السويدية ورميلان.. ماذا نعرف عن كنز النفط بيد "قسد" في الحسكة؟

السويدية ورميلان.. ماذا نعرف عن كنز النفط بيد

حقل الجبسة النفطي - سانا (تعديل قياس وحجم: روزنة)

تقارير وتحقيقات | 27 01 2026

محمد الحاج

سيطرت الحكومة السورية على حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والرقة، بعد معارك مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" انتهت بانسحابها إلى شمالي محافظة الحسكة، إلا أن الأخيرة لا تزال  تحتفظ حتى اليوم الثلاثاء بواحدة من أهم مصادر النفط في سوريا ومحافظة الحسكة.

وتعتبر حقول رميلان والسويدية والجبسة وكراتشوك من الحقول الأكبر في سوريا بالاحتياطيات المؤكدة، التي تضخ النفط الخام إلى مصفاتي حمص وبانياس، وتحتفظ قوات سوريا الديمقراطية و"الإدارة الذاتية" بالسيطرة على القسم الأكبر منها إلى الآن.

قبل المعارك الأخيرة الأسبوعين الماضيين في الرقة والحسكة ودير الزور، كانت "قسد" تسيطر على حقول تنتج نحو 100 ألف برميل يومياً فيما تنتج حقول سيطرة الإدارة السورية 10 آلاف برميل فقط، بواقع 43 حقل نفط تحت سيطرة "قسد" و38 تديره الحكومة، حسب دراسة لمركز "جسور" بداية عام 2025.

في هذا التقرير، نستعرض أبرز ما هو معروف عن حقول السويدية ورميلان، مع الإشارة إلى آخر التطورات المتعلقة بحقول الجبسة التي بدأ النفط الخام ينقل منها إلى مصفاة بانياس.

حقول السويدية.. ما إنتاجها؟

تغيب التقديرات الرسمية الحديثة أو القديمة المتوفرة عبر المصادر المفتوحة حول إنتاج حقول السويدية الواقعة تحت سيطرة "قسد"، لكن تقديرات غير رسمية تضع الإنتاج بين 90 إلى 100 ألف برميل يومياً قبل 2011، أي ربع إنتاج سوريا من النفط الخام في تلك الفترة.

كما لا يوجد أي أرقام رسمية أو شبه رسمية تشير إلى حجم إنتاج حقول السويدية حالياً.

وفي دراسة لمركز الشرق للدراسات الاستراتيجية في دمشق، أعدها الدكتور زياد عربش عام 2007، ورد أن الإنتاج النفطي في سوريا حينها بلغ نحو 379 ألف برميل يومياً.

ويُعزى هذا الرقم إلى مجموع إنتاج الشركة السورية للنفط، الذي يُقدر بنحو 193 ألف برميل يوميًا، إضافة إلى إنتاج الشركات العاملة في سوريا، وهي: الفرات، ودير الزور، وحيان، وكوكب، ودبلن، والذي يُقدّر بنحو 186 ألف برميل يوميًا.

وفي دراسة الباحث زياد عربش التي نقلها موقع "syria-oil" رأى أن تطوير حقل السويدية وإمكانية زيادة إنتاجه تعتبر "خياراً استراتيجياً على المدى المتوسط لكن على المدى البعيد لابد من تعزيز دور الشركة السورية للنفط في مجال الاستكشاف".

وبالمقارنة مع حقول قرة شك والرميلة والطيّم النفطية، تُعد حقول السويدية الأكبر، باحتياطي مُثبت يبلغ 410 ملايين طن (372 مليون طن) وبإنتاج سنوي قدره مليون طن (907,000 طن)، حسب مقال على موسوعة "encyclopedia".

من جهة أخرى، نشرت وكالة "سانا" قبل أيام إنفوغرافا بعنوان "مجمع السويدية: العملاق المنسي"، ذكرت فيه أن طاقة المجمع الإنتاجية من النفط عام 2011 كانت أكثر من 104 آلاف برميل يوميًا، إلا أن الإنتاج تراجع بشكل حاد ليصل إلى أقل من 7 آلاف برميل يوميًا فقط.

انفوغراف عن إنتاج مجمع السويدية للنفط في الحسكة - سانا

حقل الرميلان.. إنتاج غزير ومعلومات شحيحة!

لا تتوفر معلومات كثيرة عبر المصادر المفتوحة عن إنتاج حقل رميلان التي لا زالت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، فيما يتخذ الجيش الأمريكي قاعدة له هناك.

حقول رميلان وكراتشوك والسويدية التي تديرها جميعاً الشركة السورية للنفط، تضم نحو 1300 بئر، بينها نحو 46 بئر في حقل رميلان و115 بئر في كراتشوك.

وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن إنتاج حقل رميلان قبل عام 2010 كان يبلغ نحو 90 ألف برميل يومياً.

وحسب دراسة لمركز "جسور" يقدر إنتاج حقول رميلان الحالي بنحو 30 ألف برميل يومياً، ويأتي بعده حقل العمر النفطي في دير الزور بإنتاج يقارب 25 ألف برميل.  

ولا يعرف الكمية المنتجة خلال سنوات سيطرة "قسد" على حقول رميلان، لكن يقدر الإنتاج بشكل غير رسمي في كامل محافظة الحسكة خلال السنوات القليلة الماضية بنحو 85 إلى 100 ألف برميل يومياً.

ويذكر أن معظم النفط الخام السوري ثقيل (منخفض الكثافة) وحامضي/عالي الكبريت، ما يتطلب تجهيزات خاصة في المصافي لمعالجته، وقبل فرض العقوبات، كانت المصافي الأوروبية هي السوق المستهدفة للنفط السوري لأنها كانت مهيّأة لمعالجة النفط الثقيل عالي الكبريت.

حقول النفط في الحسكة - إنترنت

حقول الجبسة.. خرجت عن سيطرة "قسد"

سيطرت قوات وزارة الدفاع على مدينة الشدادي ومجمع الجبسة النفطي قربها، قبل أيام، لتباشر وزارة الطاقة عملها في المجمع بشكل فوري.

وأوضح مسؤول في "الشركة السورية للبترول" أن الحقل الاستراتيجي يضم أكثر من 270 بئراً منها 38 "يعمل بشكل جيد" تنتج يومياً نحو 6 آلاف برميل يومياً.

وبدأت أمس الاثنين نقل النفط الخام إلى مصفاة بانياس التي تعمل على "النفط الخفيف" وتحتاج يومياً لنحو 95 ألف برميل يومياً من النفط الخام.

وأشار المسؤول إلى أن "قسد" خلفت البنية التحتية متهالكة إلا أن "الشركة السورية للبترول" تعمل عبر كوادرها لتأهيل الحقول لتصل خلال 3 و4 أشهر للإنتاج المأمول.

وتشير تقديرات غير رسمية سابقاً أن قدرة إنتاج حقول الجبسة تصل إلى نحو 15 ألف برميل يومياً.

وأكد المسؤول في "الشركة السورية للبترول" في تصريحه الميداني أن مجموع ما تنتجه حقول النفط التي أصبحت تحت إدارة الحكومة السورية، يصل إلى 25 ألف برميل يومياً.

وفي تصريح آخر لمدير حقول الجبسة علي اليوسف، أمس، قال إن الخزانات والمحطات تضم حالياً كمية نفط خام تقدر بنحو 200 إلى 300 ألف برميل يمكن شحنها إلى مصفاتي حمص وبانياس، لافتاً إلى نقل النفط الخام عبر 25 إلى 40 صهريج، لعدم إمكانية الضخ عبر الأنابيب إلى حمص في الوقت الحالي.

ما واقع الإنتاج النفطي اليوم وقبل 2010؟

يشير تقرير لموقع "الشرق بولمبيرغ" أن إنتاج محافظة الحسكة عام 2011، تجاوز 200 ألف برميل يومياً، تنتج حوالي 180 ألف منهافي حقول السويدية، كراتشوك، رميلان، عليان، حمزة، ليلان، بدران، سازابا، التي تستثمر فيها الشركة السورية للنفط

فيما تدير "شركة دجلة" وهي "مشتركة بين المؤسسة العامة للنفط وشركة غالف ساندز البريطانية. استكشاف و تشغيل حقول اليوسفية وشرق خربت. وكانت تنتج حوالي 23 ألف برميل يومياً عام 2011"، حسب التقرير.

