نهب التراث المادي السوري.. تراخي أمني أم غياب رؤية؟

نهب التراث المادي السوري.. تراخي أمني أم غياب رؤية؟

تقارير وتحقيقات |

روزنة

من يحمي تاريخ سوريا اليوم؟ ومن يوقف سرقة آثارها؟ اسئلة يطرحها الشارع السوري اليوم بعد أن تعرضت مقتنيات أثرية من التراث السوري المادي للسرقات والتخريب، نفّذتها شبكات متخصصة، وفق ما أفادت مصادر حكومية خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر الماضيين، 

هذه الحوادث تكشف عن نمط متكرر يثير قلقًا واسعًا حول سلامة التراث السوري، وتساؤلات عن مدى قدرة الحكومة الانتقالية على حماية المقتنيات التاريخية، خصوصًا بعد إعادة فتح أبواب المتحف في الثامن من كانون الثاني/يناير 2025، بعد إغلاقه أواخر 2024 خشية السرقة.

وتحدث هذه السرقات في ظل ظروف أمنية صعبة، وتوضح التحديات في حماية آثار سوريا، بعد إعادة فتح أبواب المتحف في الثامن من كانون الثاني/يناير الفائت 2025، أُغلق عشية سقوط النظام السوري السابق أواخر عام 2024 خشية حدوث عمليات سرقة ونهب.

سرقة تمثال بولس

صباح الجمعة، سُرق تمثال القديس بولس من كنيسة دير القديس بولس في منطقة باب كيسان بدمشق.

وبحسب مديرية إعلام دمشق، حصلت السرقة فجر الخميس 18 كانون الأول/ديسمبر، عندما تسلّل عدة أشخاص إلى داخل الكنيسة قرابة الساعة الثالثة صباحًا، واستخدموا أدوات بسيطة لفكّ نقاط تثبيت التمثال، قبل سحبه باتجاه السور الخارجي.

والتمثال، المصنوع بالكامل من النحاس، ليس قطعة عادية، إذ قُدِّم هدية للكنيسة عام 1999 من بابا الفاتيكان، قبل زيارته التاريخية إلى دمشق.

تأتي خصوصية تمثال بولس في دمشق ليس على أنه مجرد قطعة فنية؛ بل هو رمز روحي وتاريخي لعلاقة عميقة بين المدينة والتراث المسيحي، ويُعتبَر جزءًا من ذاكرة مجتمع طويل الأمد في العاصمة السورية.

وكالة الأنباء السورية سانا نقلت عن مصادر لم تكشف عنها: " تعتقد السلطات أن الدافع الرئيسي كان القيمة الاقتصادية للنحاس، واصفة الجناة بأنهم أفراد مدفوعون بالربح، ولم يتم تحديد أي أهداف أخرى حتى الآن". 

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأحداث تأتي في وقت حساس سياسيًا، بعد عقوبات قيصر الأخيرة التي تضمنت متابعة التزام الحكومة السوية الحالية بحقوق الأقليات، بما فيها حماية الرموز الدينية والثقافية.

ويطلب القانون من البيت الأبيض تقديم تقارير دورية للكونغرس لمدة 4 سنوات تؤكد استمرار الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب والمخدرات وحماية الأقليات، والسعي لتحقيق السلام مع دول الجوار.

وينص القانون على إقرار الرئيس الأميركي فرض عقوبات محددة على سوريا في حال كان التقرير سلبيا لفترتين متتاليتين.

تمثال بولس ليس الوحيد

وفي السياق، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء حول سرقة أحجار من قلعة دمشق الأثرية وعن فقدان نحو 20 قطعة أثرية تعود للفترتين البيزنطية والرومانية في شهر شباط/فبراير الفائت، دون أن تصدر الجهات المسؤولة عن التراث السوري أي تعليق حول تلك السرقة. 

ولم تقتصر السرقات على القطع الأثرية، إذ تعرّض مركز الوثائق التاريخية في دمشق لسرقة أجهزة كمبيوتر وأقراص تخزين تحتوي على مواد توثيقية، وفق ما أعلنته المديرية العامة للآثار والمتاحف.


شبكة متخصصة بسرقة الآثار

بالتزامن مع سرقة تمثال القديس بولس من كنيسة دير القديس بولس في دمشق، كشفت وزارة الثقافة يوم الجمعة 19 كانون الأول/ديسمبر عن ملابسات سرقة المتحف الوطني بدمشق.

السرقة نفّذتها شبكة متخصصة بسرقة الآثار يقودها المدعو "ط.ح"، الذي اعترف بالجرائم وكشف عن شركائه، بحسب بيان الوزارة.


وأضافت الوزارة أنها ستنشر كافة مراحل التحقيق لاحقًا "عملاً بمبدأ الشفافية"، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وتقتح سرقة هذه القطع، سواء تمثال القديس بولس المصنوع من النحاس أو التماثيل الرخامية في المتحف الوطني، الأسئلة حول مدى النظام الأمني الذي يحمي التاريخ السوري سواء في المخازن الأثرية أو الساحات العامة.

ومتحف دمشق الوطني المؤسَّس عام 1919 في مبنى المدرسة العادلية التاريخية، يعد أحد أعرق المتاحف في الشرق الأوسط، وقد جرى نقله إلى البناء الحالي في عام 1936، وسط دمشق قرب جامعة دمشق والتكية السليمانية.

وفي العام 2020، ذكر تقرير نشرته مؤسسة جيردا هنكل والجمعية السورية لحماية الآثار ومقرها باريس، أن أكثر من 40 ألف قطعة أثرية نُهبت من المتاحف والمواقع الأثرية منذ بداية الحرب عام 2011، وفق ما ذكر موقع "فرانس 24".

وتكشف تلك السرقات التي يتعرض لها التراث المادي منذ سقوط النظام السوري السابق مدى هشاشة السلطة الثقافية والأمنية وتراخيها في حماية المقتنيات الآثرية التي تشكل ذاكرة وطنية للسوريين يعود تاريخها لآلاف السنوات. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض