تقارير وتحقيقات | 31 01 2026
باميلا صعب
"قولي مبروك أول شي"، هكذا قال أحد السجناء السوريين في لبنان، في بداية حديثنا عن الاتفاقية المرتقبة، بين لبنان وسوريا لبدء تسليم المحكومين السوريين إلى السلطة السورية.
السجين الذي تواصل معنا، يتوقع أن يكون اسمه ضمن الـ300 سجين الذين سيصار إلى تسليمهم لسوريا، وهؤلاء هم المحكومون من فوق العشر سنوات، على أن تعمل السلطات على إتمام فترة سجنهم في سوريا، وفق شروط الاتفاقية، كما وردت في المسودة، التي يناقشها مجلس الوزراء اللبناني، لإبداء الملاحظات ولإقرارها بالصيغة النهائية.
وبحسب معلومات "روزنة"، "بعد 5 أشهر من بدء المفاوضات بين لبنان وسوريا والأخذ والرد في القضية، تم التوصل إلى هذا الاتفاق الذي يطاول المحكومين فقط، علماً أن الموقوفين عددهم يتراوح بين الـ1500 والـ2000، وهؤلاء قضيتهم أصعب وتحتاج إلى اتفاق من نوع آخر وموافقة مجلس النواب، كما أن أعدادهم تتغير بشكل كبير".
وتشير مصادر وزارية لـ"روزنة" إلى أن "نائب رئيس الحكومة، طارق متري، أحال مسودة الاتفاقية القضائية إلى الحكومة لمناقشتها، موضحاً أنها تحظى بموافقة الجانب السوري ممثلاً بوزير العدل، وأن وزارة الخارجية اللبنانية اطلعت عليها وأكدت أنها لا تخالف القوانين المرعية الإجراء، ما يتيح للحكومة إقرارها وبدء العمل بها".
وبحسب معلومات خاصة لـ"روزنة" فلم يحصل لبنان في مقابل تسليمه السجناء، على ما كان يطلبه من السلطة السورية، أي معلومات أو مستندات حول الاغتيالات السياسية التي تورط بها النظام السابق ومعلومات حول المفقودين اللبنانيين في الحرب الأهلية والذين تبيّن أن جزءاً منهم كان موجوداً في سجون بشار الأسد. ولم تتّضح حتى الآن أسباب ذلك.
بالعودة إلى المسودة، فالاتفاقية التي من المرتقب أن توقعها وزير العدل اللبناني مع نظيره السوري، ستُنفذ خلال ثلاثة أشهر، مع بقائها سارية لمعالجة أي ملفات مشابهة، مع منح كلا الجانبين الحق في طلب تعديلها وفق ظروف خاصة.
وتصبح هذه الاتفاقية ملزمة بعد انقضاء 30 يوماً من تاريخ التوقيع عليها من الطرفين، بحسب المسودّة، التي أطلعت مصادر وزارية "روزنة" على بعض بنودها.
إذاً، بعد أكثر من عام على سقوط النظام السوري السابق، يصار إلى ختم ملف المحكومين السوريين في لبنان، بما يخفف الاحتقان ويعيد إلى بعض الذين سجنوا لمعارضتهم نظام الأسد، بعض حقوقهم.
يقول محمد وهو سجين سوري في رومية "أمضيت 12 عاماً في غرفة قذرة، بتهمة الانتماء إلى جماعات مسلّحة، حتى الآن لم أعرف ما هي تلك الجماعات، لكن ما أعرفه أنني كنت معارضاً لبشار الأسد مثل كثيرين من رفاقي في السجن، وهذه ليست تهمة، هذا نيشان أفتخر به". ويضيف: "والآن ننتظر خروجنا حتى نحتفل وإن متأخرين بسقوط النظام البائد".
يأمل لبنان من خلال هذه الخطوة لتخفيف الضغط عن السجون، لا سيما أنها شهدت في الفترة الأخيرة موجة اعتراضات ومآسٍ. وتوفي عام 2025، حوالى 44 سجيناً و6 سجناء عام 2026، ما يعبّر صراحة عن حال السجون لناحية التغذية والطبابة والاكتظاظ، لا سيما سجن رومية المركزي، الذي وصلت قدرته الاستيعابية إلى 300 في المئة.

