تقارير | 13 04 2026
تمويل جماعات متشددة بملايين الدولارات
بحسب ما أعلنته المحكمة، دفعت شركة لافارج مبلغ 5.593 مليون يورو (نحو 6.53 مليون دولار) إلى جماعات مسلحة متشددة، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة، وذلك بين عام 2013 وسبتمبر/أيلول 2014.
ويصنف الاتحاد الأوروبي هاتين الجماعتين كمنظمتين إرهابيتين، ما يجعل أي تعامل مالي معهما خرقًا واضحًا للقوانين الأوروبية والدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتمويله.
إدانة مسؤولين تنفيذيين سابقين
لم تقتصر الإدانة على الشركة كشخصية اعتبارية، بل شملت ثمانية موظفين سابقين في لافارج، بينهم مسؤولون تنفيذيون ومديرون في أقسام تشغيلية وأمنية، إضافة إلى وسيطين سوريين، أحدهما لم يحضر جلسات المحاكمة.
ومن بين المدانين الرئيس التنفيذي السابق برونو لافون، الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ست سنوات نافذة بعد إدانته بتمويل الإرهاب، مع تنفيذ العقوبة فورًا.
كما حكم على المدير الإداري السابق كريستيان هارو بالسجن لمدة خمس سنوات.
غرامات مالية ضخمة على الشركة
فرضت المحكمة على لافارج الغرامة المالية القصوى البالغة 1.125 مليون يورو، إضافة إلى غرامة جمركية بقيمة 4.57 ملايين يورو بالتضامن مع أربعة من مسؤوليها السابقين، بسبب عدم الامتثال للعقوبات المالية الدولية المفروضة آنذاك.
وتشير هذه العقوبات إلى خطورة المخالفات المرتكبة، سواء من حيث تمويل الجماعات المتشددة أو الالتفاف على القيود الأوروبية المفروضة على التعاملات المالية في مناطق النزاع.
المحكمة: الأموال ساهمت في تمكين داعش
قالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز وفق فرنس 24 إن هذه المدفوعات كانت "أساسية" في تمكين تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على الموارد الطبيعية داخل سوريا، ما وفر له مصادر تمويل للأعمال الإرهابية داخل المنطقة وخارجها، لا سيما في أوروبا.
ويعكس هذا التوصيف القضائي أن الأموال المدفوعة لم تكن مجرد مبالغ تشغيلية، بل ساهمت فعليًا في تقوية البنية الاقتصادية للتنظيمات المسلحة.
مصنع الجلابية وصفقات البقاء أثناء الحرب
كانت شركة لافارج قد أنشأت مصنع الجلابية في شمال سوريا باستثمار قُدّر بـ 680 مليون يورو، في واحد من أكبر الاستثمارات الصناعية الأجنبية في البلاد.
لكن مع تصاعد النزاع بعد عام 2011، وخصوصًا بين عامي 2012 و2014، اتُهمت الشركة بدفع ما عُرف بـ"رسوم حماية" لمجموعات مسلحة، أبرزها "داعش" و"جبهة النصرة"، لضمان استمرار العمل ونقل الشاحنات وشراء المواد الخام وتسويق الإسمنت.
ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة شيربا المعنية بملاحقة الجرائم الاقتصادية، فإن المدفوعات كانت تُسدّد شهريًا لتسهيل مرور الشاحنات عبر الحواجز المسلحة، ما جعل الشركة تُتهم بأنها شريك اقتصادي في تمويل التنظيمات الإرهابية.
تمييز ضد العمال السوريين خلال الحرب
إلى جانب الاتهامات المالية، أثيرت انتقادات حادة بشأن تعامل الشركة مع موظفيها أثناء الحرب.
فبحلول نهاية عام 2012، بلغت نسبة إجلاء الموظفين الأجانب، من الفرنسيين والمغتربين، 100%، في حين بلغت نسبة إجلاء الموظفين السوريين 0%، ما اعتبره مراقبون تمييزًا صارخًا بين العاملين وتعريضًا للموظفين المحليين للخطر.
لماذا تُعد القضية مفصلية؟
تمثل قضية لافارج سابقة مهمة في مساءلة الشركات الكبرى عن أنشطتها داخل مناطق النزاع، وتؤكد أن السعي لتحقيق الأرباح لا يعفي المؤسسات من المسؤولية الجنائية عندما ترتبط تعاملاتها بتمويل جماعات متورطة في جرائم حرب وإرهاب.
كما تعيد القضية تسليط الضوء على ضرورة إخضاع الشركات العابرة للحدود لمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي، خاصة في البيئات الهشة التي تشهد نزاعات مسلحة.