وتدير شركة عودة المشتركة بين المؤسسة العامة للنفطة وشركة سينوبك الصينية، حقل عودة قرب بلدة القحطانية الواقعة تحت سيطرة "قسد" حالياً، وبلغ إنتاجه حسب تقرير "الشرق" نحو 10 آلاف برميل يومياً عام 2011.

وتسيطر "قسد" أيضاً على محطة تل العدس التي يجمع بها النفط الخام لضخه إلى مصفاتي حمص وبانياس قبل عام 2011.

محطة تل العدس في الحسكة لتجميع النفط الخام - خرائط جوجل

اتهامات لـ"قسد": سرقة وتهريب

تطال قوات سوريا الديمقراطية اتهامات ببيع النفط الخام إلى إقليم كردستان العراق عبر طرق غير شرعية، إضافة لكسبها مئات ملايين الدولارات على مدار السنوات الماضية بفضل تجارة النفط.

وقالت وزارة النفط في 2022 أن إجمالي خسائر حكومة النظام السابق المباشرة وغير المباشرة منذ 2011، بلغت أكثر من 100 مليار دولار أمريكي، متهمة "قسد" والجيش الأمريكي بـ"سرقة أكثر من 70 ألف برميل يومياً".

واتهم محافظ الحسكة السابق غسان خليل في 2021 "قسد" بسرقة أكثر من 100 ألف برميل يومياً، فيما زعمت وكالة "سبوتنيك" الروسية حينها تهريب النفط لبيعه عبر معبر الوليد مع منطقة شمال العراق، أو عبر الأنبوب الذي تم تمديده بين الآبار وكردستان العراق مرورا بأسفل مجرى نهر دجلة.

وفي 2022، نقلت وكالة "سانا" عن مصدر في مديرية حقول رميلان بمحافظة الحسكة أن القوات الأمريكية ركّبت مصفاة نفط بطاقة إنتاج تصل إلى 3 آلاف برميل يوميا في الحقول، بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وتتهم تقارير صحفية "قسد" بجني أكثر من 100 مليون دولار يومياً من أرباح بيع النفط الخام وتهريبه، وتمويل حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل بالعراق بحصة كبيرة منه، على حد زعمها.

اقرأ أيضاً.. النظام السوري: اتفاق النفط بين واشنطن و"قسد" سرقة متكاملة

القصف التركي: اتهامات بتدمير المنشآت

اتهمت "الإدارة الذاتية" على مدار السنوات الماضية الجيش التركي بقصف وتدمير منشآت نفطية وأخرى للغاز والكهرباء في الحسكة، ما أدى لأضرار واسعة على مستوى الإنتاج اليومي والخدمات الرئيسية خاصة الكهرباء والماء لأهالي المحافظة.

وفي 2024، قالت "الإدارة الذاتية" إن الجيش التركي استهدف بخمس غارات مخزناً خاصاً بحفر آبار النفط في رميلان، كما استهدفت المسيرات التركية بـ17 ضربة متتالية مصاف نفطية قرب حقل عودة.

واتهمت "الإدارة" أنقرة في بداية العام ذاته بالتسبب بتسرب نفطي نتيجة استهداف الجيش التركي في 2023 أنابيب نقل النفط في حقول رميلان.

وغالباً ما تعلن تركيا عن استهداف المنشآت النفطية في سوريا، في إطار عمليات قصف تعتبرها ضمن الرد على عمليات لـ"حزب العمال الكردستاني" الذي تقول إنها دمرت مواقعه في مناطق سيطرة "قسد".

ومن أبرز الهجمات كانت في شهر تشرين الثاني/أكتوبر بعد هجوم مسلح استهدف شركة صناعية في أنقرة، قالت "الإدارة الذاتية" إنها أدت لمقتل 14 شخصاً وإصابة آخرين، وتدمير قطاع الكهرباء بشكل كامل، والذي يغذي بدوره المنشآت النفطية في الحسكة.

وشملت الضربات حينها حسب مسؤول في "الإدارة الذاتية"، أكثر من عشرة حقول نفطية في المنطقة، إضافة لتدمير ثلاث محطّات لتحويل الكهرباء أدت لخرودها عن الخدمة بشكل كامل.

ونقلت "سكاي نيوز عربية" عن مراسلها في 2023، تدمير قصف تركي 9 آبار نفط في حقل قرب القحطانية بالحسكة، كانت تنتج 8 آلاف برميل يومياً.

"قسد": 37 قتيلاً وجريحاً بقصف تركي مكثّف على شمال شرقي سوريا

قصف تركي على منشأة نفطية في الحسكة -ANHA

التحالف أيضاً.. قصف المنشآت النفطية

خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، قصف التحالف الدولي بغارات جوية منشآت نفطية كان يسيطر عليها التنظيم في الحسكة.

وفي 2014 فرض "داعش" سيطرته على الحقول النفطية في منطقة الشدادي والجبسة والهول (تسيطر عليها الحكومة الآن) إضافة للحقول الواقعة قرب مركدة وتشرين كبيبة جنوبي الحسكة ، فيما كانت "وحدات حماية الشعب" تسيطر على حقول رميلان، حسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان.

واعتبر التقرير أن النفط "الممول الرئيسي لداعش" إذ كان يبيعه للنظام السابق مع محاولات تهريبه أيضاً إلى تركيا، وسط عمليات تكرير بدائية غير مشروعة وإعطاء بعض الآبار الصغيرة على عشائر محلية لضمان ولائها، وفق الشبكة.

ومن بين المواقع التي قصفها التحالف، مصاف للنفط في منطقة الهول ورجم الطوقجي في ريف الحسكة استهدفت بغارات جوية على المنطقة التي كان يسيطر عليها "داعش".

واشنطن تتخلّى عن مهمة "حماية" حقول النفط في سوريا

حقول النفط في سوريا - hutterstock

وتظهر أرقام الإنتاج النفطي السوري تراجعا حادا على مدار السنوات الماضية، إذ انخفض متوسط الإنتاج من أكثر من 400 ألف برميل يوميًا بين عامي 2008 و2010 إلى أقل من 25 ألف برميل يوميًا في منتصف 2015، قبل أن يعود ويصل إلى نحو 110 آلاف برميل يومياً في 2024.

وفي سياق التجارة النفطية، استوردت سوريا في عام 2010 ما معدله 105 آلاف برميل يومياً من المنتجات البترولية المكررة، بينما صدّرت فقط 36 ألف برميل يومياً، حسب "إدارة معلومات الطاقة الأمريكية".

في ذلك الوقت، كانت سوريا تصدر أيضا أكثر من 150 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، إلا أن صادراتها من النفط الخام أصبحت شبه معدومة، مع اعتمادها على تزويد إيران لها بالنفط الخام، إذ وصل لحوالي 60 ألف برميل يوميا منتصف 2015، لكن هذا المستوى لا يزال غير كاف لتلبية الطلب.

سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على جزء كبير من موارد النفط الخام في سوريا، تجعل ملف الحقول في الحسكة محورا رئيسيا في مستقبل المفاوضات مع الحكومة، خاصة مع اقتراب نقاط المواجهة من حقول السويدية الاستراتيجية عقب سيطرة قوات وزارة الدفاع على بلدة اليعربية.

ويبقى السوريون والسكان المحليون الذين عانوا لعقود من التلوث والأمراض بسبب التنقيب عن النفط والتكرير العشوائي في السنوات الماضي، يتساءلون إن كانت الإدارة الجديدة ستفرض سيطرتها على كامل الإنتاج حقول الحسكة، أم أن الأيام القادمة ستشهد اتفاقات جديدة تغير من الواقع الحالي.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل تعتقد أن مجلس الشعب سيحدث فارقاً؟

نعم
لا
ربما
close icon