عدالة انتقالية | 11 05 2026
تشكيل المحكمة والأطراف الحاضرة
عُقدت الجلسة أمام "محكمة الجنايات الرابعة" برئاسة القاضي فخر الدين العريان.
المتهم: عاطف نجيب (58 عاماً)، ألقي القبض عليه في اللاذقية (يناير 2025).
أطراف الحضور: عائلات الضحايا من درعا، أعضاء "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية"، ممثلون عن منظمات قانونية وحقوقية دولية، بالإضافة إلى وسائل إعلام محلية ودولية.
لائحة الاتهامات المركزية
شكّل تقديم لائحة التهم جوهر الجلسة، حيث تركزت التهم التي تتجاوز "الإخلال بالأمن" لتصل إلى جرائم دولية:
أ. جرائم الأطفال (حادثة فبراير 2011):
اتهم نجيب بإصدار أوامر باعتقال مجموعة من الأطفال والشبان لكتابتهم شعارات مناهضة على جدران مدرسة في درعا.
استخدام التعذيب الجسدي والنفسي ضد قاصرين.
ب. مجزرة المسجد العمري:
أشارت اللائحة إلى تورطه المباشر في إطلاق النار الحي على محتجين كانوا يؤدون صلاة في المسجد العمري بدرعا.
ج. جرائم ضد الإنسانية:
أكدت المحكمة أن الأفعال المنسوبة إليه (القتل العمد بحق أطفال، الاختطاف، الإرهاب، الابتزاز عبر الاعتقال، التعذيب حتى الموت) لا تسقط بالتقادم ولا تشملها أي عفو عام.
د. الفساد المالي:
تهم إضافية تتعلق بـ "غسل الأموال" التي جُمعت بطرق غير مشروعة خلال فترة توليه المنصب.
الإجراءات المتخذة بحق المتهمين الهاربين
لم تقتصر الإجراءات على المتهم الحاضر، بل أصدرت المحكمة أمراً بتأكيد صفة "الهاربين والغياب" بحق كبار قادة النظام السابقين، مما يُوسع النطاق الجغرافي للملاحقة القضائية. ومن أبرزهم:
بشار الأسد (الرئيس السابق) وشقيقه ماهر.
القادة العسكريون والأمنيون: فهد جاسم الفريج، محمد أيمن أيوش، لؤي علي العلي، قصي المحيوب، وفيق صالح ناصر، طلال فارس العيسمي.
القرار التنفيذي بناءً على المادة 322 من قانون الإجراءات الجنائية:
أصدرت المحكمة قراراً بـ تجريدهم من حقوقهم المدنية و مصادرة جميع أصولهم المنقولة وغير المنقولة لصالح الحكومة السورية.
التطورات الإجرائية والأمنية
بعد حوالي ساعة من البث المباشر الجزئي، أمر القاضي بإيقاف البث وإخلاء القاعة من وسائل الإعلام.
جاء القرار بناءً على طلب من هيئة الدفاع والادعاء العام، للالتزام بـ "برنامج حماية الشهود" والوثائق الحساسة.
ولم تحدد المحكمة تاريخاً للجلسة الثالثة بعد.
منعطفاً هاماً
تمثل الجلسة الثانية من محاكمة عاطف نجيب منعطفاً هاماًً في مسار العدالة الانتقالية السورية.
فتثبيت تهم جرائم الحرب بحق مسؤول تنفيذي بمستوى نجيب، وتفعيل آلية تجميد الأصول والمصادرة بحق قادة نظام سابقين هاربين، خطوة تمهد الطريق لمحاكمات وطنية أو دولية أو غيابية مستقبلية. ويبقى السوريون منتظرين أحكاماً نهائية تتوافق مع حجم الجرائم المرتكبة.

