون الوصول إلى قاعته أصلاً.

وكانت المخاوف من هذا السيناريو قد ظهرت قبل بدء الدورة، إذ حذر طلاب وأهالٍ من صعوبة الطريق والوضع الأمني، فيما رأى بعض الطلاب أن الدورة قد تكون فرصتهم الأخيرة، خصوصاً مع اقتراب موعد المفاضلات الجامعية.

وبذلك، يجد طلاب السويداء أنفسهم مجدداً في قلب خلاف سياسي وأمني لا يملكون قرار حسمه، بينما يبقى امتحانهم المؤجل منذ سنوات معلقاً بين الحواجز والطرقات ومراكز الامتحان.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل سينجح دمج "قسد" في مؤسسات الدولة السورية؟

نعم
لا
إلى حدّ ما/ استمرار الخلافات والتحديات
close icon