تقارير وتحقيقات | 22 05 2026
محمد الحاج
بربطة عنق سوداء وإطلالة شابة عصرية على السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي، شارك الممثل السوري المقيم في فرنسا قاسم الخوجة في العرض الأول لفيلم "المثلث الذهبي" الفرنسي البلجيكي الكندي المشترك.
تواصلت "روزنة" مع "الخوجة" للحديث عن مشاعره لحظة الظهور على السجادة الحمراء، وتطلعاته المستقبلية، وإمكانية مشاركته في أعمال فنية داخل سوريا.
فخر وتوتر
تحدث قاسم الخوجة عن مشاعره خلال الظهور على السجادة الحمراء، قائلاً إنها كانت "تجربة جميلة ومهمة في حياتي كفنان وممثل سوري، وكانت مزيجاً من التوتر والفخر كوني من سوريا ومن دير الزور بالتحديد".
وأضاف: "كنت أتمنى أن يكون الحضور السوري في هذا المحفل السينمائي العالمي أكبر، لكن اقتصر الأمر على تواجدي كممثل سوري في هذا الموسم، إضافة إلى أني سعدت برؤية المصور السوري سامر الدومي بين المصورين الحاضرين للتغطية".
وقال خلال حديثه مع "روزنة" اليوم الجمعة إن "شريط حياته مرّ بالكامل خلال مشاركته في كان"، مستعيداً تجربته الشخصية المرتبطة بالتهجير والحصار على يد النظام السابق في دير الزور بعد بدء الثورة السورية عام 2011، معتبراً أن وصوله إلى هذا الحدث يمثل "رسالة أمل بإمكانية الوصول رغم الصعوبات".
ونشر الخوجة مجموعة من الصور من مشاركته في المهرجان، بينها صورة على السجادة الحمراء بعدسة المصور سامر الدومي، المهجّر من الغوطة الشرقية بعد حصار النظام السابق.
دير الزور أجمل من باريس.. والتنميط "غير منصف"
رغم عدم التطرق خلال الأسئلة حول الجدل الحاصل بخصوص دير الزور خلال الأيام الماضية، أشار الفنان قاسم الخوجة أن مشاركته تزامنت مع الجدل الدائر على منصات التواصل حول الصورة النمطية المسيئة لأهالي دير الزور، ريفاً ومدينة، والتي وصفها بأنها "غير منصفة".
وفي المقارنة بين باريس ودير الزور، التي أشير لها خلال الجدل، أشار إلى أنه يعيش في باريس منذ سنوات طويلة، لكنه يرى أن دير الزور "لا تزال أجمل بكثير.. أجمل بكثير بالنسبة لي وهذه نقطة جداً مهمة تعنيني"، معبّراً عن ارتباط وجداني قوي بالمدينة رغم الغياب.
وشدد "الخوجة" على أهمية تسليط الضوء على التجارب السورية في المهجر، ليس كإنجازات فردية فقط، بل كجزء من صورة جماعية جديدة، تساعد على "تغيير الصورة النمطية عن السوريين، وخاصة أبناء دير الزور"، على حد قوله.
أتمنى أن أشارك بأعمال سورية
أكد الممثل السوري الشاب رغبته في المشاركة مستقبلاً في أعمال سينمائية أو درامية سورية، معبّراً عن أمله بأن تتاح له الفرصة للعمل داخل سوريا والانخراط في الوسط الفني هناك لعدم وجود عوائق حالياً متعلقة سابقاً بارتباط الإنتاج والأعمال بالنظام السابق والداعمين له، على حد وصفه.
وأشار "الخوجة" إلى أنه يتطلع لأن يكون جزءاً من النقابة المهنية للفنانين في حال عودته، لافتاً إلى لقائه على هامش مهرجان كان مع الفنان جهاد عبده المدير العام للمؤسسة العامة للسينما في سوريا.
ونقل لروزنة مشاعره بالأسف لعدم حضور سوريا في واحد من أهم المهرجانات السينمائية العالمية، وأهمية العمل على تعزيز الوجود السوري وربما تخصيص مساحة تعريفية أو "خيمة سورية" في الدورات المقبلة لرفع حضور السينما السورية.
وفي ختام حديثه، شدد قاسم الخوجة على أن السوريين في المهجر قادرون على إيصال صوتهم إلى محافل عالمية، معتبراً أن ذلك يساهم في إعادة تشكيل النظرة تجاه مناطقهم وثقافتهم.
فيلم "المثلث الذهبي" (Le Triangle d’or) هو عمل فرنسي–بلجيكي–كندي، من إخراج هيلين روسيلي-رويز، ويُعد أول تجربة طويلة لها في الإخراج السينمائي، وعُرض الفيلم ضمن برنامج العروض الخاصة في مهرجان كان السينمائي.
ويضم طاقم العمل كلاً من مالو خبيزي وسوندوس موسباح وقاسم الخوجة وزياد بكري.
وسبق أن شارك الممثل الشاب السوري قاسم الخوجة في أعمال سينمائية ودرامية منذ وصوله إلى فرنسا بعد رحلة لجوء طويلة في 2015، منها فيلم EXFILTRES سنة 2019.
كما سجل "الخوجة" حضوراً في مسلسل "NOTRE DAME, LA PART DU FEU" الفرنسي الذي عرض على منصة "نتفلكس" العالمية.
مهرجان كان السينمائي هو واحد من أعرق وأهم المهرجانات السينمائية في العالم، يُقام سنوياً في مدينة كان جنوب فرنسا منذ عام 1946، ويُعد منصة رئيسية لعرض أبرز الإنتاجات السينمائية الدولية واكتشاف المواهب الجديدة في عالم السينما.
ويشتهر المهرجان بسجادته الحمراء الشهيرة التي تستقطب نجوم وصنّاع السينما من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى مسابقته الرسمية التي تمنح جائزة "السعفة الذهبية" لأفضل فيلم المقرر الكشف عنها يوم غد السبت.