تقارير وتحقيقات | 13 01 2026
روزنة
بدأ سكان حيّ الأشرفية في مدينة حلب، ممن نزحوا خلال الأيام الماضية إلى مدينة عفرين بريف حلب الشمالي، بالعودة تدريجيًا إلى منازلهم، عقب توقف المعارك والاشتباكات التي اندلعت بين الجيش السوري ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، يوم الأحد 11 كانون الثاني/يناير الجاري، بسط سيطرتها على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، بعد أيام من الاشتباكات التي اندلعت الثلاثاء الماضي 6 كانون الثاني/يناير، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن مسؤولية إشعال المواجهات.
ووفق تصريحات رسمية، أدت الاشتباكات إلى نزوح واسع للسكان، حيث تحدثت السلطات الحكومية عن نزوح نحو 155 ألف شخص، إضافة إلى خروج قرابة 400 مقاتل كردي إلى شمال شرقي سوريا، واعتقال أكثر من 300 شخص آخرين.
قافلة عائدين
أعلنت محافظة حلب، أمس الإثنين، وصول أول قافلة عودة إلى حي الأشرفية في المدينة قادمة من مدينة عفرين تضم حوالي 700 عائلة، إضافةً إلى عودة نحو ألف نازح إلى حي الأشرفية بالتنسيق مع اللجنة المركزية لاستجابة حلب.
وعقدت اللجنة المركزية لاستجابة حلب، برئاسة محافظ حلب عزّام الغريب، أمس الإثنين، اجتماعاً تنسيقياً في مبنى المحافظة لتسريع عودة الأهالي إلى منازلهم في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، وفق ما أعلنت صفحة المحافظة على موقع فيسبوك.
من جانبها أعلنت منطقة إدارة عفرين تأمين حافلات لنقل العائلات الراغبة في العودة إلى حي الشيخ مقصود، وقالت: "إن الانطلاق من كراج المدينة، اليوم الثلاثاء، عند الساعة 11 صباحاً".
وكانت قد لجأت نحو 20 ألف عائلة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى عفرين خلال الفترة الماضية بسبب المعارك والاشتباكات، وجرى استقبالهم في منازل الأهالي ومراكز الإيواء، وفق ما أوضح مدير منطقة عفرين مسعود بطال في تصريح لوكالة "سانا".
واليوم الثلاثاء، سيّرت إدارة منطقة عفرين الدفعة الأولى من قافلة عودة الأهالي إلى حي الأشرفية بحضور إدارة منطقة عفرين وفرق من محافظة حلب والجهات المعنية، وفق ما نشرت صفحة منطقة عفرين على موقع فيسبوك.
في المقابل، شهد حيّ الشيخ مقصود عودة تدريجية للسكان الذين نزحوا عنه، وفق ما أفادت مصادر محلية من الحي لـ "روزنة".
مطالبات بالتحقيق في الانتهاكات
في السياق، طالبت منظمات حقوقية السلطات السورية بإجراء تحقيق بعد تداول مقطع فيديو، يظهر مقاتلين تابعين للقوات الحكومية وشاركوا في الاشتباكات الأخيرة بحلب أحدهم يرمي جثة من شرفة مرتفعة، تعود لمقاتلة تدعى دنيز من "قوى الأمن الداخلي الكردي" كانت تقاتل في حي الشيخ مقصود.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها "تأكدت من صحة المقطع المنشور، وأن من يظهر فيه من مسلحين هم عناصر تابعون للجيش". وعدت الشبكة هذا السلوك انتهاكًا لأحكام القانون الدولي الإنساني التي توجب احترام جثامين الموتى وصون كرامتهم بغض النظر عن صفتهم أو انتمائهم، وتحظر التمثيل بالجثث أو المعاملة المهينة لها.
ودعت الشبكة إلى "فتح تحقيق فوري وجاد ومستقل"، وتوقيف العنصر المعني عن العمل مؤقتاً وإحالته على الجهات القضائية المختصة فوراً".
من جهته، وثق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" "انتهاكات صادمة وجرائم إعدام ميدانية وتمثيل بالجثامين" على أيدي القوات الحكومية في الأشرفية والشيخ مقصود.
يشار إلى أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب شهِدا تطورات ميدانية متسارعة خلال الأيام الماضية، إذ أعلن الجيش السوري بسط سيطرته الكاملة عليهما في 11 كانون الثاني/يناير، بعد الانتهاء من عمليات "التمشيط العسكري" وبدأت على إثرها وحدات من قوى الأمن الداخلي بالدخول لتثبيت الاستقرار والقيام بعمليات تفتيش.
