تقارير وتحقيقات | 16 12 2025
حبيب شحادة
أثارت تصريحات حازم الشرع شقيق رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية حول قيمة الزيادة في رواتب موظفي القطاع العام استهجان الكثير منهم، خصوصاً أنّ دخل أغلبهم لا يتجاوز الـ 100 دولار أمريكي، على أن هناك ثلاثة أنظمة رواتب وأجور تحكم مناطق النفوذ في البلاد بين دمشق وشمال شرق سوريا وإدلب.
وأتت تصريحات حازم الشرع خلال لقاء له انتشر أمس الاثنين على مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث خلاله عن إنجازات الحكومة السورية الانتقالية ومحاولتها إصلاح الرواتب وإضاءة الطرق الدولية.
وبينما لم يُنشر سابقاً أي خبر رسمي حكومي يشير إلى المنصب الذي يشغله حازم الشرع، ظهر خلال لقاء أيضاً مع رابطة رجال الأعمال القطريين في الدوحة أمس الاثنين أنه يشغل منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية كما جرى التعريف به.
والمجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية جرى تأسيسه بـ المرسوم 115 الصادر في حزيران/يونيو الفائت، ويضم في عضويته 8 وزراء، ويرأسه وفق المرسوم رئيس الجمهورية.
زيادة بين 200 و 4 آلاف بالمائة!
وفق التسجيل المصور الذي نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ادعى حازم الشرع أن الحكومة الانتقالية زادت الرواتب بنسب بين 200 بالمائة وحتى 4 آلاف بالمائة. وقال: "إن راتب القاضي كان 90 دولار زمن النظام السوري السابق، واليوم أصبح 1600 دولار، وراتب المدرس كان 29 دولار وأصبح 450 دولار".
وبحسب زيادة الرواتب الأخيرة، فأن كلام حازم الشرع حول تلك الزيادات غير دقيق، ولا يطابق سلم الرواتب والأجور المعمول به في سوريا اليوم بعد الزيادة، حدثت في حزيران/يونيو الفائت، وتبدل بموجبها سلم الرواتب والأجور الجديد عند بدء التعيين ليتراوح بين 75 دولار للفئة الرابعة، و100 دولار للفئة الأولى كمعدل وسطي.
كما أن تلك الأرقام التي تحدث بها الشرع لم ترد ضمن خطة الحكومة الانتقالية لزيادة الرواتب ما أثار جدلاً حول حقيقتها ومن هم هؤلاء الموظفين الذين يتقاضون تلك الأجور؟
وفي السياق، قال عدد من المدرسين في دمشق واللاذقية بإنّ هذه الزيادات التي تحدث عنها حازم الشرع "غير صحيحة"، وأن رواتب المدرسين في مختلف المدن السورية تتراوح بين 90 دولار أمريكي و120 دولاراً حسب عدد سنوات الخدمة والفئة الوظيفة (أولى - ثانية).
راتب المدرس ليس 450
سامر العلي، وهو واحد من هؤلاء المدرسين في إحدى مدارس دمشق قال لـ "روزنة" "راتبي كان زمن النظام السابق حوالي 25 دولار أمريكي"، واليوم يتقاضى المدرس العلي ما يقارب الـ120 دولار أمريكي بعد زيادة الرواتب الأخيرة بمقدار 200 بالمائة في حزيران/يونيو الفائت والتي عدّلت جدول الأجور والرواتب في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام السوري السابق فقط، ولم تشمل تلك الزيادة مناطق شمال شرق سوريا وإدلب وريف حلب.
لا يختلف حال مدرسي دمشق عن مدرسي اللاذقية، إذ تتقاضى المدرسة سمر المحمد راتب شهري قدره حوالي 90 دولار أمريكي بعد أن كان راتبها قبل سقوط النظام السوري السابق حوالي الـ 18 دولار أمريكي.

من الدولار إلى الليرة
أما مدرسي إدلب، فكانوا يتقاضون رواتبهم بالدولار الأمريكي وكانت تتراوح بين 120 و190 دولار شهرياً لكنها شهدت تقلبات بعد سقوط النظام السوري السابق، وسط محاولات حكومية لتخفيضها بما يتناسب مع رواتب بقية العاملين في الجهاز الحكومي.
هذه المحاولات لتوحيد الرواتب لاقت احتجاجات من قبل معلمي إدلب في تموز/يوليو الفائت، على خلفية قرار وزارة التربية السورية توحيد رواتب المدينة مع بقية المحافظات. ما يعني تخفيض رواتبهم بمعدل وسطي 100 دولار شهرياً لتتناسب مع رواتب باقي المدرسين والتي تبلغ حوالي الـ 100 دولار أمريكي بعد الزيادة الأخيرة.
وتحت ضغط تلك الاحتجاجات للمدرسين تراجعت حينها وزارة التربية عن قرارها بتوحيد الرواتب، وقررت صرفها بالدولار الأمريكي كما كانت معتمدة سابقاً دون أن يطرأ أي تغيير.
لكن رغم تراجع وزارة التربية عن قرارها، إلا أن معلمي إدلب يعانون من التأخر في صرف رواتبهم ومن التفاوت في قيمتها بين المدرسين، كما قال خالد الحسين وهو مدرس مقيم في إدلب لـ "روزنة". مضيفاً أن الرواتب تُصرف بالليرة السورية وليس بالدولار الأمريكي منذ شهرين.
وتقاضى الحسين راتبه عن شهر تشرين الثاني الفائت بالليرة السورية بما مجموعه المليون و250 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل حوالي 107 دولارات (سعر صرف الليرة مقابل الدولار يبلغ ما يقارب 11650 ليرة لكل دولار أمريكي) وفق موقع "الليرة اليوم".
لا رواتب بـ 1600 دولار
بحسب مصادر "روزنة" فأنّ موظفي القضاء والأمن يتقاضون رواتب تتراوح بين 350 دولار والـ 450 دولار. وهؤلاء قَدِموا من إدلب وموظفين جدد فقط، وليسوا من موظفي الجهاز الإداري الذي كان يعمل في مناطق النظام السوري السابق قبل سقوطه.
وقالت المصادر، إن راتب القاضي قبل سقوط النظام كان حوالي 5 ملايين ليرة، وارتفع نتيجة الزيادة الأخيرة 200 بالمائة إلى حوالي 10 مليون ليرة سورية، أي ما يعادل 850 دولار أمريكي. وفي ذات الوقت انتشرت في أيلول/سبتمبر الفائت وثيقة تشير إلى أن رواتب العاملين في السلك القضائي أصبحت تتراوح بين 550 دولار و 1200 دولار، دون أن يكون لتلك الوثيقة مصدر رسمي.
ورغم تبني الحكومة الانتقالية خطة رفع رواتب العاملين في القطاع الحكومي، بدعم قطري وسعودي كمنحة لدعم رواتب موظفي الدولة تبلغ قيمتها 89 مليون دولار على مدار 3 أشهر، إلا أنه ليس هناك موظفون يتقاضون رواتب تفوق الـ 150 دولار أمريكي حتى الآن.
خطة زيادة الرواتب
كانت وزارة المالية قد قررت تنفيذ خطة زيادة الرواتب التي أعلنتها على ثلاث مراحل، نفذت المرحلة الأولى منها برفع الرواتب 200 بالمائة في حزيران/يونيو الفائت. على أن المرحلة الثانية في العام المقبل 2026، وستخصص قطاعياً لموظفي وزارة العدل والتربية والصحة، وفق ما قال وزير المالية محمد يسر برنية، والثالثة في إطار إصلاح قانون الخدمة المدنية (قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004).
ويشار إلى أن وكالة "رويترز"، كشفت أن حازم الشرع وشخصيات أخرى تعمل في إطار غير معلن على ملفات تتعلق بإعادة هيكلة الاقتصاد السوري، ومراجعة إرث طويل من الفساد والعقوبات.
ونقلت الوكالة عن 3 أشخاص وصفتهم بـ المطلعين على عمل الصندوق بأنه سيكون خاضعاً لإشراف حازم الشرع، إلى جانب تعيين صفوت رسلان مديراً لصندوق التنمية وهو أحد المقربين من حازم منذ فترة طويلة.
يبقى أن حازم الشرع الذي عُرف منصبه في الفريق الاقتصادي أخيراً ليس مخولاً له الحديث حول زيادات الرواتب التي تقع ضمن اختصاص وزارة المالية، وفق ما يرى موظفون حكوميون، معتبرين أن ما جرى يعد تخبط وتداخل في الصلاحيات ضمن فريق يبدو أنه غير منسجم ولا يدري حقيقة الواقع المعيشي للسوريين.
