تقارير وتحقيقات | 17 05 2026
منار أبو حسون
لم يغلق دفاتره لأنه يكره الدراسة، ولا لأنه فشل في الامتحانات، ولا لأن المعلم أساء إليه. أغلقها لأن الدولة أوصدت في وجهه كل باب وسدّت كل أفق.
طالب متفوق في الصف التاسع، لم يبلغ بعد الخامسة عشرة من عمره، أمضى أشهراً طويلة يُعيد دراسة المنهاج من أوله، يستيقظ مبكراً، يحضر دروساً خصوصية تدفع ثمنها عائلته من قوت يومها، ستمئة ألف ليرة شهرياً في بلد يكاد فيه الراتب لا يُغطي الأساسيات. يراجع ويحفظ ويحلم. فإذا بقرار واحد يصدر من مكتب في دمشق يُحوّل كل ذلك الجهد إلى لا شيء. توقف عن الدراسة من فوره، وبدأ يفكر في العمل. لم يقل شيئاً لأمه أمل، لكن عينيه قالتا كل شيء.
أمل معلمة إدارية، وهي تعرف معنى التعليم أكثر من كثيرين. كرّست معظم وقتها لمتابعة أبنائها دراسياً، وآمنت دائماً بأن "رأس المال الحقيقي هو العلم". لكنها اليوم تجلس بين ابنين: الأكبر يحمل شهادة ثانوية أدّى امتحاناتها كاملة ولا تزال غير معترف بها حتى هذه اللحظة، والأصغر أغلق دفاتره وفكّر في العمل قبل أن يُكمل خمس عشرة سنة. وبين الاثنين، تحاول أمل أن تجد كلمات تُطمئن بها أبناءها، لكن الكلمات تخذلها هي الأخرى.
هذا المشهد ليس استثناءً في السويداء اليوم. بل صار الوجه اليومي لمحافظة تعيش واحدة من أشد أزماتها التعليمية في تاريخها الحديث. نحو 13500 طالب وطالبة يقفون اليوم على حافة مجهول حقيقي، لا يعرفون إن كانوا سيتقدمون للامتحانات، ولا أين ستُقام، ولا إن كانت شهاداتهم ستُعترف بها حين ينتهون منها. جيل كامل تحوّل مستقبله إلى ورقة في لعبة سياسية لا ناقة له فيها ولا جمل.
كانت وزارة التربية السورية قد أصدرت في 14 أيار الجاري قراراً يحمل الرقم 1419 نص على أنه بناءً على الأوضاع السائدة في السويداء وعلى مقتضيات المصلحة العامة، تجرى امتحانات شهادتَي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة، للعام الدراسي 2025 - 2026، الخاصة بأبناء السويداء في محافظتَي ريف دمشق ودمشق.
ويفصل الطلاب في سوريا أقل من شهر عن بدء امتحانات التعليم الأساسي الذي يبدأ في 4 حزيران/يونيو، والثانوية العامة التي تجري بعده بيومين، وفق ما أعلنت وزارة التربية.
"تعطيل التعليم"
في المقابل، اعتبرت مديرية تربية السويداء في بيان لها أن حرمان طلاب السويداء من أداء امتحانات الشهادات في مراكزهم الآمنة "انتهاك صارخ للإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل"، وطالبت بضمان بيئة امتحانات عادلة بعيداً عن "الإقصاء والتهجير التعليمي".
وأفادت المديرية في بيان على صفحتها بموقع فيسبوك، بأنّها سعت وبذلت كلّ ما في وسعها لتذليل العقبات أمام إجراء الامتحانات الرسمية، مشدّدةً على أنّ مصلحة الطلاب "فوق كلّ اعتبار سياسي أو إداري".
وبيّنت أنّها أبدت "مرونة تامة" بقبول كل شروط وزارة التربية بدمشق، بما فيها الإشراف الوزاري الكامل ودخول المندوبين وناقلي الأسئلة، لكنها فوجئت بـ"قرار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية" برفض إجراء الامتحانات داخل السويداء، واصفة إياه بـ"التعطيل المتعمّد والممنهج" للتعليم.
الشرارة الأولى.. حين توقفت الامتحانات
لفهم ما وصلت إليه الأمور، لا بد من العودة إلى تلك اللحظة الفاصلة في تموز 2025. و يتطور الأمر لاحقاً بالمطالبات بالانفصال عن الدولة، وتأسيس دولة " الباشان".
كان طلاب الثالث الثانوي في السويداء قد أدّوا مادتهم الأولى من امتحانات الشهادة الثانوية، وكانوا يستعدون لما تبقى، حين اندلعت الاشتباكات المسلحة في المحافظة فجأة وبشكل غير متوقع. في اليوم ذاته، توقفت الامتحانات. في الوقت الذي كانت فيه لا تزال تسير بشكل طبيعي ومنتظم في سائر المحافظات السورية.
لم يكن الطلاب يعلمون وقتها أن هذا التوقف المفاجئ سيكون بداية سلسلة طويلة من الصدمات.
جاءت النتيجة حاسمة وقاسية: رُسّب هؤلاء الطلاب جميعاً، لا لتقصير منهم ولا لإهمال، بل لأن الاشتباكات العسكرية جاءت قبل أن ينتهوا من امتحاناتهم. آلاف الطلاب دفعوا ثمن اشتباكات لم يختاروها ولم يكن بمقدورهم تفاديها.
وعقب جهود مضنية بذلتها مديرية التربية في المحافظة، أُعلن عن دورة امتحانية استثنائية، ظنّ الطلاب أنها ستُعيد إليهم ما سُلب منهم.
في تشرين الثاني 2025، توجّه الطلاب إلى مراكز الامتحانات. مرّوا في طريقهم بمنازل محترقة وطرقات مشقوقة بالقذائف وأحياء تحمل في حجارتها أثر ما جرى. كانوا يعرفون أن الطريق غير آمنة تماماً، ومضوا رغم ذلك.
آية، 18 عاماً، كانت واحدة من هؤلاء. فتاة طموحة كانت تحلم بدراسة هندسة الديكور، وراحت تدرس بحماس منذ منتصف عام 2024 رغم أن الأحداث من حولها كانت تثقل الهواء وتُضيّق الأفق. حين تقدمت للدورة الاستثنائية، كانت تعرف أن تركيزها ليس كاملاً، لأن ما رأته عيناها في الطريق إلى مركز الامتحان لا يمحوه التركيز.
تقول: "كنا نمر عبر مناطق غير آمنة مئة بالمئة، ونرى منازل مدمرة وطرقات متضررة بالقذائف". ثم تُضيف بهدوء من يصف شيئاً لا يزال يؤلمه: "حالتي النفسية جعلت تركيزي أقل من خمسين بالمئة".لكنهم مضوا ونجحوا. احتفلوا. راحوا يحلمون بالجامعة ويحسبون أي اختصاص يختارون.
بعد أسبوعين فقط من إعلان النتائج، أصدرت وزارة التربية في دمشق حكمها: لا اعتراف بهذه الشهادة، بحجة أن الوزارة لم تُشرف على سير العملية الامتحانية.
هنا كانت الكارثة. طلاب مرّوا بمناطق حرب للوصول إلى امتحاناتهم، وأدّوها في ظروف نفسية بالغة الصعوبة، ثم جاءهم الرد: شهادتكم لاغية لأن الوزارة لم تُشرف.
تقول آية اليوم بابتسامة لطيفة تخفي وراءها دموعاً حقيقية: "لم أعد متأملة كثيراً بدخول الجامعة. مطلبي الوحيد الآن هو الاعتراف بشهادتي".
فتاة في الثامنة عشرة باتت تطلب شيئاً واحداً فقط: أن تُعترف الدولة بأنها أدّت امتحاناتها. لم تعد تطلب الجامعة. لم تعد تطلب الاختصاص الذي تحب. تطلب الاعتراف فحسب. هذا ما آل إليه طموح فتاة سورية في أوج شبابها.
أما والدتها، المدرسة المتقاعدة التي أمضت حياتها في التعليم وتعرف قيمته، فلا تخفي مرارتها. تقول إن ابنتها كانت "ذكية وطموحة وتدرس بكل طاقتها"، وإن العائلة من "الطبقة الكادحة" لكنها تحمّلت أعباءً كبيرة لتأمين مستقبل ابنتها.
وتضيف: "عدم الاعتراف بالشهادة بدّد تعب سنوات وآمال ابنتي". ثم تصمت قليلاً قبل أن تقول: "مستوى ابنتي أعلى من النتائج التي حصلت عليها، لكنني اليوم راضية بها، وأتمنى فقط أن تدخل الفرع الذي تحبه".

حين تُقتحم مديرية التربية.. الفوضى تضرب القلعة الأخيرة
في خضم كل هذا الألم والقلق، وقبل أن تستوعب المحافظة ما جرى مع طلابها. أصدرت وزارة التربية في دمشق قراراً بإعفاء مديرة مديرية التربية في السويداء ليلى جهجاه وتعيين مدير جديد محلّها. لم يكن القرار إدارياً عادياً في عرف كثيرين، بل جاء في توقيت بالغ الحساسية وسط أزمة تعليمية متصاعدة، ليُفجّر ردود فعل لم تتوقعها الوزارة ربما.
اقتحمت مجموعة مسلحة مبنى مديرية التربية في مدينة السويداء، وأخرجت الموظفين بالقوة، وأوقفت الدوام.
المكان الذي يُفترض أن يكون حصناً للعلم وملاذاً للمعلمين والطلاب، تحوّل في لحظة واحدة إلى ساحة لتصفية حسابات لا علاقة للتعليم بها. ردّت المديرية وعدد من المدارس بإضراب احتجاجي، رفعت خلاله شعاراً واحداً واضحاً: احترام العلم وكرامة المعلم. لم ينتهِ الإضراب إلا بعد أن قدّمت جهجاه استقالتها، وأوقف جهاز الأمن الداخلي أحد منفذي الهجوم.
المشهد بكامله يختصر الأزمة الأعمق: حين تُقتحم مديرية التربية بالسلاح، وحين تُجبر مديرة على الاستقالة تحت وطأة الأمر الواقع، وحين يُضرب المعلمون دفاعاً عن كرامتهم لا مطالبةً بزيادة رواتبهم، فهذا يعني أن المنظومة التعليمية برمّتها باتت مسرحاً للصراع لا ملاذاً منه. وفي هذا المسرح، يجلس الطلاب في الصفوف الأمامية يتلقّون الضربات دون أن يكون بيدهم حيلة.
مئة كيلومتر لتؤدي امتحاناً..
تصف أمل ما يعنيه قرار الوزارة الأخير بالكارثي، العائلة التي كانت تدفع ستمئة ألف ليرة شهرياً للدروس الخصوصية رغم تراجع الأوضاع المعيشية، ستُضطر الآن إلى تحمّل تكاليف سفر وسكن إضافية في دمشق لأيام الامتحانات.
وهذا إن كانت قادرة أصلاً. تقول: "استئجار منزل قرب المراكز الامتحانية ليس خياراً متاحاً لكثير من العائلات بسبب التكاليف المرتفعة". وتُضيف بعداً لا يراه أصحاب القرار في مكاتبهم: "الطالب سيصل مرهقاً إلى جانب رهبة الامتحان والخوف من الطريق". وتتابع : مئة كيلومتر من الطرق التي تحمل في ذاكرتها آثار الاشتباكات، ثم امتحان مصيري في نهايتها. هذا ما تطلبه الوزارة من طلاب السويداء.
