تقارير | 18 01 2026
روزنة
أعلن اليوم توقيع اتفاق ما بين الحكومة السورية و قوات سوريا الديمقراطية في العاصمة دمشق، و تم التوقيع بحضو المبعوث الامريكي توماس باراك و غياب مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية بسبب رداءة الطقس حسب الرئاسة السورية، ومن المفترض أن يصل عبدي يوم غد.
الاتفاق حسب ما أصدره رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع ينص على 14 بند :
أولاً: وقف فوري وشامل لإطلاق النار عبر جميع الجبهات وخطوط التماس بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع انسحاب جميع التشكيلات العسكرية لقسد إلى شرق نهر الفرات كخطوة أولية لإعادة الانتشار.
ثانياً: التسليم الإداري والعسكري الكامل والفوري لمحافظتي دير الزور والرقة إلى الحكومة السورية. ويشمل ذلك نقل جميع المؤسسات والمرافق المدنية، مع الإصدار الفوري لمراسيم لتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات المتخصصة للدولة السورية.
ثالثاً: دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة في مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.
رابعاً: ستتولى الحكومة السورية السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط وحقول الغاز في المنطقة، مع حماية مضمونة من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد إلى الدولة السورية، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة الخاصة للمناطق الكردية.
خامساً: الاندماج الكامل لجميع أفراد قسد العسكريين والأمنيين في هياكل وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين على أساس "فردي" بعد إجراء الفحص الأمني اللازم، ومنحهم رتباً عسكرية واستحقاقات مالية ومتطلبات لوجستية وفقاً لذلك.
سادساً: تلتزم قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالامتناع عن إدماج بقايا النظام السابق في صفوفها، وبتقديم قوائم بأسماء الضباط من بقايا النظام السابق الموجودين في مناطق شمال شرق سوريا.
سابعاً: إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح لتولي منصب محافظ الحسكة، كضمان للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي.
ثامناً: إزالة الوجود العسكري الثقيل من مدينة عين العرب (كوباني)، وتشكيل قوة أمنية مستمدة من سكان المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تابعة إدارياً لوزارة الداخلية السورية.
تاسعاً: دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات داعش، وكذلك القوات المسؤولة عن تأمين هذه المنشآت، مع الحكومة السورية، بحيث تتحمل الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عنهم.
عاشراً: اعتماد قائمة بالمرشحين المقدمة من قيادة قسد لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية رفيعة المستوى ضمن هيكل الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.
الحادي عشر: الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية ومعالجة القضايا الحقوقية والمدنية المعلقة—بما في ذلك قضايا الأشخاص غير المسجلين/عديمي الجنسية ومطالبات حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة.
الثاني عشر: تلتزم قسد بإزالة جميع قادة وأعضاء حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة والاستقرار الإقليمي.
الثالث عشر: تلتزم الدولة السورية بمواصلة محاربة الإرهاب (داعش) كعضو فاعل في التحالف الدولي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لضمان أمن واستقرار المنطقة.
الرابع عشر: العمل على تفاهمات بشأن العودة الآمنة والكريمة لسكان مناطق عفرين والشيخ مقصود إلى منازلهم.
وطلب الرئيس الشرع من العشائرالعربية الالتزام بالهدوء لحسن تطبيق الاتفاق، وأن الجميع الملفات العالقة بين الجانبين سيتم حلها.
ويعتبر هذا الاتفاق النسخة التفصيلية التنفيذية من اتفاق 10 آذار 2025.

نسخة اتفاق 10 آذار
وجرى توقيع الاتفاق بعد لقاء المبعوث الأمريكي توماس باراك
أبرز نقاط الخلاف السابقة
انهارت المفاوضات الأخيرة بين الحكومة وقسد بتاريخ الرابع من شهر كانون الثاني الجاري وسط تبادل اتهامات بالمسؤولية عن انهيار المفاوضات، تبعها تصعيد عسكري في منقطة حي الشيخ مقصود والأشرفية و عقبها تسليم المنطقة لادارة الحكومة السورية وخروج المقاتلين منها، وتنطلق العملية العسكرية باتجاع دير حافر.
في السادس عشر من الشهر الجاري أصدر الشرع مرسوم منح الكرد حقوقهم الثقافية واللغوية، و يصدر بعدها مظلوم عبدي قرار الانسحاب إلى مناطق التماس في شرق الفرات.
كشفت إلهام أحمد، مسؤولة الشؤون الخارجية في "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سوريا، خلال حوار مع موقع المجلة في لندن بتاريخ 21 سبتمبر/أيلول 2025، عن نقطتي خلاف رئيسيتين مع الحكومة السورية:
أولاً: مستقبل العلاقة بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والجيش السوري الجديد.
ثانياً: مستقبل "الإدارة الذاتية" في شمال شرق سوريا، وطبيعة النظام السوري من حيث العلاقة بين المركزية واللامركزية.
وأشارت أحمد إلى وجود مقترحات من جهات سورية وأطراف أخرى، تتضمن تولي قائد "قوات سوريا الديمقراطية" الجنرال مظلوم عبدي، أو أحد ضباط القوات، منصب وزير الدفاع أو رئيس الأركان في الجيش السوري. كما شددت على أهمية الاتفاق حول "التشاركية" والتفاهم بشأن الإعلان الدستوري ومستقبل سوريا.
مؤتمر الحسكة: نقطة التحول في المفاوضات
شكّل "مؤتمر وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سوريا"، الذي عُقد في 8 أغسطس/آب 2025 بالمركز الثقافي في مدينة الحسكة بمشاركة أكثر من 400 شخصية من مختلف المكونات، نقطة تحول حاسمة في مسار المفاوضات بين الحكومة السورية و"قسد".
وبعد يوم واحد من انعقاد المؤتمر، نقلت وكالة "سانا" للأنباء عن مصدر حكومي قوله إن الحكومة السورية تعتبر أن المؤتمر "شكّل ضربة لجهود التفاوض الجارية"، معلناً أن دمشق "لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام المخلوع تحت أي مسمى أو غطاء".
واعتبرت الحكومة السورية أن انعقاد المؤتمر، الذي جمع ممثلين عن الأكراد والعرب والسريان وغيرهم من مكونات المنطقة، يمثل محاولة من "قسد" و"الإدارة الذاتية" لتعزيز شرعيتها المحلية وفرض أجندة سياسية موازية، في توقيت حساس كانت فيه المفاوضات على وشك الانتقال إلى باريس تحت رعاية فرنسية-أميركية.
بيان مشترك بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية الفرنسية والولايات المتحدة الأمريكية بشأن المحادثات حول الاستقرار في #سوريا pic.twitter.com/EOKL6Qk4T9
— وزارة الخارجية والمغتربين السورية (@syrianmofaex) July 25, 2025
ومنذ ذلك الحين، أصرّت الحكومة السورية على أن تُعقد جميع الجلسات التفاوضية مع قسد داخل العاصمة دمشق حصراً، رافضةً أي دور وسيط خارجي، في خطوة عكست تصلّب موقفها وسعيها لفرض السيادة الكاملة على مسار الحوار مع المكونات الكردية.
وظلت المفاوضات تراوح مكانها في دمشق طيلة الأشهر التالية، دون تحقيق تقدم يُذكر في القضايا الجوهرية، حتى جاء التصعيد العسكري الأخير في يناير/كانون الثاني 2026 ليعكس عمق الأزمة وفشل المسار التفاوضي في إيجاد حلول توافقية.
ضغط دولي
جاء الاتفاق بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية بعد أيام من التصعيد العسكري والضغوط الدولية المتزايدة. فقد شهدت المنطقة الممتدة بين حلب والطبقة اشتباكات عنيفة دفعت القيادة المركزية الأميركية إلى المطالبة بضبط النفس ووقف العمليات الهجومية.
وفي ظل تصاعد المعارك، تدخلت واشنطن وباريس بتحذيرات صريحة. حذر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع من شن حملة عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية، بينما هدد السيناتور ليندسي غراهام بإعادة فرض عقوبات قانون قيصر وجعلها أكثر صرامة، محذراً من أن أي هجوم على القوات الكردية سيخلق عدم استقرار هائل.
I completely endorse and support Senator Risch’s call for calm in Syria, putting the new Syrian government on notice that human rights abuses against minorities will not be tolerated. Most disturbing of all is that I’m getting what I believe to be credible reports that Syrian… https://t.co/LDH04ZjuMA
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 14, 2026
كا طالبت القيادة المركزية الامريكية بوقف التصعيد عبر تغريدة على منصة x وقالت: "نرحب بالجهود المستمرة من جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد ومتابعة الحل من خلال الحوار. نحث أيضاً القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق بين حلب والطبقة."
من جهته، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة الوقف الفوري للهجمات، قائلاً إن سوريا الموحدة والمستقرة تمر عبر دمج قوات سوريا الديمقراطية وليس شن حرب على من حاربوا داعش إلى جانب الغرب، محذراً من أن فرنسا وأوروبا لن تكونا قادرتين على دعم استمرار هذا النهج العسكري.
ان سوريا موحدة ومستقرة لا تقوم إلا عبر دمج قوات سوريا الديموقراطية ضمنها، وليس عبر شن الحرب على اولئك الذين قاتلوا تنظيم داعش إلى جانبنا.
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) January 17, 2026
يجب ان يتوقف فوراً الهجوم الذي تشنه السلطات السورية. فرنسا وأوروبا لا يمكنها أن تدعم الاستمرار في مثل هذا النهج.
يمكن التوصل إلى اتفاق شامل.…
وشكلت قضية حراسة نحو 9 آلاف معتقل من تنظيم داعش نقطة ضغط أميركية أساسية، حيث أكد غراهام أن منع عودة هؤلاء للقتال يمثل مصلحة أمنية حيوية للولايات المتحدة، رافضاً بشدة نقل مسؤولية حراستهم من الأكراد إلى أي طرف آخر.
كما دعا أعضاء البرلمان الأوروبي إلى تعليق المساعدات الأوروبية لسوريا بسبب الاشتباكات، بينما أكدت القيادة المركزية الأميركية ترحيبها بجهود منع التصعيد والحل من خلال الحوار، في إشارة واضحة إلى تفضيل واشنطن للحل التفاوضي.

