اختفاء مفاجىء للغاز بدمشق يعيد مشاهد الانتظار و"الطوابير" إلى الواجهة

اختفاء مفاجىء للغاز بدمشق يعيد مشاهد الانتظار و

تقارير وتحقيقات | 23 02 2026

حبيب شحادة

ينتظر الرجل السبعيني أبو محمود في طابور طويل بمنطقة المزة. شيخ سعد، منذ يومين للحصول على أسطوانة غاز، خوفاً من انقطاعه من المادة في شهر رمضان، "يومين ولم أستطع تبديل الجرة"، قال الرجل الذي عاد في اليوم الأول إلى منزله بلا غاز بعد انتظاره لأكثر من 6 ساعات.

واليوم الاثنين 23 شباط/فبراير عاد الرجل السبعيني للانتظار مجدداً على أمل حصوله على أسطوانة الغاز لمنزله، وسط توقع أغلبية المنتظرين فشلهم في تبديل اسطوانات الغاز بسبب عدم توفره، وازدحام سيارات مندوبي الغاز على أبواب معمل عدرا لتعبئة اسطوانات الغاز بريف دمشق، وفق ما قال عدد منهم لـ "روزنة".

وتأتي أزمة الغاز الحالية بعد أشهر من استقرار توفر المادة في الأسواق جراء رفع الدعم عنها وبيعها بالسعر الحر البالغ 121 ألف ليرة. كانت تُباع بسعر مدعوم 25 ألف ليرة قبل سقوط النظام السوري السابق. وتكشف الأزمة الحالية مدى قدرة وزارة الطاقة على توفير المادة بشكل مستدام وبسعر يتوافق مع دخل أغلب السكان الذي لا يتجاوز الـ 100 دولار أمريكي.

أزمة متصاعدة

بينما عادت طوابير انتظار السوريين أمام سيارات مندوبي الغاز للانتشار في أغلب مناطق دمشق، بررت وزارة الطاقة انقطاع المادة لسوء الأحوال الجوية، ما تسبب في "تأخر مؤقت"، وفق بيان الوزارة، لعمليات ربط وتفريغ باخرة الغاز في الميناء، وانخفاض عمليات التوزيع في عدد من المحافظات.


ويوم السبت الفائت 21 شباط/فبراير الجاري فرغت الشركة السورية للبترول ناقلة الغاز "GAS MILANO" في خزاناتها بمحافظة طرطوس، بعد وصولها محمّلة بـ 2681.656 طناً من الغاز المسال، وفق ما نشرت الشركة السورية للبترول عبر صفحتها بموقع فيسبوك.

وفي حين يشتكي أبو محمود وغيره من السوريين من الانقطاع المفاجىء للمادة بالسعر الحكومي قبيل شهر رمضان بأيام، وتوفرها في محال تجارية بأسعار مرتفعة، ادعت وزارة الطاقة أنّ مادة الغاز المنزلي ستكون متوافرة بشكل مستقر في جميع المناطق مع بداية شهر رمضان، وهذا ما لم يحدث وفق ما قال الرجل السبعيني لـ "روزنة".

قصة أبو محمود ليست حالة فردية، إنما هناك مئات المنتظرين لاستبدال اسطواناتهم الفارغة بأخرى ممتلئة، ومن بينهم أمينة وهي سيدة في الأربعين من عمرها. تقول لـ "روزنة": "إنها تنتظر منذ الساعة الثامنة صباحاً لاستبدال اسطوانتها الفارغة والتي لا تملك بديل لها"، وهو ما اضطرها لاستخدام الطباخ الكهربائي في تجهيز طعام عائلتها.

وتوضح في حديثها أن مندوب الغاز أخبرها بأن سيارة الغاز ما زالت تنتظر في معمل عدرا للتعبئة، واحتمال حصولها على اسطوانة اليوم ضئيل جداً.

