تقارير وتحقيقات | 7 01 2026
روزنة
"وأخيراً تمكنا من التواصل مع خالتي هي بخير ونزحت إلى منطقة ثانية بعد ليلة مرعبة"، بهذه الكلمات تخبرنا نور، وهي سيدة سورية مقيمة في تركيا، عن حال خالتها وعائلتها المقيمان في حي متاخِم لمناطق الاشتباكات بحلب بعد انقطاع تواصلهم لساعات طويلة حتى ظهر الخميس.
مراسلات عديدة بين الأقارب والعائلة المقيمة قرب نادي الجلاء القريب، انقطعت بعد أن قطع مزودو كهرباء المولدات الخدمة بشكل مفاجئ، وغادروا المنطقة المتاخمة لحيي الشيخ مقصود والأشرفية حيث تدور المواجهات المتصاعدة بين قوات وزارة الدفاع و"قوات سوريا الديمقراطية".
تواصلت روزنة مع مدنيين في مناطق عدة في حلب للوقوف على أحوالهم في ظل ما يوصف بأنه حالة من الرعب جراء المواجهات والمخاوف من اتساع نطاقها وشدتها.
وصلت الرسالة المنتظرة
تشرح نور لروزنة: "منذ الصباح لم نستطع التواصل مع خالتي. الهواتف مغلقة ولا يوجد لديهم إنترنت (...) لا أحد يستطيع الوصول لهم ليطمأننا على حالهم. الوضع سيء جداً. آخر ما نعرفه أنهم كانوا بحاجة لطعام واحتياجات ضرورية لعائلة خالتي وزوجها وأطفالها الأربعة".
بعد ساعات من الانتظار استمرت منذ منتصف الليل حتى الظهر، وصلت الرسالة المنتظرة لنور والعائلة، إذ نجحت الخالة بالنزوح إلى حي أبعد عن منطقة الاشتباكات.
ووثقت عدسة روزنة حركة نزوح واسعة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية صباح اليوم، باتجاه مناطق داخل المدينة أو خارجها.
اقرأ أيضاً: خوف من عودة الحرب.. شهادات: هكذا عشنا ليلة اشتباكات الشيخ مقصود

نزوح من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب - روزنة
اضربوا بعض بعيد
وفي شهادة مؤثرة لروزنة لسيدة نزحت من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، تقول: "بدكم تروحوا تضربوا بعض، روحوا اضربوا بعض بعيد، بعيد سووا حرب. في بنت عمرها تسع سنين بالبيت، ياربي شلون بدنا نطالعها. الجيران تركوا البنت وراحوا".
وقالت سيدة أخرى لمراسلنا الميداني: "نحن نريد الخبز فقط. لا نريد دم من الطرفين. نحن مواطنين بدنا نعيش".
نزوح تحت القصف
برسالة قصيرة عبر تطبيق واتس أب، تقول ليلى (اسم مستعار) لروزنة وهي من سكان حي الأشرفية: "كنت في العمل ولم أتمكن من الوصول إلى البيت أو أهلي. اضطررت للنوم عند أهلي، وظل بالي مشغول طوال اليوم حتى تمكنوا من الخروج، بسبب أصوات القصف المتبادل".
وشهد شارع الزهور المتاخم لحي الأشرفية من الجهة الجنوبية، حركة نزوح واسعة لعائلات، قدر الدفاع المدني السوري عددهم بأكثر من 2300 حتى الثانية و40 دقيقة بعد ظهر اليوم، معظمهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
ودعت "قوات الأمن الداخلي - حلب" المعروفة باسم "الأسايش" في بيان اليوم، الأهالي "في الأحياء المستهدفة من قبل الفصائل إلى الالتزام التام في منازلهم وعدم الانجرار وراء الأخبار الزائفة والشائعات التي تهدف للتهجير وخلق حالة نزوح (...)".
نازحون بلا مأوى
منير (اسم مستعار)، أحد سكان شارع النيل، يصف الوضع لروزنة قائلاً: "الاشتباكات كانت قوية واستخدمت كل أنواع الأسلحة. أغلب الشوارع مغلقة، ولم نتمكن من الخروج، الوضع سيء".
قرر منير ترك حلب ومغادرتها إلى قرية في الريف، مؤكداً مشاهدته لحركة نزوح كبيرة من مناطق السريان والشيخ مقصود وشارع النيل، إذ كان دوار حلب الجديدة والمحلق يكتظ بالنازحين الذين لا يجد نسبة منهم مأوى.
يختم بالقول، بكل حزن: "هناك عجّز، هناك مرضى. الله المستعان. الله يفرج على الجميع يارب".
وتعرض حي النيل لقصف بقذائف المدفعية قالت وكالة "سانا" إن مصدرها المجموعات التابعة لـ"قسد" المتمركزة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية القريبين.
ونشرت الوكالة صوراً قالت إنها لـ"خروج المدنيين من شارع النيل نحو المناطق الآمنة جراء استمرار قصف (قسد) للأحياء السكنية".
قد يهمك: عن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية واتفاق "الرئاسة-قسد".. أسئلة وأجوبة

نزوح من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب - روزنة
ذكريات السنين المؤلمة
محمد من سكان منطقة الزهراء ويعمل في حي الفرقان وتفرض عليه مهنته على تخديم كامل أحياء المدينة، وصف الشعور أمس بالمرعب لسماع صوت القذائف التي تتساقط على أحياء المدينة، قائلاً: "الله يكون بعون الناس (...) كان يوم ذكرنا بالفترة بين 2013 و2016".
وبعد الثورة السورية واندلاع الحرب، شهدت مدينة حلب معارك شديدة خاصة في الأحياء الشرقية، انتهت بتهجير قسري للأهالي على يد النظام السابق، وانسحاب فصائل المعارضة سنة 2016 برعاية تركية روسية.
منذ الصباح، يحاول محمد وآخرون من أصدقائه وأقاربه أن يساعدوا النازحين بتأمين احتياجاتهم "وفق المستطاع" أو عبر إيوائهم في منازل أو بيوت بعيدة عن خطوط النار، كما أنه حرص على متابعة أحوال الموظفين الذين يعملون معه.

نزوح من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب - روزنة
وقعت الإدارة السورية الجديدة ممثلة بلجنة مكفلة من "رئاسة الجمهورية"، في نيسان/أبريل الماضي اتفاقاً مع "المجلس المدني لحيي الأشرفية والشيخ مقصود" في مدينة حلب.
ونص الاتفاق على 14 بنداً بهدف "تعزيز العيش المشترك، والحفاظ على السلم الأهلي، وتحقيق أهداف الثورة السورية في الحرية والكرامة، وانطلاقاً من الإيمان بأن التوافق بين مختلف مكونات الشعب السوري هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة".
ومن أبرز البنود انسحاب "القوات العسكرية" من الحيين إلى شمالي شرقي سوريا، إضافة إلى "تبييض السجون بين الطرفين في محافظة حلب، وتبادل الأسرى الذين تم أسرهم بعد التحرير".
وشدد الاتفاق على أن الحيين يتبعان لحلب إدارياً وتعد "حماية واحترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية" لقاطنيه أمراً ضرورياً لتعزيز التعايش السلمي، كما تتحمل وزارة الداخلية مع قوى الأمن الداخلي، مسؤولية حماية السكان ومنع أي اعتداءات أو تعرض بحقهم.
وأكد الاتفاق أيضاً، أن السلاح يحصر بيد وزارة الداخلية ويمنع ملاحقة أي شخص كان ملاحقاً قبل الاتفاق "ولم تكن يداه قد تلطخت بيد السوريين".
ويتبادل الطرفان على مدار الأشهر الماضية، الاتهامات بعرقلة تنفيذ بنود اتفاقية الشيخ مقصود أو اتفاق العاشر من آذار، مع خروج عربات ومقاتلين لـ"قوات سوريا الديمقراطية" عبر رتلين من الحيين رافقتها عملية تبادل للأسرى في نيسان/أبريل الماضي.
وتستمر المواجهات بين القوات التابعة لوزارة الدفاع وقوات "قسد" المتمركزة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حتى لحظة كتابة المادة، وسط تحذيرات من تصاعد وتيرة المواجهات وحدتها خلال الساعات القادمة.