جرائم السرقة والتزوير في سوريا: متى تتشدد العقوبة؟ وما هي حقوق المتضرر؟

جرائم السرقة والتزوير في سوريا: متى تتشدد العقوبة؟ وما هي حقوق المتضرر؟

الصورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي

خدمي | 29 06 2026

تُعد جرائم السرقة والتزوير من أكثر الجرائم التي تمس الأفراد وممتلكاتهم وحقوقهم، وقد شهدت السنوات الأخيرة ازدياداً في صورها وأساليب ارتكابها، سواء تعلقت بسرقة الأموال والممتلكات، أو الاستيلاء على العقارات والحقوق من خلال تزوير الوثائق والعقود.

وقد نظّم قانون العقوبات السوري هذه الجرائم وحدد أركانها والعقوبات المترتبة عليها، مع تشديد العقوبة في حالات معينة ترتبط بطريقة ارتكاب الجريمة أو الظروف المحيطة بها.

كما منح المتضررين وسائل قانونية للمطالبة بحقوقهم واسترداد ما سُلب منهم، سواء عبر القضاء الجزائي أو المدني بحسب طبيعة كل حالة.

ما هي جريمة السرقة في القانون السوري؟

يعرف قانون العقوبات السوري السرقة بأنها الاستيلاء على مال مملوك للغير دون رضاه وبنيّة تملكه بصورة غير مشروعة.

ولا يشترط أن يكون المال مبلغاً نقدياً، بل يشمل جميع الأموال المنقولة ذات القيمة، بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية، والمجوهرات، والمستندات، وبعض الحقوق المالية التي يمكن الاستيلاء عليها بوسائل إلكترونية.

ويُفرّق القانون السوري بين نوعين رئيسيين من جرائم السرقة، البسيطة وهي السرقة التي تقع دون وجود ظروف تزيد من خطورتها، وتُعد من الجنح التي تنظر فيها محاكم الجنح، وتكون عقوبتها الحبس وفقاً للظروف التي ترافق كل قضية.

والسرقة المشددة، إذ تتحول السرقة إلى جناية إذا اقترنت بظروف معينة تجعلها أكثر خطورة، ومن أبرزها ارتكاب السرقة ليلاً، الكسر أو الخلع للدخول إلى المكان، ارتكاب الجريمة من قبل عدة أشخاص، استخدام السلاح أو التهديد، استعمال العنف ضد المجني عليه، ووقوع السرقة في ظروف استثنائية أو أثناء الكوارث.

وفي هذه الحالات تكون العقوبات أشد، وقد تصل إلى سنوات طويلة من السجن بحسب ظروف كل واقعة.

السرقة من المنازل المهجورة بسبب الحرب

يعتقد البعض أن المنزل الذي تركه أصحابه بسبب الحرب أو النزوح أصبح مباحاً، إلا أن القانون السوري لا يقر هذا المفهوم.

فالاستيلاء على محتويات منزل مهجور نتيجة الحرب أو القصف أو النزوح يعد من الظروف المشددة لجريمة السرقة، لأن ترك المنزل لم يكن بإرادة صاحبه، ولا يؤدي إلى سقوط الحماية القانونية عن أمواله وممتلكاته.

وخصص القانون أحكاماً خاصة لبعض حالات السرقة الواقعة بين أفراد الأسرة، كالأزواج أو الأصول والفروع.

ففي بعض الحالات قد يؤدي إعادة المال المسروق قبل تحريك الدعوى أو تنازل المتضرر عن حقه الشخصي إلى الإعفاء من العقوبة، وذلك حفاظاً على الروابط الأسرية.

لكن هذه المعاملة لا تستمر إذا اعتاد الشخص ارتكاب السرقة، إذ إن التكرار يؤدي إلى زوال هذا الامتياز وتطبيق العقوبات العامة.

هل سرقة الأموال الرقمية تعتبر جريمة؟

مع انتشار الخدمات الرقمية والحسابات الإلكترونية، أصبحت سرقة الأموال أو المحافظ الرقمية أو الحسابات التي تتضمن قيمة مالية تُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

وغالباً ما تنظر هذه الوقائع ضمن الجرائم الإلكترونية لما تتطلبه من وسائل تحقيق فنية وتقنية خاصة.

هل يعتبر الاحتفاظ باللقطة سرقة؟

قد يعثر شخص على مبلغ مالي أو غرض ثمين في الطريق ويظن أن الاحتفاظ به أمر مشروع، إلا أن القانون وضع إجراءات خاصة للتعامل مع اللقطة.

فمن يعثر على شيء ذي قيمة يجب عليه تسليمه إلى الجهة الإدارية المختصة لاتخاذ إجراءات الإعلان عنه وإتاحة الفرصة لصاحبه لاسترداده.

أما الاحتفاظ به دون اتباع هذه الإجراءات فقد يرتب مسؤولية قانونية، كما أن الادعاء كذباً بملكية اللقطة يشكل جريمة مستقلة.

سرقة التيار الكهربائي

خصّص المُشرّع السوري أحكاماً خاصة لسرقة الكهرباء، سواء ارتكبها المستفيد مباشرة أو ساعد غيره على ارتكابها.

ولا تقتصر العقوبة على الحبس والغرامة، بل قد تؤدي حالة التكرار إلى حرمان المخالف من الاستفادة من خدمة الكهرباء وفقاً لما يحدده القانون.

ماذا لو غادر السارق البلاد؟

خروج الجاني من سوريا لا يؤدي إلى سقوط حق المتضرر.

فيمكن للجهات القضائية، متى توافرت الشروط القانونية والاتفاقيات الدولية، اتخاذ إجراءات الملاحقة عبر القنوات الرسمية، وقد تشمل التعاون القضائي أو طلب المساعدة من الجهات المختصة في الدولة التي يوجد فيها المطلوب.

هل تؤثر إعادة المسروقات على العقوبة؟

يعتمد ذلك على نوع الجريمة ومرحلة إعادة المال.

ففي بعض جنح السرقة قد يستفيد الجاني من تخفيف العقوبة إذا أعاد المال قبل تحريك الدعوى أو أثناء المحاكمة، بينما لا يترتب على إعادة المسروقات في الجنايات المشددة أثر مماثل من حيث الإعفاء أو التخفيف.

هل تعاطي الكحول أو المخدرات يعفي من المسؤولية؟

من أكثر المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن ارتكاب الجريمة تحت تأثير الكحول أو المخدرات يؤدي إلى الإعفاء من العقوبة.

والأصل أن الشخص الذي يتناول هذه المواد بإرادته ثم يرتكب الجريمة يبقى مسؤولاً عنها، بل قد يشكل ذلك ظرفاً مشدداً إذا ثبت أنه تعاطاها بقصد تسهيل ارتكاب الجريمة.

أما إذا كان فقدان الإرادة نتيجة إكراه أو تناول المادة دون علمه، فقد تختلف المسؤولية بحسب ظروف كل قضية وما يثبت أمام المحكمة.

ماذا يجب أن يفعل من تعرض للسرقة؟

لزيادة فرص كشف الجريمة واسترداد الحقوق، يُنصح بـ:

إبلاغ الشرطة أو النيابة العامة فوراً.

الحفاظ على مسرح الجريمة وعدم العبث به.

توثيق الأضرار والمفقودات.

الاحتفاظ بأي تسجيلات أو صور أو أدلة متاحة.

متابعة الدعوى حتى صدور الحكم.

جريمة التزوير في القانون السوري

يقصد بالتزوير تغيير الحقيقة في محرر أو وثيقة أو بيانات بطريقة من شأنها إحداث ضرر أو ترتيب آثار قانونية غير صحيحة.

ويشمل ذلك تعديل البيانات أو حذفها أو إضافتها أو اصطناع وثائق كاملة أو استغلالها للإضرار بالغير.

الفرق بين التزوير المادي والتزوير المعنوي

التزوير المادي: هو كل تغيير مادي يطرأ على الوثيقة، مثل تغيير الأسماء، تعديل التاريخ، حذف بيانات، إضافة معلومات، تقليد التوقيع أو الختم.

التزوير المعنوي: يقع عندما تكون البيانات الظاهرة صحيحة شكلياً، لكن الحقيقة القانونية التي تعبر عنها غير صحيحة، كإيهام شخص بمضمون مستند مختلف عما يعتقد أنه يوقع عليه.

التزوير في الوثائق الرسمية والوثائق الخاصة

يشدد القانون العقوبة إذا وقع التزوير على وثيقة رسمية، مثل الهوية الشخصية، شهادة الميلاد، الأحكام القضائية، السجلات الرسمية، والأختام الحكومية.

أما تزوير العقود أو الأوراق الخاصة فيبقى جريمة أيضاً، إلا أن التكييف القانوني والعقوبة يختلفان بحسب طبيعة الوثيقة.

ماذا لو اجتمع التزوير مع السرقة؟

قد تقع السرقة والتزوير ضمن واقعة واحدة، كأن يسرق شخص هوية أو توقيعاً أو مستندات ثم يستخدمها لتزوير عقد أو الاستيلاء على مال أو عقار.

وفي هذه الحالات تنظر المحكمة إلى الجرائم المرتكبة مجتمعة، وتطبق القواعد القانونية الخاصة بتعدد الجرائم والعقوبة الأشد وفقاً لظروف القضية.

تزوير عقد بيع عقار

إذا استولى شخص على عقار من خلال عقد بيع مزور، يستطيع المتضرر اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإبطال العقد واسترداد ملكيته، كما يمكن ملاحقة المسؤولين عن التزوير جزائياً.

وغالباً ما يتطلب الفصل في هذه القضايا خبرة فنية لمقارنة التواقيع أو التحقق من صحة المستندات.

هل استعمال المحرر المزور جريمة مستقلة؟

لا يقتصر التجريم على تزوير الوثيقة نفسها، إذ إن استعمالها أمام الجهات الرسمية أو الخاصة قد يرتب مسؤولية قانونية مستقلة، وتختلف آثارها القانونية عن جريمة التزوير من حيث استمرار الفعل وحساب مدة التقادم.

ماذا يفعل من تعرض للتزوير؟

ينبغي للمتضرر:

تقديم شكوى إلى الجهات المختصة.

الاحتفاظ بالوثيقة محل التزوير وعدم إتلافها.

تقديم كل الأدلة التي تثبت الواقعة.

طلب إجراء الخبرة الفنية عند الحاجة.

عدم السكوت عن الجريمة أو تأخير المطالبة بالحقوق.

حرص المشرع السوري على وضع إطار قانوني يجرّم السرقة والتزوير بصورهما المختلفة، مع تشديد العقوبات كلما ارتبطت الجريمة بظروف تزيد من خطورتها أو تمس الثقة العامة أو حقوق الآخرين.

وفي المقابل، منح القانون المتضررين وسائل قانونية للمطالبة بحقوقهم واسترداد ممتلكاتهم، الأمر الذي يجعل سرعة الإبلاغ، والمحافظة على الأدلة، واتباع الإجراءات القانونية الصحيحة عوامل أساسية في حماية الحقوق وضمان حسن سير العدالة.

القانون بقول، مع مارينا منصور، والمحامي غياث دبور.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض