اللاذقية.. اعتداءات وأعمال تخريب ووزارة الداخلية تفرض حظر تجوال

اللاذقية.. اعتداءات وأعمال تخريب ووزارة الداخلية تفرض حظر تجوال

تقارير وتحقيقات | 30 12 2025

خاص - روزنة

استيقظ أهالٍ في اللاذقية صباح الثلاثاء على خسارة أرزاقهم ومحالهم وسياراتهم. زجاجٌ مكسور، أبوابٌ محطّمة، وسياراتٌ تعرّضت للتكسير وبعضها أُحرق. الهجوم بحسب ما قال سكان في المدينة لـ"روزنة" نفّذه مدنيون يحملون عصياً وأسلحة بيضاء، وسط عجز السلطات المحلية عن منع وقوع الاعتداءات.

وعقب ذلك، أعلنت قيادة الأمن الداخلي فرض حظر تجوال في المدينة يبدأ من الساعة الخامسة مساء اليوم الثلاثاء ويستمر حتى الساعة السادسة صباح يوم الأربعاء، مع استثناء الحالات الطارئة والكوادر الصحية وفرق الإسعاف والإطفاء.

ليل الاثنين 29 كانون الأول/ديسمبر الجاري، شهدت أحياء في اللاذقية بينها الزراعة، المشروع السابع، ساحة حلوم، وشارع الجمهورية، فوضى واعتداءات طالت منازل ومحال مدنيين. ووفق شهادات نقلتها "روزنة"، ترافقت الاعتداءات مع شعارات طائفية، قبل أن يتبع ذلك انتشار عسكري لقوات الأمن الداخلي في المحافظة.

تأتي هذه التطورات بعد مظاهرات شهدتها المدينة وغيرها من مدن الساحل، الأحد الفائت، تلبيةً لدعوة الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى. دعا غزال فيها إلى المطالبة بـالفيدرالية السياسية وحق تقرير المصير.

ماذا حصل؟

سيدة خمسينية عرّفت عن نفسها بأنها معلمة، قالت لـ"روزنة" إنها كانت في منزلها عندما سمعت هتافات وشتائم ذات طابع طائفي. ثم بدأت جولة تخريب للممتلكات والسيارات في الشارع.

السيدة نفسها قالت إنها شاركت في مظاهرة الأحد الفائت، لكنها تؤكد أنها خرجت في تظاهرة سلمية "لم يسيئوا فيها لأحد ولا ضربوا أحداً"، وفق تعبيرها. تشرح سبب خروجها بقولها إنها فعلت ذلك "خوفاً على أرواحهم بعد ما حدث في حمص عقب التفجير في جامع علي بن أبي طالب"، كما قالت.

في الأثناء، رصدت "روزنة" عشرات الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر — وفق توصيفها — هجوم مؤيدين للسلطة الانتقالية على منازل ومحال مدنيين في أحياء اللاذقية. 

وبحسب بيانات رسمية، شهدت احتجاجات يوم الأحد الماضي توتراً ومواجهات، وأعلنت مديرية الصحة في اللاذقية يوم الاثنين 29 كانون الأول/ديسمبر ارتفاع الحصيلة إلى 4 قتلى و108 إصابات.

كما قالت قيادة الأمن الداخلي إن “عناصر” وصفتها بـ“فلول النظام السابق” شاركت في المظاهرات واعتدت على عناصرها في اللاذقية وجبلة.

"ليلة صعبة"… السكاكين في الشوارع

سالم، وهو من سكان حي المشروع السابع، قال لـ"روزنة" إن سكان الحي عاشوا ليلةً صعبة. "أغلقنا أبواب منازلنا بإحكام"، يقول. ويضيف أن بعض السكان "أطفأوا إضاءة منزلهم" خوفاً من التعرض للهجوم.

يصف سالم ما جرى بأنه "يشبه هجمة بربرية من قبل أشخاص صغار في العمر، وباتوا يتحكمون بحياة المدينة"، وفق قوله.

ويضيف: "هناك من تعرض للطعن بالسكاكين". ويؤكد أن كثيرين ممن هاجموا تلك الأحياء كانوا يحملون أدوات حادة وسكاكين، وأن جزءاً من المهاجمين "قدموا من حي الرمل الجنوبي وصولاً إلى دوار هارون وبقية الأحياء الأخرى التي طالها التخريب".

ويتساءل سالم، إن كان أولئك المهاجمون "تمكنوا من التفريق بين المحال والسيارات التي تعود سواء لـ‘العلوي’ أو ‘السني’”، وفق تعبيره. ويشير إلى أن سرقات حدثت في بعض الشوارع، إذ تعرضت سيارات تجارية لسرقة محتوياتها، كما أظهرت الفيديوهات.

توقيت الاعتداءات… وتعزيزات متأخرة

بحسب ما ورد في إفادات وشهادات نقلتها "روزنة"، بدأت التوترات الأمنية وأعمال التخريب والتكسير من الساعة السابعة والنصف مساء أمس الاثنين واستمرت حتى الساعة 12 من منتصف الليل.

تقول الروايات إن التعزيزات الأمنية بدأت بالانتشار قرابة الساعة العاشرة مساءً على مداخل المدينة والدوارات الرئيسية. وخلال ذلك جرى اعتقال بعض المتسببين بتلك الأحداث، فيما دخلت تعزيزات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع السورية لفرض الاستقرار في المدينة

تخريب ممتلكات… وحيّ “الرمل الشمالي” في الواجهة

خلال جولة "روزنة" في حي الرمل الشمالي المتاخم لدوار الأزهري، رصدت تكسير وتخريب نحو 30 سيارة. بعض أصحاب السيارات المتضررة باشروا إصلاح الأعطال بأيديهم أو بوسائل بسيطة، فيما عبّر آخرون عن عدم قدرتهم على تحمّل تكاليف الإصلاح حالياً، ولا سيما أصحاب “تكاسي الأجرة”.

ومن بين المحال التي تعرضت لسرقة محتوياتها، محلات بيع الهواتف المحمولة، وفق ما ذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" محذّراً من تداعيات هذه الأعمال التخريبية على السلم الأهلي في البلاد.

وفي رصدٍ ميداني إضافي، قالت مراسلة "روزنة" إن الضرر الأكبر بدا في حي الرمل الشمالي، بينما لم تُسجّل عمليات تخريب واسعة في حي الزراعة. أما في المشروع السابع فاقتصر الضرر على بعض السيارات. وبدت الحركة ظهيرة الثلاثاء “جيدة نسبياً”، وعملت غالبية المحال التجارية، فيما تركزت الأضرار على سيارات مركونة في الشوارع.

“شو بدنا نستفيد؟” الخوف من الكلام العلني

في حي الرمل الشمالي، رفض بائع قهوة على بسطة الحديث للصحافة عن تفاصيل ما جرى. عرض القهوة "ضيافة"، ثم اقترح اسم شقيقه — بائع خضار — للحديث. الشقيق رفض أيضاً. عبّر عن عتب على الوضع العام، ثم ردّ على سؤال مراسلة "روزنة" إن كان يرغب بالحديث للإعلام بالقول: “شو بدنا نستفيد؟”

سائقٌ في الحي قال إن سيارة أحد أبنائه تضررت، وإن بسطة ابن آخر “سُرقت” بعد تعرضها للتخريب. يضيف أنهم غادروا سريعاً مساءً بعد سماعهم بقدوم مظاهرة إلى الحي، ليجدوا صباحاً خسائر في السيارة والبسطة.

نزوح مؤقت… وعودة هدوء "حذر"

رغم عودة الهدوء إلى اللاذقية، يخشى كثير من الأهالي تكرار ما جرى مساء الاثنين. هذا الخوف دفع بعضهم إلى الخروج من الأحياء المتضررة والذهاب إلى القرى “ريثما تنتهي التوترات”، وفق ما أفادوا "روزنة".

عائلة بشرى، 29 عاماً، واحدة من تلك العائلات التي قررت مغادرة حي الرمل الشمالي إلى قريتها والبقاء فيها حتى يوم السبت القادم. تقول بشرى لـ"روزنة": “لا أشعر بالأمان أبداً حتى في القرية”. لكن العائلة اتخذت قرارها بعد “لحظات الرعب” التي عاشتها ليلة أمس، خصوصاً أن منزلهم أرضي ويسهل الدخول إليه إذا تكررت الهجمات.

وما حصل مع عائلة بشرى — كما تقول شهادات أخرى — ليس استثناءً. فقد أبدى سكان العديد من الأحياء التي يقطنها غالبية علوية مخاوف كبيرة من أي تطورات محتملة. وفضّل كثيرون منهم مغادرة أحيائهم إلى قراهم مؤقتاً.

اللاذقية.. هدوء حذر وانتشار أمني مكثف بعد أعمال عنف شهدتها المظاهرات

اللاذقية.. هدوء حذر وانتشار أمني مكثف بعد أعمال عنف شهدتها المظاهرات

قتيل و13 إصابة… وحظر تجوال

صباح اليوم الثلاثاء، أوضحت محافظة اللاذقية أن أعمال الشغب نتج عنها وفاة شخص وإصابة 13 آخرين. وقالت إن تلك الأعمال تسببت في تكسير وتخريب ممتلكات خاصة وعامة، مؤكدةً أن قوات الأمن تنتشر بكثافة لمنع أي تجاوزات جديدة.

ومن بين المصابين الـ13، هناك 5 أشخاص أصيبوا بطلق ناري، وفق ما أكد مراسل "روزنة" في اللاذقية.

وعلى خلفية هذه التوترات، فرضت قيادة الأمن الداخلي حظر تجوال في اللاذقية اعتباراً من الساعة 5 مساءً من اليوم الثلاثاء وحتى الساعة 6 صباحاً من يوم الأربعاء، مع استثناء الحالات الطارئة والكوادر الصحية وفرق الإسعاف والإطفاء.

احتجاجات الأحد… مطالب بـالفدرالية وإطلاق موقوفين

الأحد 28 كانون الأول/ديسمبر، شهدت مدن وبلدات في محافظتي اللاذقية وطرطوس مظاهرات طالبت بـ“الفدرالية” وإطلاق سراح موقوفين. وجاءت هذه الاحتجاجات استجابةً لدعوة رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى غزال غزال، وفق تقارير متقاطعة.

وفي سياق الاحتجاجات، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية العميد عبد العزيز الأحمد إن "بعض العناصر" التي وصفها بأنها تابعة لـ"فلول النظام السابق" شاركت في المظاهرات واعتدت على عناصر الأمن الداخلي في اللاذقية وجبلة، ما أدى — وفق تصريحه — إلى إصابة عناصر أمنية وتكسير آليات.

كما أعلنت مديرية الصحة في اللاذقية يوم الاثنين 29 كانون الأول/ديسمبر ارتفاع حصيلة ضحايا أحداث الأحد إلى 4 قتلى و108 إصابات، بينهم عناصر من الأمن الداخلي، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن بيانات/تصريحات رسمية.

غزال غزال يدعو للهدوء: "الفخ الأخطر"

في سياق متصل، وجّه غزال غزال، يوم أمس الاثنين، خطاباً عبر مقطع صوتي نُشر على صفحة المجلس الإسلامي العلوي الأعلى على فيسبوك. دعا فيه العلويين إلى التزام البيوت والحفاظ على الهدوء. ووصف الانجرار إلى الحرب الأهلية بأنه "الفخ الأخطر والسبيل الأسرع لضياع الحقوق وتدمير ‘المكتسبات."

فرنسا تدين العنف في الساحل

خارجياً، أعربت فرنسا عن قلقها إزاء أحداث الأحد الفائت في الساحل السوري، وأبدت أسفها لسقوط ضحايا من المدنيين ومن عناصر قوات الأمن.

وقال القائم بأعمال السفارة الفرنسية بدمشق، جان باتيست فافر، عبر منصة "إكس" أمس الاثنين 29 كانون الأول/ديسمبر الجاري، إن فرنسا "تدين أعمال العنف في الساحل السوري، وتدعو إلى كشف ملابسات هذه الأحداث بشكل كامل".

وأضاف أن فرنسا ملتزمة بدعم عملية انتقال سياسي تتيح لجميع السوريات والسوريين التعايش بسلام وأمان في سوريا "حرة، موحدة، متعددة، مستقرة، وذات سيادة".

يشار إلى أن الساحل السوري شهد بعد سقوط النظام أواخر عام 2024 توترات طائفية وأعمال عنف بلغت ذروتها في آذار/مارس الفائت وراح ضحيتها ما يقارب 1400 شخص وفق تقدير منظمات حقوقية ومدنية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض