تقارير وتحقيقات | 10 01 2026
روزنة
شهد حي الشيخ مقصود في حلب تطورات ميدانية متسارعة خلال الساعات الماضية، إذ أعلن الجيش السوري بسط سيطرته الكاملة على الحي صباح اليوم السبت 10 كانون الثاني/يناير، بعد الانتهاء من عمليات "التمشيط العسكري" وبدأت على إثرها وحدات من قوى الأمن الداخلي بالدخول لتثبيت الاستقرار والقيام بعمليات تفتيش، وفق ما نقلت وكالة "سانا".
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، في تصريحات صحفية اليوم السبت، وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، اعتباراً من الساعة الثالثة بعد الظهر. مضيفةً أن الترتيبات تشمل ترحيل مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية "قسد" باتجاه مدينة الطبقة، مع سحب أسلحتهم.
ويأتي إعلان الجيش السوري السيطرة على حي الشيخ مقصود بعد أيام من الاشتباكات، سبقها فشل محاولات للتهدئة وسط محاولات الجيش السوري إنهاء الوجود العسكري لـ"قسد" داخل حلب بشكل كامل، وتبادل الاتهامات بين الطرفين حول المتسبب في الاقتتال.
وفي السياق، أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ضرورة تثبيت وقف النار والانسحاب السلمي لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" من حلب.
ورحبت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بوقف إطلاق النار، لكن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" رفضت مغادرة حي الشيخ مقصود بموجب الاتفاق. وقال الجيش السوري أمس الجمعة إنه "سيشن عملية برية لطردهم".
تفاصيل الوضع الميداني
كانت قد أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر أمس الجمعة 9 كانون الثاني/يناير الجاري، إيقاف إطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، ومنح مقاتلي "قسد" مهلة لإخلائهما تمهيدا لنقلهم إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، وقامت بإرسال حافلات لهذا الغرض، لكن الحافلات عادت ورفض مقاتلي "قسد" الخروج.
وشهدت الأيام الماضية مواجهات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، انتهت بانسحاب بعض المقاتلين الأكراد، بما في ذلك بعض من قادتهم وأفراد عائلاتهم، نُقلوا سرا من حلب خلال الليل إلى شمال شرق سوريا. وفق ما قالت 3 مصادر أمنية لوكالة "رويترز".
وأضافت المصادر أن نحو 300 مقاتل كردي اختاروا البقاء في حي الشيخ مقصود للقتال.
وكانت ذكرت وسائل إعلام سورية بأنّ مسيرة انتحارية تابعة لـ"قسد" انفجرت في حي الفرقان بحلب، فيما قالت "الإخبارية السورية" بأن "قسد" استهدفت مبنى الأمن العام بمسيرة انتحارية في حلب الجديدة.
وقال مدير مديرية الإعلام في حلب عبد الكريم ليلى إن الحكومة ستبدأ إعادة المدنيين والمؤسسات الحكومية لحي الشيخ مقصود، فور تأمينه وتفكيك الألغام التي زرعتها عناصر قوات قسد في بعض المناطق السكنية.
"قسد" تنفي
نفت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" سيطرة القوات الحكومية على حي الشيخ مقصود، مؤكدة أن الاشتباكات متواصلة، بعدما كان الجيش السوري أعلن استكمال تمشيط الحي.
وقالت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، "إن حماية المدنيين في الحيين هي من أولوياتنا القصوى".
وأضافت في تغريدة عبر حسابها بمنصة "إكس"، نرحب بعرض القوى الدولية الوسيطة بإعادة تموضع القوات الموجودة في الشيخ مقصود الى شرق الفرات وذلك بشكل آمن، واشترطت ضمان وجود حماية كردية محلية ومجلس محلي لسكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية بما يتوافق مع اتفاقية الأول من نيسان.
إلى الرأي العام
— Elham Ahmad (@ElhamAhmadSDC) January 9, 2026
نحن في الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نؤكّد بان حماية المدنيين في حيي الشيخ مقصود و الأشرفية هي من أولوياتنا القصوى، لذلك نرحب بعرض القوى الدولية الوسيطة بإعادة تموضع القوات الموجودة في شيخ مقصود الى شرق الفرات و ذلك بشكل آمن،شريطة أن يضمن وجود حماية كردية…
واتفاق الأول من نيسان وُقع عام 2025 بين الحكومة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" وتضمن: أن الشيخ مقصود والأشرفية من أحياء يتبعان لها إداريا، وتتحمل وزارة الداخلية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي "الأسايش" مسؤولية حماية السكان المحليين، وتنسحب القوات العسكرية بأسلحتها من الحيين باتجاه منطقة شرق الفرات.
من جانبه نفى مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية فرهاد شامي وجود وقف إطلاق النار والمعارك في حي الشيخ مقصود، قائلاً في تغريدة له بمنصة "أكس" إن "هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلا"، إذ لا تزال حكومة دمشق تواصل قصف مشفى "خالد فجر" المدني بالدبابات والطيران المسيّر ما أدى إلى إصابة العديد من المدنيين بجروح، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الإنسانية، وفق وصفه.
ادّعت ما تُسمّى "وزارة الدفاع" في حكومة دمشق وقف إطلاق النار والمعارك في حي الشيخ مقصود، في محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام.
— Farhad Shami (@farhad_shami) January 10, 2026
ونؤكد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلا، إذ لا تزال مليشيات حكومة دمشق تواصل قصف مشفى "خالد فجر" المدني بالدبابات والطيران المسيّر مما أدى إلى…
الوضع الإنساني
أعلن قائد الأمن الداخلي في حلب أن العمل جارٍ لتسهيل عودة النازحين من أهالي الحي إلى منازلهم خلال اليومين القادمين، فور التأكد من خلو المنطقة من المتفجرات.
وفيما يخص عدد الضحايا، وَثّق "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، حتى أمس الجمعة، مقتل 25 مدنيا في حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ اليوم الأول للتصعيد، بينهم 7 نساء و5 أطفال، وإصابة 98 آخرين، جلهم من الأطفال والنساء.
وقدرت محافظة حلب، عبر هيئة أسمتها 'اللجنة المركزية لاستجابة حلب'، أعداد النازحين بأكثر من 140 ألف شخص، مع تخصيص 12 مركز إيواء، بينها مركزان في عفرين واعزاز، حسب تصريحات وسائل إعلام رسمية.
كما جهزت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بحلب قافلة مساعدات إنسانية عاجلة لإرسالها إلى الشيخ مقصود والأشرفية، وسط استمرار عمليات "الإجلاء" للمدنيين من مناطق الاشتباكات، وفق ما نشر الدفاع المدني على صفحته بمنصة "أكس".
يشار إلى أنه في يوم الثلاثاء الماضي 6 كانون الثاني/يناير الجاري كانت قد اندلعت اشتباكات بين قوات وزارة الدفاع السورية ومقاتلي "قسد" في الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، وما زالت مستمرة حتى اليوم السبت وسط تصاعد التوتر والحديث عن اتفاق لحل الأزمة.