تقارير وتحقيقات | 26 01 2026
روزنة
بعد 48 ساعة على بدء هدنة الـ15 يوما في شمال سوريا، استمرت اليوم الاثنين المواجهات بين قوات وزارة الدفاع وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في محافظتي الحسكة ومنطقة عين العرب/كوباني شرقي حلب، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، في ظل واقع إنساني متدهور.
وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت تمديد مهلة وقف إطلاق النار في "جميع قطاعات عمليات الجيش"، اعتبارا من الساعة الحادية عشرة ليل السبت 24 كانون الثاني/يناير الجاري، في إطار دعم العملية الأميركية لإخلاء سجناء تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" من سجون "قسد" إلى العراق.
في السطور التالية، نرصد صد آخر التطورات الميدانية والإنسانية، استنادا إلى ما أعلنه طرفا المواجهات وتقارير المنظمات الدولية العاملة في المنطقة، في ظل تعذّر حصول روزنة على شهادات من مدينة كوباني حتى لحظة نشر المادة.
ضحايا مدنيون.. قرب "لافارج" ورميلان
قالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إن خمسة مدنيين قتلوا وأصيب خمسة آخرون من عائلة واحدة جراء قصف قوات وزارة الدفاع على قرية خراب عشق شرقي حلب، كما أصيب ثلاثة آخرين نتيجة غارة بطائرة مسيرة للقوات الحكومية على قرية الميليبية.
وتقع قرية خراب عشق جنوبي شرقي منطقة عين العرب (كوباني)، وتجاورها منشأة مصنع شركة لافارج الفرنسية للإسمنت.
قد يهمك: "إسمنت الدم".. القصة الكاملة لمحاكمات "لافارج" وتمويل الإرهاب في سوريا

موقع قرية خراب عشق ومنشأة شركة "لافارج" الفرنسية شرقي حلب - خرائط جوجل
وقتل مدني واحد وأصيب آخرون نقلوا إلى مستشفى بلدة الشدادي في الحسكة، إثر قصف مدفعي لقسد على قرية الصفا بريف الحسكة، وفق ما نقلته وكالة سانا.
وتقع قرية الصفا جنوب بلدة جل آغا في منطقة المالكية، وقريبة من حقول رميلان النفطية في محافظة الحسكة.
وفي ظل تبادل الاتهامات خلال الأيام الماضية حول الجهة المستهدفة أو المسؤولة عن خرق وقف إطلاق النار، لم يتسن لروزنة التحقق من دقة الأرقام والمعلومات المتعلقة بالضحايا المدنيين من جهة مستقلة حتى لحظة نشر المادة.
موقع قرية صفا في الحسكة - خرائط جوجل
قافلة مساعدات إلى كوباني
صرح ممثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في سوريا، غونزالو فارغاس لوسا، عبر منصة "اكس" أمس الأحد، بأن قافلة إنسانية مكونة من 24 شاحنة انطلقت من حلب إلى عين العرب/كوباني.
وأوضح أن القافلة تحمل مواد غذائية وإغاثية ومازوت، في إطار جهود تقديم مساعدات إنقاذ حياة ودعم الشتاء للمدنيين المتضررين من الأعمال القتالية.
وأكد "فارغاس" أن القافلة جاءت بالتعاون مع الحكومة السورية على مستوى حلب ودمشق، مشيرًا إلى مشاركة الأمم المتحدة في سوريا ومنظمات غير حكومية في تنظيم الإرساليات.
استجابة طارئة في 4 محافظات
أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس الأحد، عن استجابة طارئة بالتعاون مع "الهلال الأحمر العربي السوري" والسلطات المحلية، تستهدف محافظات حلب، الحسكة، الرقة، ودير الزور، لمواجهة الاحتياجات الإنسانية المتصاعدة نتيجة تصعيد القتال خلال الشهر الحالي.
وأوضحت اللجنة أن آلاف العائلات نزحت دون ملابس كافية، وأن العديد منها سبق أن نزحت مرات عدة، ما دفع بالنازحين إلى اللجوء إلى مدارس مكتظة، ومبانٍ مهجورة، ومرافق عامة، ومجتمعات مضيفة، نتيجة نقص مواقع الاستقبال الكافية.
وحذرت اللجنة من خطر الذخائر غير المنفجرة في المناطق السكنية التي شهدت استخدام أسلحة ثقيلة، مؤكدة أن هذا الخطر سيستمر حتى بعد توقف القتال مع عودة السكان إلى منازلهم.

بدوره، قال "الهلال الأحمر الكردي" العامل في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" إن فرقه مستمرة بتقديم المساعدات إلى العائلات النازحة في القامشلي والمالكية وغيرها، بالتعاون مع منظمات ومتبرعين، أبرزها مؤسسة البرزاني الخيرية.
وكان "الهلال الأحمر الكردي" أعلن وفاة خمسة أطفال بينهم رضع حتى يوم السبت الماضي، نتيجة انخفاض درجات الحرارة الحاد والنقص الشديد في وقود التدفئة والمستلزمات الطبية، متهماً الحكومة السورية بالمسؤولية بسبب حصار مدينة كوباني، على حد قول بيان نشر في حسابها بفايسبوك.

توزيع مساعدات في القامشلي - "الهلال الأحمر الكردي"/فايسبوك
135 ألف نازح في الحسكة
حتى 21 كانون الثاني/يناير الماضي، سجّلت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في تقرير لها ما يلي:
-ارتفع عدد النازحين داخليًا المقيمين في الحسكة بنحو 129 ألف شخص، بعد أن كان عدد المسجلين نحو 6 آلاف فقط في 18 يناير.
-النسبة الأكبر تقيم لدى عائلات مستضيفة، ويقدر عددهم بنحو 95 ألفا.
-يقيم نحو 41 ألف نازح داخلي في مراكز الإيواء الجماعية في الحسكة، حيث يتركز 35 ألفا منهم في مدن القامشلي والمالكية وعامودا.
-يأتي النزوح في الحسكة بشكل رئيسي نحو الريف الشمالي، وهم بحاجة عاجلة إلى الغذاء، والمأوى، والمساعدة النقدية متعددة الأغراض، والمواد غير الغذائية.
وتعتبر المنظمة الدولية إن النزوح الداخلي في الحسكة يعكس مخاوف من اشتباكات محتملة بين "قسد" والقوات الحكومية، خصوصًا بين السكان المقيمين قرب السجون والمقار العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية.
اقرأ أيضاً: الإعلان عن ممرات انسانية من الحسكة نحو حلب ووقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً

حركة نزوح إلى القامشلي - مواقع التواصل
بأي المدن يتوزع النازحون؟
تظهر بيانات النزوح الداخلي في محافظة الحسكة أن منطقة القامشلي استقبلت أكبر نسبة من النازحين، حيث بلغ عددهم 95 ألف شخص.
وتتركز الغالبية العظمى منهم في مدينة القامشلي وحدها، إذ يقيم فيها حوالي 85 ألف نازح، بينما توزّع الباقون بين ناحيتي عامودا والقحطانية.
وفي منطقة المالكية، وصل 31 ألف نازح، بينما استقبلت الدرباسية نحو 8 آلاف نازح، بينما نزح نحو 1,650 شخصا فقط إلى منطقة عين العرب/كوباني حتى 21 كانون الثاني الحالي.
أما منطقة عفرين بريف حلب، التي تسيطر عليها الحكومة السورية، فقد استقبلت 28 ألف نازح، في حين تستمر الحاجة إلى الدعم الإنساني في ظل الأوضاع المتدهورة والنزوح المتواصل.
اقرأ أيضاً: دير حافر ومسكنة.. شهادات: نزوح شاق ووصول بعد خوف إلى الأقارب

نزوح من بلدتي دير حافر ومسكنة إلى حلب - روزنة
عودة 78 بالمئة من نازحي الشيخ مقصود
نشرت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) تقريرًا يوم 21 كانون الثاني/يناير أكدت فيه عودة 78% من الأشخاص الذين نزحوا عند بدء الأعمال القتالية في حلب، بعد تراجع حدة القتال.
واعتبرت المنظمة أن وقف إطلاق النار الذي أعلن في 18 يناير "قائم إلى حد كبير"، وأدى إلى استقرار نسبي في الأوضاع الأمنية في محافظة حلب.
وأضافت أن الانخفاض في معدل العودة يعكس مخاوف واسعة من وجود ألغام وتهديدات أمنية في المنازل والشوارع.
وفي تقرير سابق نشرته يوم 11 يناير وثقت نزوح 119 ألف شخص، بينهم 101 ألف إلى منطقة عفرين و5 آلاف تقريباً إلى كل من منطقتي عين العرب/كوباني وجبل سمعان.
ثم انخفض عدد نازحي الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بعد ثلاثة أيام فقط إلى 58 ألفاً، نتيجة عودة سريعة للنازحين، بعدما بلغ عددهم في الذروة 149 ألفًا يوم 9 يناير.
وجاءت مهلة الـ15 يوما لوقف إطلاق النار السبت الماضي، بعد انتهاء الاتفاق على منح الرئاسة السورية "قسد" أربعة أيام للتشاور حول آلية دمج مناطق سيطرة الحكومة، تزامناً مع بدء نقل سجناء “داعش” من سجون “قسد” إلى العراق، وسيطرة وزارة الدفاع على كامل محافظتي دير الزور والرقة.
ومع كل خرق جديد لوقف إطلاق النار واحتمال اتساع رقعة المواجهات أو تجددها في الحسكة وكوباني، يترقب السوريون وأهالي المنطقة مصير هدنة الـ15 يوما، وإمكانية التقدم في المفاوضات نحو اتفاق سياسي نهائي بين الحكومة و"قسد" يجنّب المدنيين المزيد من الخسائر والويلات.
