استشارات خدمية | 13 04 2026
تُعدّ قضايا الأحداث الجانحين من أكثر الملفات القانونية حساسية وتعقيداً، لأنها لا تتعلق فقط بتطبيق القانون، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية وتربوية.
التعامل مع الحدث الذي يرتكب فعلاً مخالفاً للقانون يختلف جذرياً عن التعامل مع البالغ، إذ يركز النظام القانوني السوري على مبدأ الإصلاح وإعادة التأهيل أكثر من العقاب.
من هو الحدث في القانون السوري؟
يُعرّف الحدث في القانون السوري بأنه كل ذكر أو أنثى لم يتم الثامنة عشرة من عمره، وتختلف مسؤوليته الجنائية بحسب عمره.
فالقانون يميز بين مراحل عمرية مختلفة، بحيث لا يُعامل جميع الأحداث بالطريقة ذاتها.
المسؤولية القانونية: كيف تختلف محاكمة الحدث عن البالغ؟
تختلف محاكمة الأحداث عن محاكمة البالغين من حيث الإجراءات والغاية. فبينما تركز محاكم البالغين على العقوبة، تسعى محاكم الأحداث إلى الإصلاح وإعادة الدمج في المجتمع.
تشمل الفروقات الأساسية:
- إجراءات أكثر سرية لحماية الحدث
- مراعاة حالته النفسية والاجتماعية
- اعتماد تدابير إصلاحية بدلاً من العقوبات القاسية
هذا النهج يهدف إلى تقليل الآثار السلبية للمحاكمة على مستقبل الحدث.
حقوق الحدث أثناء التوقيف والتحقيق
يتمتع الحدث بمجموعة من الحقوق التي تضمن حمايته خلال مراحل التوقيف والتحقيق، ومن أبرزها:
- عدم توقيفه إلا وفق ضوابط قانونية محددة
- حقه في وجود محامٍ للدفاع عنه
- منعه من التعرض لأي شكل من أشكال الإكراه أو الضغط
- فصله عن البالغين أثناء التوقيف
هذه الضمانات تهدف إلى حماية الحدث من أي استغلال أو ضرر قد يؤثر على مستقبله.
الأطراف الأساسية في قضية الحدث
لا تُدار قضايا الأحداث بشكل فردي، بل يشارك فيها عدة أطراف لضمان تحقيق أفضل نتيجة ممكنة:
- دور الأهل
يُعدّ الأهل الطرف الأول المسؤول عن متابعة القضية، ويجب عليهم التحرك بسرعة واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، مثل التواصل مع محامٍ ومتابعة وضع ابنهم بشكل مستمر عبر حضور جلسات المحاكمة.
- دور المحامي
يقوم المحامي بالدفاع عن الحدث وضمان احترام حقوقه القانونية، إضافة إلى تقديم الاستشارات للأهل حول أفضل السبل للتعامل مع القضية.
- دور مراقب السلوك
يلعب مراقب السلوك دوراً مهماً في تقييم الحالة الاجتماعية والنفسية للحدث، وتقديم تقارير دورية تساعد المحكمة على اتخاذ القرار المناسب.
التعامل الخاص مع الأحداث
يعتمد القانون السوري على مبدأ أن الحدث يحتاج إلى تقويم أكثر من العقاب. لذلك، فإن الإجراءات المتخذة تشمل:
- الإيداع في مراكز إصلاحية
- برامج تأهيل نفسي واجتماعي
- تدابير رقابية بدلاً من السجن (حرية مُراقبة)
الهدف من هذه التدابير هو إعادة دمج الحدث في المجتمع ومنحه فرصة لبداية جديدة بعيداً عن السلوك الإجرامي.
ماذا يجب أن يفعل الأهل عند توقيف ابنهم؟
عند تعرض أحد الأبناء للتوقيف، يجب على الأهل التحرك بسرعة ووعي، من خلال:
- التأكد من مكان التوقيف والجهة المسؤولة
- التواصل مع محامٍ مختص
- متابعة الإجراءات القانونية وعدم إهمال القضية
- تقديم الدعم النفسي للحدث
- التكفل بنفقة الاحتياجات الثانوية للحدث ضمن الإصلاحية
هذه الخطوات تساهم في حماية حقوق الحدث وتقليل الآثار السلبية للتجربة.
تصحيح مفاهيم شائعة حول الأحداث الجانحين
تنتشر العديد من المفاهيم الخاطئة، مثل الاعتقاد بأن الحدث لا يُحاسب قانونياً، أو أن العقوبات المطبقة عليه شكلية فقط.
في الواقع، هناك نظام قانوني واضح ينظم هذه القضايا، لكنه يختلف في طبيعته وأهدافه عن نظام محاكمة البالغين.
كما يعتقد البعض أن التوقيف يعني نهاية مستقبل الحدث، بينما الحقيقة أن النظام يهدف إلى منحه فرصة للإصلاح والعودة إلى المجتمع بشكل طبيعي.
ومن السائد أيضاً، أن أهل الحدث يمكنهم تحمل المسؤولية القانونية كالسجن بدلاً عنه، إلا أن هذه المعلومة خاطئة.
تعكس طريقة التعامل مع الأحداث الجانحين في القانون السوري رؤية إنسانية توازن بين المحاسبة والإصلاح.
فبدلاً من التركيز على العقوبة فقط، يسعى النظام إلى معالجة الأسباب وإعادة بناء الفرد ليكون عنصراً فاعلاً في المجتمع.
إن فهم هذه القواعد والإجراءات يمنح الأهل القدرة على التصرف الصحيح في الأوقات الحرجة، ويؤكد أن العدالة لا تعني فقط العقاب، بل أيضاً منح الفرصة للتغيير وبناء مستقبل أفضل.
تابع الحلقة مع المحامية، نور الهدى البقاعي، ضيفة "القانون بقول"، مع مارينا منصور.