يقول مدرس اللغة العربية عماد الصحناوي إن هذا القرار لا يمكن قراءته بمعزل عن الإطار القانوني الدولي الذي وقّعت عليه سوريا بنفسها. فالمادة السادسة والعشرون من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تكفل حق التعليم لكل إنسان.
والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يُلزم الدول بتيسير هذا الحق لا تعقيده. واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي صادقت عليها سوريا تُؤكد على ضمان هذا الحق لجميع الأطفال والشباب دون عوائق. ويقول بوضوح لا يحتمل التأويل: "إجبار الطلاب على السفر لمسافة تزيد عن مئة كيلومتر في ظل ظروف غير آمنة هو حرمان قسري وممنهج من حق التعليم، تقع مسؤوليته القانونية على عاتق الدولة الموقّعة على هذه المعاهدات".
ويضيف الصحناوي بعداً طبقياً صارخاً لا يمكن تجاهله: هذا القرار ليس ظالماً بالتساوي. فالعائلات الميسورة قادرة ربما على تحمّل تكاليف السفر وإيجار غرفة في دمشق لأيام الامتحانات.
أما العائلات الفقيرة والمحدودة الدخل، وهي الغالبية الساحقة في ظل الأوضاع المعيشية المتردية التي تعيشها المحافظة، فالجواب بسيط ومؤلم ومباشر: أولادكم لن يتقدموا للامتحانات. حقهم في التعليم مشروط بمحفظتكم.

حلم واحد تحطّم مرتين
في مدينة شهبا، تجلس سالي، 20 عاماً، وأختها التوأم أمام مستقبل يبدو ضبابياً أكثر مما ينبغي لفتاتين في مقتبل العمر. قصتهما تختصر كل شيء: تقدّمتا للدورة الاستثنائية عام 2025 في ظروف أمنية صعبة، ونجحتا، ثم جاء قرار عدم الاعتراف بالشهادة ليُحبط كل ما بنياه. قرّرتا المضي وإعادة الامتحانات هذا العام رغم الجرح الذي لم يندمل، واستأنفتا التحضير رغم أن الدافع لم يكن كما كان.
لكن القرار الأخير بنقل الامتحانات إلى دمشق وضع العائلة أمام معادلة لا حل لها. عائلة متمسكة بأهمية التعليم وحريصة على مستقبل ابنتيها، لكنها في الوقت ذاته ترفض رفضاً قاطعاً إرسالهما وحيدتين إلى دمشق.
تقول سالي بكلمات قليلة تحمل ثقلاً كبيراً: "خاصة أنهما فتيات". جملة واحدة تقول كل شيء لمن يعرف الواقع السوري وما تعنيه رحلة طويلة عبر طرق غير آمنة لفتاتين وحيدتين.
وتُضيف سالي أنها لم تعد تثق بأي وعود تتعلق بالاعتراف بالشهادات مستقبلاً. تجربة 2025 كانت الدرس القاسي الكافي.
"مع القرارات الأخيرة فقدنا الأمل بإعادة تقديم الامتحانات". كانت تحلم بدراسة الحقوق، اختصاص طالما ربطته في ذهنها بالعدالة والحق والإنصاف. أما الآن فقد تقلّص حلمها بالكامل ليصبح: "الحصول على شهادة معترف بها فقط". لا جامعة، لا اختصاص، لا طموح. فقط اعتراف. فقط أن تثبت الدولة أنها موجودة.
وليست سالي وحدها في هذا. سمر، 54 عاماً، تحكي عن ابنها طالب البكالوريا الذي "فقد شغفه بالدراسة هذا العام بعد عدم الاعتراف بشهادة 2025".
تقول: لم يُسجّل أوراقه لهذا العام. قرّر التأجيل إلى العام القادم، إن جاء العام القادم بأفضل مما جاءت به الأعوام الماضية. تقول سمر بحزن هادئ: "نحن لا نعيش فقط لنأكل، بل يجب أن يكون هناك هدف وطموح نسعى لتحقيقه في المستقبل". لكن حين تُصادر الدولة الهدف، بماذا يعيش الإنسان؟
"عقوبة جماعية" مغلّفة بغطاء إداري
لم يصمت أهل السويداء. خرجت وقفات احتجاجية في مدينة السويداء وفي شهبا وفي القريا، حملت مطالب واضحة ومحددة لا تقبل التأويل: إجراء الامتحانات داخل المحافظة تحت إشراف محلي أو دولي مستقل، والاعتراف الفوري بشهادات الدورة الاستثنائية لطلاب 2025، وفصل ملف التعليم نهائياً عن التجاذبات السياسية. ثلاثة مطالب، كلها تصبّ في معنى واحد: أعيدوا لأولادنا حقهم في المستقبل.
الناشطة المدنية والمعلمة أدونيس غزالة تقول: "الطلاب وأهالي السويداء يطالبون بأبسط حقوق الإنسان والمواطنة، وهو حق التعليم الآمن والمنصف". ثم تصف القرار بما يستحقه: "قرار نقل المراكز الامتحانية هو قرار أقل ما يقال عنه إنه عقوبة جماعية مغلّفة بغطاء إداري".
وتُضيف: "نرفض رفضاً قاطعاً تحويل العملية التعليمية ومستقبل الطلاب إلى ورقة ضغط سياسي أو أداة لتصفية الحسابات. استخدام التعليم كوسيلة للعقاب يشكّل انتهاكاً جسيماً بحق جيل كامل، ويخالف مبدأ حيادية التعليم كحق إنساني مقدس فوق كل التجاذبات".
وتلتقي عند هذا الموقف أمل، التي تحمل اليوم همّ ابنين في آن واحد وتعرف من موقعها كمعلمة ما الذي يعنيه انقطاع الطالب عن التعليم في هذا السن.
تقول بصوت يجمع بين الحزم والألم: "نحن نحارب بالعلم، وهو سلاحنا الوحيد وذخيرتنا الوحيدة، وأولادنا هم أملنا الوحيد للمستقبل". وتُحذّر مما لا يريد أحد أن يسمعه لكنه يحدث فعلاً: إن استمر هذا الوضع فإن كثيراً من الطلاب سيتركون الدراسة إلى غير رجعة، وستتغير مسارات حياتهم بالكامل. ليس تهديداً، بل وصف لما يجري بالفعل في بيوت كثيرة.
جيل على المفترق.. والساعة تدق
13500 طالب وطالبة. ليسوا أرقاماً في تقرير إداري. هم آية التي مرّت بمناطق القصف لتؤدي امتحاناتها وباتت تطلب الاعتراف فقط.
سالي وأختها التوأم اللتان كانتا تحلمان بالقانون والعدالة وباتتا حبيستي قرار لم يُؤخذ رأيهما فيه.
ابن سمر الذي لم يُسجّل أوراقه وبات يقضي أيامه في ضياع بلا هدف. وذلك الطالب المتفوق في التاسع الذي أغلق دفاتره وفكّر في العمل قبل أن يُكمل خمس عشرة سنة.
المنظمات الدولية الموقّعة على معاهدات حقوق الطفل والتعليم مدعوّة اليوم لتقول كلمتها بصوت مسموع، لا لتصدر بيانات تُحفظ في الأدراج. والمجتمع الدولي الذي يتشدق بحق التعليم كحق إنساني أصيل مدعوّ لترجمة هذا الكلام إلى ضغط حقيقي وفعلي على من يملكون القرار. لأن جيلاً كاملاً لا يمكنه الانتظار حتى تنتهي الحسابات السياسية وتصطفّ الأوراق على الطاولات.
الدفاتر المغلقة لا تنتظر إلى الأبد. وحين يكبر هؤلاء الطلاب دون شهادات ودون جامعات ودون أحلام، فلن يسأل أحد عن القرار الذي صدر ذات يوم من مكتب في دمشق. لكن السويداء ستتذكر. وهؤلاء الطلاب لن ينسوا.