في المقابل، أكدت مصادر رسمية لجريدة "الوطن" أن معمل غاز عدرا يعمل حالياً بطاقته القصوى لتلبية الطلب الزائد على المادة، ومن الممكن أن تصل طاقته الإنتاجية إلى 80 ألف أسطوانة يومياً لتغطية الاحتياجات، على أن حاجة دمشق وريفها تُقدّر بـ 50 ألف أسطوانة يومياً.

"اللي بدو ينتظر واللي ما بدو يروح"

رصدت "روزنة" مشادات كلامية بين شخص يعمل مع مندوب سيارة الغاز وهؤلاء المنتظرين لساعات طويلة في الطابور نتيجة عدم تقديمه جواب شافٍ عن موعد وصول السيارة، "اللي بدو ينتظر واللي ما بدو يروح"، قال الرجل، مشيراً إلى أن سيارة الغاز قد تتأخر لما بعد موعد الإفطار وقد تأتي قبله.

"ننتظر هنا وقد لا تأتي سيارة الغاز"، قالت أمينة، وهي تستند على عربة صغيرة تجر بها أسطوانة الغاز من منزلها إلى مكان الانتظار في المزة. شيخ سعد مقابل بنايات الـ 14.

وفي الأثناء قال عدة أشخاص لـ "روزنة": إن مندوبي سيارات الغاز يتلاعبون بالمادة من خلال "المحسوبيات والبيع بسعر زائد" عن السعر الحكومي البالغ 121 ألف ليرة، وأن هناك أشخاص يحصلون على أكثر من اسطوانة بينما الناس تنتظر، ولم يتسن لـ "روزنة" التأكد من تلك الاتهامات.

ويبلغ عدد مندوبي الغاز المعتمدين في دمشق وريفها حوالي الـ 80 موزعاً، وتصل كمية الغاز التي يحصل عليها كل موزّع بحدود 300 أسطوانة، وفق جريدة الوطن.

سعر مرتفع

في وقت تشهد شوارع دمشق ازدحاماً شديداً مع تواجد سيارات مندوبي الغاز، أقفلت مراكز توزيع الغاز التابعة لوزارة الطاقة أبوابها لعدم توفر المادة، كما حال مركز الفتح في المزة جبل.

وفي مقابل توقف تلك المراكز عن العمل، تتوفر اسطوانات الغاز في محال تجارية بسعر مرتفع، إذ هناك محال تبيع أسطوانة الغاز بسعر يتراوح بين 250 ألف ليرة و300 ألف ليرة.

وقال جميل وهو من سكان المزة جبل لـ "روزنة": "اشتريت اسطوانة غاز بـ 280 ألف ليرة من محل تجاري بعد واسطة وتدخل صديق يعرفه".

واصفاً ما يحدث من انقطاع للمادة بالسعر الحكومي وتوفرها في بعض المحال التجارية بـ "المسخرة" وأن سببه الاحتكار وشجع مندوبي الغاز المتعاملين مع هذه المحال التجارية.

"تحتاج سوريا وسطياً إلى نحو 170 ألف أسطوانة يومياً"

وشهدت هذه الكمية ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة لزيادة الطلب، بحسب ما قال مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، لوكالة "سانا".

ودفعت أزمة الغاز الحالية سكان آخرين للبحث عن بدائل أخرى، وهي تعبئة "الغاز السفري" الصغير من بائعين يتواجدون بالقرب من سيارات مندوبي الغاز، كما حصل مع عصام الذي اضطر لتعبئة غاز سفري ريثما يتمكن من تبديل اسطوانة منزله.

وقال لـ "روزنة": إن الكيلو الواحد من الغاز يُباع بـ 30 ألف ليرة، أي أن تعبئة غاز صغير بسعة 5 كيلو يفوق ثمن اسطوانة الغاز بالسعر الحكومي.

إلى ذلك، لم يكن أبو محمود ينتظر قدوم سيارة الغاز فقط، "ننتظر استعادة جزء بسيط من كرامتنا التي سحقتها أزمات البلاد" قال الرجل بتهكم شديد، وعلى أمل حصوله على تلك الأسطوانة قبيل موعد الإفطار.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض