اتفاق دمشق -قسد يدخل حيز التنفيذ وسط ترقب لآليات تطبيقه

اتفاق دمشق -قسد يدخل حيز التنفيذ وسط ترقب لآليات تطبيقه

تقارير وتحقيقات | 19 01 2026

روزنة

«هناك ناس لسه ما فتحت»، يقول سليمان، صاحب محل خضار في الرقة، في إشارة إلى متاجر ما تزال مغلقة وسكان لم يتجاوزوا بعد مخاوفهم، رغم التغيرات السريعة التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية.

في وقت متأخر من ليل الأحد، استعادت الحكومة السورية السيطرة على مدينة الرقة بعد فترة كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في تطور ميداني أعاد تشكيل المشهدين الأمني والسياسي في المدينة.

وخلال جولة أجرتها «روزنة» في عدد من أحياء الرقة، بدا المشهد منقسمًا: متاجر أُبقيت أبوابها المعدنية مغلقة، وأخرى عادت إلى العمل واستأنفت نشاطها، وسط حركة اعتيادية للمشاة والسيارات في الشوارع الرئيسية، تعكس محاولات السكان الحذرة لاستعادة إيقاع حياتهم اليومية في ظل هدوء غير مستقر.

ويقول حمد العيد، مدرس لغة إنكليزية من الرقة، إن «اندفاعًا كبيرًا للناس إلى الشوارع» أعقب التغير الأخير في السيطرة، مضيفًا أن كثيرين بدأوا بإعادة فتح محالهم، في وقت تواجه فيه المدينة أزمة خبز متفاقمة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توقع عقد لقاء، اليوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير، بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ورئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، عقب توقيع اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين الجيش السوري و«قسد» في شمال وشرق سوريا. وبحسب مصادر مطلعة على المحادثات، كان عبدي قد تعذر عليه التوجه سابقًا إلى دمشق.

ويأتي الاتفاق بعد تقدم سريع حققته القوات الحكومية السورية خلال الأيام الأخيرة في محافظات عدة، بينها حلب والرقة ودير الزور، إضافة إلى مناطق في محافظة الحسكة. كما أعقب زيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، إلى العاصمة دمشق، حيث أجرى محادثات مع الشرع.

وبموجب الاتفاق، من المتوقع أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم الاثنين، بالتزامن مع انسحاب مقاتلي «قسد» إلى المناطق الواقعة شرق نهر الفرات، وفق ما نصت عليه وثيقة الاتفاق.

اتفاق جديد

وقعت الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية قسد"، يوم أمس الأحد 18 كانون الثاني/يناير اتفاقاً جديداً قضى، وفق ما نشرت الرئاسة السورية، بوقفٍ كامل لإطلاق النار ودمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن هياكل الحكومة السورية. 

ويعتبر هذا الاتفاق النسخة التفصيلية التنفيذية من اتفاق 10 آذار 2025.


أبرز بنود الاتفاق

تضمن الاتفاق 14 بنداً منها: تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، ودمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية، واستلام الحكومة السورية كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، ودمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ "قسد" ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل "فردي" بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم.

وكذلك، إخلاء مدينة "عين العرب. كوباني" من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية.

وبموجب الاتفاق ستتولى الحكومة السورية كذلك مسؤولية ملف سجناء تنظيم "داعش" وأفراد عائلاتهم المحتجزين لدى قوات "قسد".

من جانبه قال قائد "قوات سوريا الديمقراطية قسد"، مظلوم عبدي، مساء الأمس الأحد، "إن الاتفاق مع الحكومة السورية جاء بهدف حقن الدماء"، مؤكداً "أن الحرب فُرضت عليهم رغم محاولات منعها".

وأضاف، وفق ما نقلت قناة "روهاني" أنه سيتوجه إلى دمشق اليوم الاثنين لاستكمال الاتفاق، على أن يتم الإعلان عن تفاصيله لاحقاً.

الشرع يوقع اتفاق وقف اطلاق النار واندماج قسد مع الجيش السوري

الشرع يوقع اتفاق وقف اطلاق النار واندماج قسد مع الجيش السوري

تطورات ميدانية

وفقاً للاتفاق الجديد، أعلنت وزارة الدفاع السورية، وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وقالت الوزارة وفق ما نقلت وكالة "سانا": "بناء على الاتفاق الذي عقده رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع مع قسد، تعلن وزارة الدفاع وقف إطلاق النار على كافة الجبهات، والإيقاف الشامل للأعمال القتالية في مختلف مناطق الاشتباك".

وبدأت قوات وزارة الداخلية السورية، اليوم الاثنين، تحضيراتها للدخول إلى مدينة الرقة، تمهيداً لانتشار منظم في مختلف أحيائها، في خطوة تنفيذية أولى للاتفاق الجديد.

وأعلن الجيش السوري اليوم الاثنين 19 كانون الثاني، بدء انتشار قواته في الجزيرة لتأمينها بموجب الاتفاق الأخير بين الشرع و"قسد"، وقال: "جرى تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي وريف الحسكة الغربي"، وفق وكالة "سانا".

وسيطر الجيش السوري على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات بين الطرفين وانسحابات متلاحقة من "قسد".

وشهد طريق الرقة ــ الحسكة، مساء أمس الأحد، وفق "المرصد السوري لحقوق الإنسان حادثة إطلاق نار أدت إلى مقتل عدد من المدنيين وإصابة آخرين.

وأفادت مصادر محلية للمرصد، بأن 12 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، تعرضوا لإطلاق نار مباشر أثناء انتقالهم من مدينة الرقة إلى الحسكة، ما أسفر عن مقتل أربعة منهم على الأقل وإصابة الآخرين بجروح متفاوتة.

ونفذ طيران التحالف الدولي غارات بالون حراري فوق سجن الأقطان على أطراف الرقة بالتزامن مع التفاوض بين الحكومة السورية الانتقالية و"قسد" لإجلاء قوات "قسد" المحاصرة داخل السجن، الذي يحوي مدنيين محتجزين داخله لدى "قسد" منذ سنوات.

مجازر وتبادل اتهامات

عقب توقيع الاتفاق الجديد انتشرت أخبار تشير لوقوع أعمال عنف وقتل بحق السكان في مناطق مختلفة من الجزيرة السورية وتحديداً في الحسكة.

وقالت وزارة الداخلية السورية مساء الأحد: إنها تتابع ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع "مجازر في محافظة الحسكة" شمال شرقي سوريا، واتهمت قوات "قسد" بارتكاب تلك المجازر بعد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار.

من جانبها قالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد: "نهيب بالمواطنين توخي أعلى درجات الحذر، كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً".

ودعت في تغريدة لها على منصة "أكس"، سكان مناطق شمال شرق سوريا إلى توخي الحذر من كل الأخبار المتداولة عن مجازر في الحسكة لارتباطها بجهات وصفتها بـ "المخربة لعدم الالتزام بوقف النار".


ترحيب دولي وإقليمي بالاتفاق

قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، في منشور على حسابه عبر منصة "إكس" أمس الأحد 18 كانون الثاني، إن "الاتفاق ووقف إطلاق النار يمثل نقطة تحول محورية، بعدما تبنى الخصمان السابقان الشراكة بدلًا من الانقسام".

أما تركيا فأعربت وزارة الخارجية التركية، أمس الأحد، عن أمل أنقرة في أن يُسهم اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل، في تسريع وتيرة الجهود الرامية إلى إرساء الاستقرار والأمن في البلاد، على أساس وحدة سورية وسلامة أراضيها.

كذلك رحبت وزارة الخارجية السعودية بالاتفاق الجديد، على أمل أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، بما يلبي تطلعات الشعب السوري في التنمية والازدهار.

وخلال سنوات الصراع في سوريا بين 2011 و2024، سيطر الكرد تدريجيا على مساحات واسعة من شمال وشمال شرق البلاد، بما يشمل حقول نفط وغاز كانت عائداتها تُستخدم لتسيير الأعمال في مناطق الإدارة الذاتية، بينما وفق الاتفاق الجديد ستنتقل إدارة حقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية الانتقالية.

ويتمنى أغلب سكان الرقة العودة لحياتهم الطبيعية، كما حال حمد العيد، وذلك بعد تحرير مدينتهم، ومعاناتهم من الخوف وعمليات القنص خلال تحرير المدينة، على أمل عودة الحياة لطبيعتها واستقرار المدينة.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض