تقارير وتحقيقات | 23 05 2026
روزنة
تظاهر يوم أمس الجمعة 22 أيار/مايو الجاري، مئات السكان في أحياء مدينة "السكة" بالرقة ضد المشروع التنظيمي الجديد في المنطقة، وتعالت أصوات الأهالي مطالبين بالتدخل الفوري لوقف جرافات الهدم التي تهدد منازلهم، وشددوا على ضرورة حماية حقوق السكان التاريخية والقانونية في المنطقة من الإزالة.
ووثقت مقاطع مصورة تداولها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مأساة الأهالي، إذ أكد المحتجون أن قرار البلدية القاضي بإزالة المنازل يمثل تهديداً مباشراً لمئات العائلات، ويضعهم أمام خطر حقيقي بفقدان المأوى وتشريد أطفالهم في العراء.
وتأتي تلك الاحتجاجات رداً على صدور قرارات وإخطارات رسمية صادرة عن الجهات الإدارية والإدارة المحلية في المحافظة، وتقضي بهدم بيوت الأهالي تحت ذريعة أنها "مبانٍ عشوائية" ومقامة فوق أراضٍ تابعة لـ "أملاك الدولة".
رفض الإخلاء القسري
رفع المتظاهرون لافتات وشعارات حاسمة ترفض سياسة الإخلاء القسري، مؤكدين تمسكهم المطلق بالبقاء في منازلهم، ومشددين على رفضهم التام لأي إجراءات ميدانية ما لم تتضمن تعويضات مالية عادلة أو توفير بدائل سكنية لائقة ومناسبة تضمن كرامتهم.
وأوضح المحتجون أن ملكية هذه المنازل تعود لفترتين زمنيتين مختلفتين، حيث تسلم جزء من السكان منازلهم رسمياً في عهد النظام السابق، بينما اشترى آخرون منازلهم خلال فترة سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على المدينة، مؤكدين قانونية وجودهم وحيازتهم للمنازل.
وتُصنف المنطقة المستهدفة والمعروفة محلياً بـ "أراضي التعمير" قانونياً كأملاك دولة، على غرار الأراضي المحاذية لشريط السكة الحديدية، ورغم تداخلها مع أراضٍ أخرى تعود ملكيتها لمواطنين، إلا أن هذا التداخل جعلها بؤرة للأزمات القانونية والعقارية المستمرة منذ عقود، في ظل غياب أي حلول جذرية تضمن حقوق الساكنين وتنهي معاناة تشريدهم، وفق ما نقل عن الأهالي.
المحافظة ترد
في أول رد رسمي على المخاوف الشعبية، أكدت مديرية الإعلام بالرقة في بيان صحفي عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، أن مشروع تنظيم "شمال السكة" يهدف إلى تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية وتحسين الواقع المعيشي للأهالي بعد سنوات من التهميش، وليس التضييق عليهم أو إزالة بيوتهم دون مسوغ قانوني وإنساني.
وطمأن المحافظ السكان عبر البيان من خلال نقطتين رئيسيتين: ضمان التعويضات: التعهد بمنح الأهالي شققاً سكنية حديثة تضمن استقرار وكرامة العائلات. وحظر الإخلاء المسبق: التزام مجلس المحافظة بـ عدم إخراج أي عائلة قبل تأمين البديل السكني المناسب لها بالكامل.
وتواجه وعود السلطات المحلية معضلة أساسية في عدم إعلانها حتى الآن عن جدول زمني واضح لتنفيذ المشروع، أو الكشف عن الآليات التفصيلية لكيفية توزيع التعويضات، ما دفع الأهالي للمطالبة بضمانات قانونية موثقة تحمي حقوق ملكيتهم وتضمن سكنهم البديل قبل تحرك أي جرافة.
