حياة | 20 05 2026
محمد الحاج
ليسوا ممثلين يتنافسون على السعفة الذهبية، ولا مخرجين مع نجوم وممثلين يعرضون أفلامهم أمام لجان التحكيم، ومع ذلك ظهروا على السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي Festival de Cannes هذا العام.
في الأيام الماضية من فعاليات مهرجان كان الممتد من 12 حتى 25 أيار/مايو الحالي، برز عدد متزايد من المؤثرين وصناع المحتوى الذين امتلأت حساباتهم بصور ومقاطع من "الدرج الأحمر" الأشهر في العالم، من بينهم السوريون نارين بيوتي وبيسان إسماعيل وعمرو مسكون.
لكن خلف ملايين المشاهدات والإعجابات وفساتين دور الأزياء العالمية وعدسات المصورين، يتكرر سؤال وسط بريق الحدث: من يدعو هؤلاء المؤثرين إلى كان؟ وهل كل من يظهر على السجادة الحمراء يُعد ضيفا رسميا في المهرجان؟.
في هذه المادة نحاول تفكيك الصورة بين نجوم السينما… وضيوف العلامات التجارية "البراندات".
نارين بيوتي و"لوريال" الفاخرة
بشعرها الأحمر وفستانها الأسود وحليّها اللامعة، نشرت صانعة المحتوى السورية نارين بيوتي مقاطع مصوّرة من حضورها لمهرجان كان السينمائي "Festival de Cannes" لمتابعيها الذين يتجاوز عددهم 16 مليوناً على إنستغرام.
وحصد أحد المقاطع ملايين المشاهدات خلال ساعات، لكنه لم يُصوّر على السجادة الحمراء، بل داخل مساحة مخصصة لعلامة "لوريال" الفرنسية، إحدى أشهر الشركات الحاضرة بقوة في المهرجان كل عام.
وتعتمد شركات التجميل والأزياء العالمية على دعوة مؤثرين وسفراء للعلامة التجارية من مختلف أنحاء العالم، مقابل تغطية رقمية ومحتوى ترويجي يُنشر خلال أيام المهرجان، الذي تحوّل بدوره إلى مساحة تجمع بين السينما والتسويق الرقمي.
وحتى الآن، لم تنشر نارين بيوتي مقاطع مطوّلة من “الدرج الأحمر” الشهير، بل ركّز محتواها بشكل أساسي على التحضيرات والإطلالة والترويج لمنتجات العلامة التجارية الفرنسية.
لكن ظهورها على السجادة الحمراء حصل بالفعل، كما أظهرت مقاطع نشرتها منصات فنية بينها “ET بالعربي”، حيث وصلت برفقة زوجها بسيارة تحمل شعار “لوريال”، قبل دخولها إلى إحدى صالات العرض في المهرجان.
ويستضيف كان هذا العام أكثر من 120 فيلما ضمن عروضه المختلفة، بينما تتسع القاعة الرئيسية "لوميير" لنحو 2300 شخص فقط في العروض الكبرى، ما يجعل حضور العروض الرسمية تجربة شديدة الحصرية حتى داخل المهرجان نفسه.
بيسان إسماعيل وبراند الجمال
صانعة المحتوى السورية الشابة بيسان إسماعيل حضرت أيضاً إلى مهرجان كان السينمائي هذا الموسم، برفقة شقيقها ووالدتها، ضمن حضور لافت لصناع المحتوى على السجادة الحمراء.
وشوهدت إسماعيل في فعاليات مرتبطة بعلامة التجميل والعناية بالجسم Sol de Janeiro، وهي إحدى الشركات العالمية التي تعتمد على التعاون مع مؤثرين وسفراء للعلامة التجارية بهدف الترويج لمنتجاتها خلال فعاليات ومواسم كبرى مثل مهرجان كان.
ونشرت إسماعيل عدداً من المقاطع والصور من مشاركتها، بعضها على السجادة الحمراء، مع الإشارة إلى العلامة التجارية الراعية لحضورها، في إطار شائع بين المؤثرين الذين يشاركون محتوى مرتبطاً بشركاء تجاريين خلال المهرجانات الدولية.
ويتابع الحساب الرسمي لعلامة “Sol de Janeiro” نحو 3 ملايين متابع على إنستغرام، أي ما يقارب ربع عدد متابعي "إسماعيل"، ما يعكس طبيعة العلاقة المتبادلة بين العلامات التجارية وصناع المحتوى في هذا النوع من الفعاليات.
وقد حصدت المقاطع التي نشرتها خلال المهرجان مئات آلاف الإعجابات، إلى جانب ملايين المشاهدات، في مؤشر على حجم التفاعل الذي تحققه هذه النوعية من المحتوى المرتبط بالفعاليات العالمية.
عمرو مسكون: إطلالة عطور فاخرة
صانع المحتوى السوري الشاب عمرو مسكون حضر أيضاً إلى السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي Festival de Cannes، ضمن موجة من المؤثرين الذين شاركوا في فعاليات المهرجان هذا العام.
ونشر مسكون مقطعاً عبر حسابه الذي يتابعه نحو 5.7 مليون شخص، ظهر فيه ببدلة سوداء وربطة عنق “بابيون”، بالتعاون مع علامة العطور الفاخرة "Kilian Paris"، إحدى العلامات الفرنسية المعروفة في عالم العطور الراقية، والتي يتابع حسابها الرسمي نحو 577 ألف متابع على إنستغرام.
وحصد المقطع الذي نشره أكثر من 2.3 مليون مشاهدة، وكتب فيه: "أخوكم الصغير… إلى كان للمرة الثانية، نفس السجادة الحمراء.. لكن بطموحات جديدة. مع كيليان باريس”.
وخلال التحضير لحضوره، نشر مسكون عبر خاصية “الستوري” على حسابه، رسالة لمتابعيه دعا فيها إلى التفاعل مع منشوراته، قائلاً: "ممكن لو سمحتوا نورجيهن حجم الحب والدعم؟"، في سياق تفاعله المعتاد مع جمهوره خلال الفعاليات التي يشارك فيها.

في المحصلة، تتشابه مشاهد حضور صناع المحتوى السوريين الثلاثة في مهرجان كان السينمائي Festival de Cannes هذا العام، رغم اختلاف الإطلالات والمحتوى والمنصات.
فبينما ركّزت نارين بيوتي على محتوى مرتبط بعلامة التجميل العالمية، وظهرت بيسان إسماعيل في فعاليات مرتبطة بعلامة عناية بالجسم، قدّم عمرو مسكون حضوره بالتعاون مع علامة عطور فاخرة، بقي القاسم المشترك بينهم هو ارتباط الظهور بشراكات مع علامات تجارية عالمية، أكثر من كونه مشاركة سينمائية مباشرة في الأفلام المعروضة.
وهنا يظهر التحول الأوسع في طبيعة مهرجان كان، إذ تتوسع دائرة التأثير خارج الصالات عبر السوشيال ميديا وصناع المحتوى.
وبين الصورة اللامعة على السجادة الحمراء والمحتوى المنشور على المنصات الرقمية، يصبح السؤال اليوم ليس فقط "من حضر كان؟"، بل "كيف ولماذا حضر؟”، في مشهد يعكس تداخل السينما بالإعلام والتسويق أكثر من أي وقت مضى.