تقارير وتحقيقات | 6 01 2026
محمد الحاج
عند كل جولة مفاوضات في باريس بين الإدارة السورية الجديدة والجانب الإسرائيلي، آخرها اليوم الثلاثاء، يتمسك الجانب السوري أنها ستركز بشكل رئيسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية لما قبل خطوط الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.
وخلال الأشهر الماضية، يشير رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني والإعلام الرسمي، لاتفاقية 1974، عند الحديث عن اتفاق أمني مع إسرائيل.
في هذه المادة، تنشر روزنة تفاصيل كاملة حول اتفاقية 1974، بما في ذلك بنودها، مناطق التسلح والفصل، الأطراف الموقعة، ما هو معروف عن الوثائق، وكيفية عملها، لتقدم للقارئ إحاطة شاملة باتفاق مر على توقيعه خمسين سنة.
ما اتفاقية فض الاشتباك السورية الإسرائيلية سنة 1974؟
وقعت الاتفاقية يوم 31 أيار/مايو سنة 1974، بين سوريا وإسرائيل، في مدينة جنيف السويسرية.
وحسب البحث في المصادر المفتوحة، لا تتوفر نسخة باللغة العربية لوثيقة الاتفاق.
نشر موقع "مكتب المؤرخ" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية نصاً للاتفاق مصدره الأرشيف الوطني، فيما يعود مصدر الوثيقة الإلكترونية المنشورة على موقع الأمم المتحدة للخارجية الإسرائيلية.
وحسب النص، وقع عن الجانب السوري رئيس الوفد حكمت الشهابي، وهو رئيس هيئة الأركان السورية بين 1974 حتى 1998، بعد أن شغل منص رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بين 1971 حتى 1974.
بالمقابل، وقع عن الجانب الإسرائيلي رئيس الوفد هرتزل شافيز، وهو ضابط بارز في جيش الاحتلال تسلم لاحقاً ما يعرف بـ"قيادة المنطقة الجنوبية".
وعقد يوم 1 حزيران/يونيو 1974 في جنيف، أول اجتماع للفريق العسكري المعني بفض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل.
وحضر الاجتماع الأول من الجانب السوري فقط العقيد إبراهيم العمر واللواء عدنان وجيه طيارة من سوريا، حسب وصف صورة بأرشيف الأمم المتحدة،
وإلى جانب "العمر" و"طيارة"، جلس رئيس الوفد المصري لمفاوضات فض الاشتباك المصرية الإسرائيلية الأولى بالعام ذاته، اللواء طه المجدوب.
ونص الاتفاق على أنه سيوقع من قبل ممثلين عسكريين لسوريا وإسرائيل في جنيف، ضمن فريق العمل العسكري المصري-الإسرائيلي في مؤتمر السلام في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة، بعد انضمام ممثل عسكري سوري للفريق وبمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.
وفريق العمل العسكري المصري-الإسرائيلي هو لجنة مشتركة شكلت بين مصر وإسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973، ضمن مفاوضات اتفاق فض الاشتباك على الجبهة المصرية الإسرائيلية.

جتماع للفريق العسكري المعني بفض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل - الأمم المتحدة
ما بنود اتفاقية فض الاشتباك 1974؟
تضمنت الاتفاقية ثمانية بنود، أكد الأول على التزام إسرائيل وسوريا بوقف إطلاق النار براً وبحراً وجواً، والامتناع عن جميع الأعمال العسكرية ضد بعضهما البعض.
وفصّل البند الثاني، المبادئ التي يتم من خلالها فصل القوات العسكرية لإسرائيل وسوريا، عبر خطوط تحمل اسم "برافو" و"ألفا" و"ألفا -1"، جاء فيها:
-تعتبر منطقة بين الخطين "ألفا" و"برافو" حسب الخريطة المرفقة، منطقة فصل، تتمركز بها قوات أممية لمراقبة فض الاشتباك.
-جميع الأراضي الواقعة شرق الخط "ألفا" ستخضع للإدارة السورية (ملاحظة محرر: بما فيها منطقة الفصل الخاضعة لرقابة الأمم المتحدة)، وسيعود المدنيون السوريون إلى هذه الأراضي.
-تكون جميع القوات الإسرائيلية غرب الخط "ألفا"، باستثناء منطقة القنيطرة، ستكون غرب الخط "ألفا -1".
-تكون جميع القوات السورية شرق الخط المحدد بالخط "ب" على الخريطة المرفقة.

خريطة مرفقة لاتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل سنة 1974 - Office of the Historian
مناطق التسلح وفق اتفاق 1974.. ما هي؟
نص اتفاق 1974، أنه "سيتم إعداد تحديد دقيق للخريطة التفصيلية وخطة لتنفيذ فصل القوات من قبل الممثلين العسكريين لإسرائيل وسوريا في فريق العمل العسكري المصري-الإسرائيلي، الذين سيتفقون على مراحل هذه العملية".
واعتباراً من تاريخ التوقيع 31 أيار/مايو 1974 "يُستكمل هذا العمل (الخريطة التفصيلية وخطة تنفيذ الفصل*) خلال خمسة أيام. وسيبدأ فصل القوات خلال 24 ساعة بعد استكمال مهمة فريق العمل العسكري، على أن يُستكمل عملية الفصل في موعد لا يتجاوز عشرين يوما من بدء العملية".
وحسب الاتفاق، تكون هناك منطقتان متساويتان للحد من التسلح والقوات، واحدة غرب الخط "ألفا" (الجولان المحتل) والأخرى شرق الخط "برافو" (القنيطرة ودرعا وريف دمشق)، كما هو متفق عليه.
وينص بند في اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل سنة 1974، على السماح للقوات الجوية للجانبين بالعمل حتى خطوطها الخاصة دون تدخل من الجانب الآخر.
ويظهر في الخريطة المرفقة المنشورة على موقع "مكتب المؤرخ" التابع للخارجية الأمريكية، ثلاثة خطوط متساوية على جانبي الخطين "ألفا" و"برافو"، الأول بمسافة 10 كيلومترات والثاني 20 كيلومتراً والثالث على مسافة 30 كيلومتراً.
والمنطقة حتى 10 كيلومتراً داخل الأراضي السورية أو الجولان المحتل، تكون "Light Forces Zone" أي منطقة قوات خفيفة، وحتى 20 كيلومتراً تكون "Limited Forces Area" أي منطقة قوات محدودة، أما حتى 30 كيلومتراً، تكون منطقة "Missile-Free Area" أي منطقة خالية من الصواريخ.

خريطة مرفقة لاتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل سنة 1974 - Office of the Historian
تسليم أسرى وجرحى.. ليس اتفاق سلام
نصت بنود ثلاث ختامية في اتفاق 1974، على إعادة جميع الجنود الجرحى لدى كل طرف خلال 24 ساعة من توقيع الاتفاق في جنيف، "وفي صباح اليوم التالي لاستكمال مهمة فريق العمل العسكري، سيتم إعادة جميع الأسرى المتبقين".
كذلك، يلتزم الطرفان السوري والإسرائيلي بعد توقيع الاتفاق بـ"إعادة جثث جميع الجنود القتلى المحتفظ بها من أي طرف للدفن في بلدانهم خلال عشرة أيام من توقيع هذا الاتفاق".
وأكد النص على أن "هذا الاتفاق ليس اتفاق سلام. إنه خطوة نحو سلام عادل ودائم على أساس قرار مجلس الأمن رقم 338 الصادر بتاريخ 22 أكتوبر 1973".
بعد سقوط الأسد.. هل انهار اتفاق فض الاشتباك 1974؟
يوم سقوط النظام السابق وهروب الرئيس المخلوع بشار الأسد إلى موسكو، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اتفاق فض الاشتباك 1974 قد "انهار".
وفي ظل مئات الغارات الجوية على مواقع عسكرية سورية، توغلت قوات الاحتلال داخل المنطقة العازلة خلال الأشهر التي تلت سقوط النظام، أبرزها قمة جبل الشيخ، بذريعة "حماية الحدود وضمان أمن المستوطنات".
وتناقش مفاوضات باريس بين الإدارة السورية الجديدة والجانب الإسرائيلي، توقيع اتفاق أمني، تقول حكومة دمشق أنه يجب أن يقضي بعودة قوات الاحتلال لحدود ما قبل الثامن من ديسمبر.
وتكررت خلال الأشهر الماضية اللقاءات بين الإدارة السورية وقوات أندوف الأممية،
وعلى مدار عقود، شكلت اتفاقية فض الاشتباك 1974 حجر أساس لاستقرار جزئي في الجبهة السورية – الإسرائيلية، عبر تحديد مناطق فصل واضحة ومناطق محددة للحد من التسلح، إضافة إلى إشراف قوات الأمم المتحدة على مراقبة الالتزام بالاتفاق.
ومع ذلك، الأحداث اللاحقة بعد الثورة السورية وخلال العام الذي تلا سقوط النظام السابق، أظهرت هشاشة الاتفاق في ظل تغيّر المعادلات على الأرض، ما دفع الأطراف لاحقًا إلى إعادة النقاش حول التفاهمات الأمنية.
وتظل الاتفاقات الأمنية، وفق الأعراف العسكرية والدبلوماسية، نموذجًا للتنظيم الجزئي المؤقت الذي يمكن أن يسبق اتفاق سلام شامل. فهي تتيح وقف إطلاق النار، ومراقبة أمنية، وتخفيف التوتر بين الطرفين.
قد يهمك: حلقة من برنامج "القصة كالتالي" نشرت على منصات روزنة، قدمت تفاصيل حول المنطقة المعزولة وخطي "ألفا" و"برافو" وقوات أندوف الأممية.
