تقارير وتحقيقات | 16 01 2026
روزنة
في اليوم الثاني لفتح الممرات الآمنة من منطقة دير حافر وناحية مسكنة إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، استمرت "قوات سوريا الديمقراطية" في إغلاق الطريق الرئيسي الذي أعلنته وزارة الدفاع، بينما واصل النازحون اليوم الجمعة الوصول عبر طرق ترابية محفوفة بالخوف والمخاطرة.
أعلنت "محافظة حلب" عن تجهيز مراكز إيواء مؤقتة للنازحين في منطقة منبج القريبة، فيما فضّل عدد كبير منهم التوجه إلى منازل أقاربهم.
عائد إلى جامعتي
قال حسين الأحمد لروزنة، اليوم الجمعة، عند وصوله إلى قرية حميمة في منطقة دير حافر، بعد رحلة نزوح طويلة، إنه وصل عبر الطرق البرية قادما من دبسي عفنان بريف الرقة.
وأوضح الأحمد، وهو طالب في كلية طب الأسنان بجامعة حلب، أن الأوضاع الأمنية متوترة، ولا يمكن التنقل في الأوقات المسائية بسبب احتمال التعرض لمشكلات أو مضايقات من قبل عناصر "قسد"، مضيفاً: "سلكنا الطرق البرية للوصول إلى حدود الدولة السورية".
وأشار إلى أن السائقين باتوا يمتلكون خبرة جيدة بالمسارات غير الشرعية، لافتاً إلى أن عناصر "قسد" عند حاجز مسكنة أبلغوه بأن الطريق مغلق، فأوضحوا أنهم متجهون إلى دير حافر، فتم السماح لهم بالمرور.
وتابع: "دخلنا دير حافر ثم انطلقنا إلى ريفها، متنقلين بين القرى، حتى وصلنا إلى حدود الدولة السورية".
وأكد "الأحمد" أنه لم يتعرض لأي استفزازات من قبل "قسد"، إذ لم يمر سوى حاجز واحد عند مسكنة.
وبيّن أنه طالب جامعي مقيم منذ فترة طويلة في مدينة حلب، لكنه غادرها على خلفية الأحداث التي شهدتها منطقتا الأشرفية والشيخ مقصود. وأضاف: "مع بدء الامتحانات واستئناف الدوام، سعيت للعودة إلى جامعتي".
وتتهم وزارة الدفاع "قوات سوريا الديمقراطية" بمنع المدنيين من الخروج، فيما تنفي الأخيرة ذلك.
لحظات صعبة.. والوصول إلى الأقارب
قالت مشايخ هندواي إنها غادرت المنطقة بواسطة "سرافيس" سلكت طرق تهريب عشوائية لا تعرفها، مضيفة: "وصلنا إلى هنا بعد أن عشنا لحظات صعبة، رأينا فيها الموت بأعيننا. الأيام التي مرّت علينا كانت قاسية، لكن الأهم أننا خرجنا بسلام، ونجونا مع أطفالنا".
وأوضحت أن محاولاتهم للخروج عبر الطريق الرئيسي باءت بالفشل، إذ مُنعوا من العبور عند الحاجز التابع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
من جهته، قال خالد الحاج من الدفاع المدني لروزنة، إن فرقهم تعمل على مساعدة الأهالي النازحين من المناطق الخطرة.
وأوضح أن سبب خروج الأهالي عبر طرق بديلة وخطرة يعود إلى منعهم من استخدام الطريق الرئيسي الذي أعلنت عنه الحكومة السورية.
وأضاف "الحاج" أن غالبية النازحين الذين تمكنوا من الخروج لديهم أقارب في المنطقة، وقد جرى التنسيق معهم للانتقال إلى منازل ذويهم.
و"سجّلت اللجنة المركزية لاستجابة حلب خروج أكثر من 11,308 مدنياً اليوم من منطقة دير حافر شرقي حلب، باتجاه مناطق سيطرة الدولة السورية، عبر طرق فرعية غير آمنة"، حسب منشور لـ"محافظة حلب" على فايسبوك.
من جهته قال محافظ حلب عبر حسابه في "اكس" أن عدد الخارجين من "منطقة العمليات العسكرية" وصل إلى أكثر من 27 ألف شخص.
ويقدر عدد المدنيين في منطقة دير حافر وناحية المسكنة التي أعلنت كـ"منطقة عسكرية" بنحو 150 ألف مدني.
وسط استمرار إغلاق الطريق الرئيسي وارتفاع مخاطر النزوح عبر المسارات الفرعية، يبقى خروج المدنيين من دير حافر رحلة صعبة تتطلب دعما إنسانيا عاجلا وتأمين ممرات آمنة.
ومع وصولهم إلى مناطق قريبة أو إلى بيوت الأقارب، تتجدد الحاجة إلى توفير الحماية والخدمات الأساسية لهم، في ظل ظروف غير مستقرة وتحديات كبيرة تنتظرهم في المرحلة المقبلة.

