جرائم الاختطاف والاحتجاز غير القانوني في سوريا: الحقوق القانونية والعقوبات والإجراءات الواجب اتباعها

جرائم الاختطاف والاحتجاز غير القانوني في سوريا: الحقوق القانونية والعقوبات والإجراءات الواجب اتباعها

خدمي | 6 07 2026

تُعد جريمة الاختطاف من أخطر الجرائم التي تمس حق الإنسان في الحرية والأمان، لما تتركه من آثار نفسية واجتماعية وقانونية قد تمتد لسنوات.

ولا تقتصر هذه الجريمة على حالات طلب الفدية، بل قد ترتكب بدوافع الانتقام أو الثأر أو الإكراه أو غيرها من الأغراض غير المشروعة.

وقد أفرد المشرّع السوري نصوصاً قانونية خاصة لمواجهة جرائم الاختطاف والاحتجاز غير القانوني، وشدد العقوبات في الحالات التي تقترن بالتعذيب أو الاعتداء الجنسي أو وفاة الضحية أو استهداف الأطفال وذوي الإعاقة.

ما المقصود بجريمة الاختطاف؟

الاختطاف هو حرمان شخص من حريته ونقله أو احتجازه بالقوة أو بالإكراه أو بالحيلة، سواء كان الهدف الحصول على فدية مالية، أو الانتقام، أو إجبار الضحية على القيام بفعل معين، أو لأي غرض غير مشروع آخر.

وغالباً ما تكون جريمة الاختطاف جريمة مركبة، إذ قد تترافق مع جرائم أخرى مثل التعذيب، التهديد، الابتزاز المالي، والجرائم الإلكترونية عبر إرسال تسجيلات أو صور أو رسائل لابتزاز ذوي الضحية.

عند وجود مؤشرات جدية على وقوع عملية اختطاف، فإن التصرف السليم قانونياً يتمثل في إبلاغ الجهات الأمنية المختصة فوراً وعدم انتظار مرور مدة معينة.

ولا يشترط القانون مرور 24 أو 48 ساعة قبل تقديم البلاغ، فهذه من أكثر المعلومات الخاطئة انتشاراً بين الناس.

إذا كانت هناك مؤشرات قوية على وقوع الاختطاف، كتلقي اتصال من الخاطفين أو طلب فدية أو وصول رسائل تهديد، فإن البلاغ يجب أن يتم فوراً، دون انتظار أي مدة زمنية.

أما في حالات الانقطاع العادي عن التواصل، فيُقيَّم الأمر بحسب ظروف كل حالة قبل الجزم بوجود جريمة اختطاف.

كلما كان التبليغ أسرع، زادت فرص الوصول إلى الضحية قبل نقلها أو تغيير مكان احتجازها.

ماذا يجب أن يفعل أهل المخطوف؟

من الناحية القانونية، لا يُنصح بأن يتولى أهل المخطوف التفاوض مع الخاطفين بصورة مستقلة بعيداً عن الجهات المختصة.

فالتصرف الفردي قد يؤدي إلى تعريض حياة المخطوف لخطر أكبر، وخسارة الأموال المدفوعة دون ضمان إطلاق سراح الضحية، وإضاعة فرص تتبع الاتصالات أو تحديد مكان الاحتجاز، بالإضافة إلى إرباك التحقيقات الأمنية.

ولهذا ينبغي أن يكون أي تواصل مع الخاطفين بالتنسيق مع الجهات الأمنية، لما تمتلكه من وسائل قانونية وتقنية تساعد في تعقب الجناة وجمع الأدلة.

وقد تكون كل معلومة ذات قيمة في التحقيق، ومن المهم الاحتفاظ بها وعدم حذفها، ومن أبرزها تسجيلات المكالمات، الرسائل النصية، رسائل تطبيقات المراسلة، التسجيلات الصوتية، مقاطع الفيديو، صور أرقام الهواتف، وقت الاختفاء، آخر مكان شوهد فيه المخطوف، أي تهديدات سابقة تلقاها، وأي خلافات أو نزاعات قد تساعد في كشف الدافع وراء الجريمة.

ويجب تسليم هذه المعلومات للجهات المختصة فور تقديم البلاغ.

ما عقوبة جريمة الاختطاف في القانون السوري؟

ينظم القانون رقم /20/ لعام 2013 جرائم الاختطاف في سوريا، وقد شدد العقوبات نظراً لخطورة هذه الجرائم وآثارها على الأفراد والمجتمع.

وتتمثل العقوبة الأصلية لجريمة الاختطاف في الأشغال الشاقة المؤبدة، حتى في الحالات التي لا تقترن بظروف مشددة، باعتبار أن الجريمة تمثل اعتداءً مباشراً على الحرية الشخصية وتهديداً للأمن العام.

تُشدد العقوبة لتصل إلى الإعدام إذا اقترنت جريمة الاختطاف بأي من الظروف المشددة التي نص عليها القانون، ومن أبرزها وفاة المخطوف نتيجة عملية الاختطاف أو ظروف الاحتجاز، أو تعرض الضحية للتعذيب الذي أدى إلى الوفاة أو الإصابة بعاهة دائمة، وارتكاب اعتداء جنسي أو أفعال فحشاء بحق المخطوف، وأيضاً إذا كان الضحية من الأشخاص ذوي الإعاقة أو من الفئات التي تستوجب حماية خاصة.

ويهدف هذا التشديد إلى توفير حماية أكبر للفئات الأكثر عرضة للخطر، وردع الجرائم التي تنطوي على عنف شديد أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

هل تختلف العقوبة إذا كان الهدف من الاختطاف الانتقام أو الثأر؟

لا يشترط القانون أن يكون الدافع هو الحصول على فدية مالية، فالجريمة تبقى قائمة سواء كان الهدف الانتقام أو الثأر، أو الضغط على الضحية أو ذويها للإجبار على القيام بفعل معين، وأي غرض غير مشروع آخر.

وبالتالي فإن تغيير الدافع لا يؤدي إلى سقوط المسؤولية الجنائية، وإنما تُقدر العقوبة وفق ظروف كل قضية وما رافقها من أفعال.

كما أن التهديد بالخطف يعد جريمة مستقلة، إذ لا يشترط وقوع جريمة الاختطاف فعلياً حتى تقوم المسؤولية الجزائية، فمجرد التهديد بارتكاب جناية، ومنها التهديد بالخطف أو القتل، يُعد جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات السوري.

لذلك فإن توجيه تهديد جدي لشخص باختطافه أو اختطاف أحد أفراد أسرته قد يؤدي إلى ملاحقة مرتكب التهديد حتى لو لم ينفذ وعيده.

هل يستفيد الخاطف من تخفيف العقوبة إذا أطلق سراح المخطوف؟

في بعض الحالات التي حددها القانون، قد يستفيد الجاني من عذر قانوني مخفف إذا بادر إلى إطلاق سراح المخطوف خلال المدة التي حددها القانون، وقبل تحقق نتائج جسيمة، ودون أن يكون قد تعرض له بالأذى وفق الشروط القانونية المنصوص عليها.

ولا يعني ذلك سقوط الجريمة، وإنما قد يؤثر في مقدار العقوبة إذا توافرت جميع الشروط التي اشترطها القانون.

المسؤولية القانونية لمن يعلم بمكان المخطوف أو الخاطف

لا تقتصر المسؤولية الجنائية على مرتكب جريمة الاختطاف، فقد تمتد إلى كل من يعلم بمعلومات جوهرية عن الجريمة ويخفيها عمداً.

فإذا كان شخص يعلم بمكان احتجاز المخطوف، أو يعرف هوية الخاطف، أو يمتلك معلومات من شأنها المساعدة في كشف الجريمة، ثم تعمد كتمانها دون مبرر قانوني، فقد يتعرض للمساءلة الجزائية عن جريمة كتم الجناية، وهي جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات السوري.

لذلك فإن الإبلاغ عن المعلومات التي تساعد في إنقاذ الضحية أو القبض على الجناة لا يعد واجباً أخلاقياً فحسب، بل قد يكون التزاماً قانونياً أيضاً.

مسؤولية مَن يؤجر عقاراً للخاطفين

إذا ثبت أن مالك العقار كان يعلم أن المستأجر يستخدم المنزل أو الشقة أو أي مكان آخر لاحتجاز شخص مخطوف، أو لتسهيل ارتكاب الجريمة، فقد يعد شريكاً في الجريمة بحسب ظروف القضية ودوره فيها.

أما إذا لم يكن على علم بذلك، فلا تقوم مسؤوليته عن جريمة الاختطاف نفسها، لكن قد تثار مسائل قانونية أخرى إذا أهمل الإجراءات النظامية المتعلقة بتوثيق عقد الإيجار أو تسجيل بيانات المستأجر وفق الأنظمة النافذة.

ولهذا يُنصح دائماً بتوثيق عقود الإيجار وإثبات هوية المستأجر والاحتفاظ بجميع البيانات الرسمية، حمايةً لحقوق جميع الأطراف.

ماذا لو كان الاختطاف مجرد تمثيلية؟

شهد الواقع حالات اتفق فيها شخص مع آخرين على ادعاء تعرضه للاختطاف بهدف ابتزاز عائلته والحصول على فدية مالية.

ورغم أن الضحية تكون في هذه الحالة متواطئة مع المنفذين، فإن القانون لا يعتبر الواقعة مجرد مزاح أو تمثيلية، بل قد تنشأ عنها مسؤولية جزائية بحق جميع المشاركين، سواء باعتبارهم فاعلين أو شركاء أو محرضين، فضلاً عن المسؤولية الناشئة عن إشغال السلطات الأمنية ببلاغات غير صحيحة.

اختطاف الأطفال والقاصرين

يولي القانون السوري حماية خاصة للأطفال والقاصرين، لذلك يعد اختطافهم من أكثر صور الجريمة خطورة.

ويُعتبر صغر سن الضحية ظرفاً مشدداً عند تقدير العقوبة، كما يمكن للمحكمة تطبيق النصوص القانونية التي تشدد العقاب كلما كان المجني عليه غير قادر على حماية نفسه أو الدفاع عنها.

وإذا قام الأب بأخذ أولاده في إطار نزاع على الحضانة، فإن المسألة تُعد منازعة تتعلق بالأحوال الشخصية وتنظر فيها المحكمة الشرعية، ولا تعتبر جريمة اختطاف بمجرد وقوعها.

ويحق لصاحب الحضانة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتسليم الأطفال وتنفيذ الحكم وفق الإجراءات القانونية.

أما إذا اقترن أخذ الأطفال بالتعذيب أو الاحتجاز أو تعريضهم للخطر أو الاعتداء عليهم، فقد تتحول الأفعال إلى جرائم جزائية مستقلة، إضافة إلى النزاع المتعلق بالحضانة.

الاختطاف بقصد الزواج

يُجرّم القانون السوري اختطاف المرأة بقصد إجبارها على الزواج أو حملها على القبول به.

وتقوم الجريمة بمجرد استخدام القوة أو الإكراه أو الحيلة لنقل المجني عليها أو احتجازها لهذا الغرض، حتى لو ادعى الجاني أن نيته كانت الزواج.

وقد يجيز القانون في بعض الحالات الاستفادة من عذر قانوني مخفف إذا أعاد الجاني المخطوفة خلال المدة المحددة قانوناً ودون أن يلحق بها أي أذى، إلا أن هذا لا ينطبق إذا اقترنت الجريمة باعتداء جنسي أو أفعال أخرى مشددة، حيث ترتفع العقوبات بصورة كبيرة.

الاختطاف بقصد التسول أو الاتجار بالبشر

إذا كان الهدف من الاختطاف استغلال الضحية في التسول، أو الدعارة، أو العمل القسري، أو نزع الأعضاء البشرية، أو أي صورة من صور الاستغلال، فإن الواقعة لا تُعد مجرد جريمة اختطاف، بل قد تندرج أيضاً ضمن جرائم الاتجار بالبشر التي ينظمها القانون السوري بعقوبات مشددة.

وتشمل المسؤولية الجنائية كل من شارك في هذه الجرائم، سواء كان فاعلاً أصلياً أو شريكاً أو محرضاً أو قدم أي مساعدة أسهمت في وقوعها.

هل يحق للمخطوف المطالبة بالتعويض؟

يحق للمجني عليه المطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت به، إلى جانب العقوبة الجزائية التي تفرض على الجناة.

وقد تشمل هذه الأضرار، الأضرار الجسدية الناتجة عن التعذيب أو الاعتداء، الأضرار النفسية والمعنوية، الخسائر المالية التي ترتبت على الجريمة، وتكاليف العلاج والتأهيل إن وجدت.

ويُقدَّر التعويض وفق ظروف كل قضية وحجم الضرر الذي أصاب الضحية.

الاختفاء القسري في القانون الدولي

يختلف الاختفاء القسري عن جريمة الاختطاف التقليدية في بعض الجوانب القانونية، إذ يعد من أخطر الانتهاكات التي تناولتها الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وعندما يتم الحرمان من الحرية على نحو غير مشروع مع إخفاء مصير الشخص أو مكان وجوده وحرمانه من الحماية القانونية، فقد يرقى الفعل -بحسب ظروفه والجهة المرتكبة له- إلى جريمة دولية تخضع لأحكام القانون الدولي، ولا سيما إذا وقع بصورة واسعة النطاق أو ممنهجة.

متى يكون الاحتجاز غير قانوني؟

الأصل أن أي توقيف أو احتجاز يجب أن يستند إلى أساس قانوني وأن يتم وفق الإجراءات التي يحددها القانون.

ويُعد الاحتجاز غير قانوني إذا جرى، على سبيل المثال دون سند قانوني أو إذن من الجهة المختصة في الحالات التي يوجبها القانون مع تجاوز المدد القانونية المقررة للتوقيف، أو بحرمان الشخص من الضمانات والإجراءات التي يكفلها القانون.

وفي هذه الحالات، يحق للمتضرر اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحماية حقوقه ومساءلة المسؤولين وفق الأحكام القانونية النافذة.

خطوات عملية عند وقوع جريمة اختطاف

في حالات الاختطاف، قد يؤدي الخوف أو الارتباك إلى اتخاذ قرارات متسرعة تضر بسير التحقيق أو تعرض حياة الضحية لخطر أكبر، لذلك يُنصح باتباع الخطوات التالية:

إبلاغ الجهات الأمنية المختصة فوراً وعدم انتظار مرور مدة زمنية محددة إذا توفرت مؤشرات جدية على وقوع الاختطاف.

الاحتفاظ بجميع الأدلة، مثل المكالمات الهاتفية، والرسائل النصية، وتسجيلات الصوت أو الفيديو، وأرقام الهواتف، وأي معلومات قد تساعد في تحديد هوية الخاطفين.

توثيق تفاصيل الواقعة، بما في ذلك وقت الاختفاء، وآخر مكان شوهد فيه المخطوف، وأي تهديدات أو خلافات سابقة قد تكون مرتبطة بالجريمة.

عدم حذف أي رسائل أو تسجيلات أو العبث بالأدلة قبل تسليمها للجهات المختصة.

تجنب التصرف بشكل فردي أو محاولة مواجهة الخاطفين دون تنسيق مع الجهات المختصة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر على سلامة الضحية.

تمثل جريمة الاختطاف اعتداءً جسيماً على الحق في الحرية والأمان، ولذلك أحاطها القانون السوري بعقوبات مشددة قد تصل إلى الإعدام في بعض الحالات، خاصة إذا اقترنت بوفاة الضحية أو تعذيبها أو الاعتداء عليها أو استهداف الفئات الأكثر ضعفاً.

وفي المقابل، فإن سرعة الإبلاغ، والمحافظة على الأدلة، والتعاون مع الجهات المختصة، تعد من أهم العوامل التي تساعد في حماية الضحية وكشف الجناة.

ويظل الالتزام بالإجراءات القانونية والتعامل مع مثل هذه الوقائع عبر القنوات الرسمية هو السبيل الأمثل لحماية الحقوق وضمان سير العدالة، مع مراعاة أن تفاصيل كل قضية قد تختلف، مما يجعل الاستشارة القانونية المتخصصة ضرورية عند التعامل مع الوقائع الفردية.

ّالقانون بقول"، مع مارينا منصور، والمحامي غياث دبور. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض