تقارير وتحقيقات | 16 01 2026
رنا الزين
أثار إعلان عبد الله بن محمد بن سليمان المحيسني حصوله على درجة الدكتوراه في اختصاص الحديث الشريف، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، موجة واسعة من التساؤلات الأكاديمية والقانونية، في ظل السياق السياسي والزمني الذي ورد فيه الإعلان، وطبيعة الجهة التي أشرفت على تحكيم الرسالة وتحكيمها في جامعة دمشق.
وبحسب منشور نشره المحيسني على حسابه الرسمي في منصة “إكس”، حملت أطروحته عنوان «مرتكزات الأمن الشامل في إقامة الدولة في السنة النبوية»، مع مقترح اعتمادها ضمن المؤسسات التربوية.
الحمدُ لله الذي بنعمتِه تتمُّ الصالحات..
— د. المحيسني الصفحة الرسمية (@dr_abdullah44) January 14, 2026
أكرمني الله يومَ البارحة بنيل درجة الدكتوراه في تخصص الحديث الشريف عن أطروحتي بعنوان:
«مرتكزات الأمن الشامل في إقامة الدولة في السنة النبوية»،
وقد منَّ الله عليَّ بالحصول على تقدير ممتاز (95%) مع مرتبة الشرف الأولى والتوصية بالطباعة.… pic.twitter.com/XIH0gHoq7W
تحكيم الرسالة داخل جامعة دمشق
بحسب مصادر في وزارة التعليم العالي السورية تواصلت معها روزنة، فإن جامعة دمشق لم تكن الجهة المانحة للشهادة، وإنما استضافت فقط جلسة التحكيم، وذلك لعدم قدرة أعضاء لجنة التحكيم على السفر إلى تركيا حيث مقر الجامعة الأساسية التي يتبع لها البرنامج الأكاديمي حسب المصدر.

استخدمنا مدرج الجامعة فقط!
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد صديق لروزنة، عميد كلية الإدارة والاعمال في"جامعة سليمان الدولية"، أن الكلية التي يتبع لها البرنامج غير معتمدة رسميًا داخل تركيا، لكنها مسجّلة إداريًا في لندن، وتعمل ضمن إطار تعليمي غير حكومي.
وأضاف صديق أن عبد الله المحيسني طالب مسجّل في الكلية منذ نحو أربع سنوات، مشيرًا إلى أن تسجيله الأكاديمي سابق لجلسة المناقشة، وأن إجراءات الإشراف العلمي والتحكيم تمت عبر الكلية الأساسية، فيما اقتصر دور جامعة دمشق على الاستضافة اللوجستية لجلسة المناقشة فقط.
عميد "جامعة سليمان الدولية" أوضح أن الجامعة لا تمتلك حتى الآن مقرًا مجهزًا داخل سوريا، ما دفعها إلى طلب استخدام مدرّج في جامعة دمشق لعقد جلسة المناقشة فقط، وهو ما وافقت عليه الجامعة.
وأضاف أن علاقة جامعة دمشق بالجلسة تقتصر على توفير المكان، على نحو مشابه لاستضافة مدرّج لإلقاء محاضرة ثقافية أو فعالية أكاديمية عامة، من دون أن تكون طرفًا في الإشراف أو منح الدرجة العلمية.
وتقع الجامعة ميدانيًا في ولاية هاتاي التركية، بينما يوجد مقرها الإداري في العاصمة البريطانية لندن.
سياق الشخص محل الجدل
برز اسم عبد الله المحيسني خلال سنوات النزاع السوري كداعية سعودي انتقل إلى سوريا عام 2013، قبل أن يتوسع دوره ليشمل العمل كقاضٍ شرعي ووسيط بين فصائل مسلحة ومنها ما يعرف بجبهة النصرة سابقاً.
وفي عام 2016، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اسمه على قائمة العقوبات، كما أدرجته السعودية والإمارات ومصر والبحرين في عام 2017 ضمن قوائم الأفراد المصنفين إرهابيين حسب مانقلته العربية، بتهم تتعلق بدعم وتمويل جماعات مصنفة إرهابية.

جلسة تحكيم رسالة الدكتورة ضمن جامعة دمشق
جامعة دمشق ترد
جامعة دمشق أصدرت بيان قالت فيه إن الجامعة مسجلة في عدد من الدول من بينها تركيا، وقد قدمت خلال السنوات الماضية عدد من المنح للطلاب السوريين في الشمال السوري الذين لم يستطيعوا الالتحاق بالتعليم النظامي داخل سوريا.

الجامعة المانحة وطبيعة اعتمادها
تحمل اللافتة الخاصة بجلسة المناقشة شعار International Suleiman University (ISU)، وهي مؤسسة تعليمية غير حكومية مستقلة، تقدّم برامج تعليمية وبحثية في مجالات متعددة، وتعتمد نظام التعليم المفتوح والتعليم عن بُعد.
ومع تأكيد العميد الدكتور صديق عدم الاعتراف بالجامعة داخل تركيا، قمنا بالتأكد أيضاً من موقع الجامعات الحكومية التركية، لم نعثر على أي نتائج مرتبطة بها.
ماذا عن لندن؟
بعد استخدام منهجية التحقق، تبين أن جامعة سليمان الدولية مسجلة قانونياً في المملكة المتحدة كشركة خاصة، لكنها ليست جامعة معتمدة رسمياً من الحكومة البريطانية.
اعتمادها من ASIC صحيح، لكن ASIC هيئة اعتماد خاصة محل جدل ولا تعادل الاعتماد الحكومي الرسمي. ولا يضمن الاعتراف بشهاداتها عالمياً، كما لا يعادل الاعتماد من هيئات مثل QAA (هيئة ضمان الجودة البريطانية).
موقع اعتماد ASIC تؤكد أن المؤسسة التعليمية تمتلك الأنظمة الصحيحة لاستقطاب الطلاب المؤهلين والمتميزين. وتهدف هذه الشهادة إلى ضمان حصول جميع الطلاب الملتحقين بمؤسستكم على تجربة تعليمية عالية الجودة. ولكنها لا تشير الا اعتراف رسمي كجامعة.
ولم نجد أي ادراج للجامعة في أي من سجلات مؤسسات التعليم العالي المعتمدة في المملكة المتحدة.

وزير الثقافة ووزير التعليم العالي بين الحضور
حضور رسمي لافت
وبحسب معطيات متداولة، شهدت جلسة المناقشة حضور شخصيات رسمية بمرتبة وزارية، بينها وزراء الثقافة والتعليم العالي والسياحة، إضافة إلى حضور وزير الأوقاف بصفة مراقب، وفي لجنة التحكيم حضر الدكتور مصعب الجمل صاحب الجامعة, بالإضافة إلى عبد الرزاق المهدي أحد شرعيي هيئة تحرير الشام سابقاً،وسط هتافات من الحضور طالبت بمنح المحيسني العلامة الكاملة، قبل أن تُعلن اللجنة منحه 95% الامتياز مع مرتبة الشرف.