من لبنان إلى سوريا.. عبور 125 ألف شخص ودعوات للاستجابة العاجلة

من لبنان إلى سوريا.. عبور 125 ألف شخص ودعوات للاستجابة العاجلة

عبور من لبنان إلى سوريا من معبر المصنع - أرشيف تصميم روزنة

تقارير وتحقيقات | 19 03 2026

روزنة

يشهد عدد العابرين من لبنان إلى سوريا ارتفاعا متزايدا، إذ كشفت المنظمة الدولية للهجرة في أحدث بيانات التتبع عن دخول أكثر من 125 ألف شخص عبر الحدود السورية، غالبيتهم من السوريين، مقابل عدد محدود من اللبنانيين.

وأوضحت المنظمة في بيان صدر أمس الأربعاء أن السوريين الذين عادوا إلى بلادهم حتى 17 آذار/مارس يشكّل الأطفال نحو نصفهم، في حين بلغ عدد اللبنانيين قرابة 7 آلاف من إجمالي الداخلين إلى الأراضي السورية منذ اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة واتساع رقعتها إلى لبنان.

وفي سياق متصل، حذّرت جويس مسويا، المسؤولة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، من أن التصعيد الإقليمي الأخير يفاقم الضغوط على سوريا في مرحلة حرجة، رغم أنها لا تزال تتيح فرصة حقيقية لتحقيق تقدم.

وأكدت أمس أن "الأزمة الراهنة في المنطقة تفرض تحديات إضافية على سوريا، وسيكون من الخطأ الجسيم التراجع عن دعمنا للشعب السوري في هذا التوقيت".

خطر نزوح أوسع

حذّرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، آمي بوب، من أن خطر اندلاع أزمة نزوح أوسع نطاقا بات حقيقيا ومتزايدا، في ظل تسارع الاحتياجات الإنسانية، الأمر الذي يتطلب تعزيزا عاجلا لقدرات الاستجابة، سواء داخل سوريا أو على مستوى المنطقة ككل.

وأكدت أن "غياب الدعم العاجل سيجعل المساعدات الأساسية غير كافية، في وقت فقدت فيه العديد من العائلات كل ما تملك بالفعل"، مشددة على أن "على المجتمع الدولي التحرك فورا لمنع تفاقم هذه الأزمة".

كما دعت المنظمة الدولية للهجرة المجتمع الدولي إلى "تكثيف الدعم بشكل عاجل لتلبية الاحتياجات الإنسانية الفورية، وتعزيز الجاهزية، والحيلولة دون مزيد من التدهور في وضع هش أصلا (في سوريا)"، وفقًا لما ورد في البيان.

ودعا نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إلى مضاعفة الجهود الدولية لدعم سوريا، بما يمكّنها من حماية نفسها من تداعيات هذا الصراع.

وشدد على ضرورة إعادة توجيه التركيز نحو مساعدة البلاد على مواصلة مسارها وتسريع وتيرته باتجاه التعافي وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار، وذلك وفقًا لما أورده موقع الأمم المتحدة.

المفوضية: عودة 78 ألف سوري من لبنان ودخول 7700 لبناني.. ما التفاصيل؟

الحدود السورية اللبنانية - أرشيف روزنة

مفاقمة نظام هش

أشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن استمرار حركة العبور من لبنان إلى سوريا يزيد الضغط على "نظام هشّ أصلًا"، محذّرة من أن أي ارتفاع إضافي في أعداد الوافدين قد يفوق القدرة الاستيعابية المحلية، ويؤدي إلى موجة نزوح داخلي جديدة.

وأضافت أن "المنظمة تؤكد ضرورة أن تكون عمليات التنقل آمنة وطوعية وكريمة"، لافتةً إلى أن حجم الوافدين وخصائصهم—ولا سيما النسبة الكبيرة من الأطفال—تستدعي استجابة عاجلة تركز على الحماية.

كما أوضح البيان أن العائلات الوافدة إلى مختلف المناطق تصل بموارد محدودة أو منعدمة، مشيرًا إلى أن المساعدات النقدية تُعد من بين الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، إلى جانب الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، في وقت استنفد فيه كثيرون بالفعل جميع وسائل التكيف المتاحة لديهم.

وأدّت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على مناطق في لبنان إلى نزوح نحو مليون شخص داخل البلاد، وفقا لبيانات المنظمة الدولية للهجرة.

كما أسفر القصف الإسرائيلي المتواصل منذ 2 آذار/مارس عن مقتل 968 شخصاً وأكثر من 2400 جريح حتى أمس الأربعاء، بحسب أحدث إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية.

قد يهمك: موجة عودة "قسرية" للاجئين السوريين من لبنان عقب الحرب على إيران

الحدود السورية اللبنانية - الدفاع المدني السوري

20 بالمئة عادوا إلى الرقة

أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن الوجهات الرئيسية للعائدين من لبنان إلى سوريا تواجه ضغوطًا متزايدة، وتشمل ذلك محافظات حمص ودمشق والرقة، حيث استقبلت الأخيرة نحو 21 بالمئة من العدد الإجمالي للعائدين، ويقطن الكثير منهم في مناطق نائية تفتقر إلى الغذاء والماء والخدمات الصحية الأساسية.

كما يتركز عدد من العائدين في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان حول دمشق، ما يزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

وأكد نائب المبعوث الأممي، كلاوديو كوردوني، أمام مجلس الأمن أن "التعافي المطرد الذي تحققه سوريا — وإن كان هشا — على الأصعدة السياسية والمؤسسية والاقتصادية قد تُقوضه آثار صراع إقليمي طويل الأمد".

وشدّد كوردوني أيضًا على انخراط الحكومة السورية مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية لعزل البلاد عن مزيد من التصعيد وضمان عدم استخدام أراضيها لتوسيع الصراع القائم حاليًا في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: نصف مليون سوري يغادرون لبنان... هل الوطن جاهز لاستقبالهم؟

الحدود السورية اللبنانية - إنترنت

وأظهرت آخر بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو نصف مليون سوري أُلغيت ملفاتهم في لبنان خلال 2025 نتيجة العودة المؤكدة أو المفترضة إلى سوريا.

وسبق أن أشارت إحصاءات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقريرها "الاتجاهات العالمية" منتصف العام الفائت إلى تسجيل نحو 750 ألف لاجئ سوري في لبنان، فيما تشير التقديرات الحكومية اللبنانية الرسمية لوجود نحو 1.5 مليون سوري على أراضيها.

وحسب المفوضية يعيش 90% من اللاجئين السوريين في لبنان حالة من الفقر المدقع، فيما تبرز منطقة البقاع على أنها المنطقة الأعلى كثافة باللاجئين.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض