تقارير وتحقيقات | 15 12 2025
جلنار العلي
في التاسع من كانون الأول/ديسمبر الجاري حَلّ المجلس الإسلامي العلوي في حمص برئاسة الشيخ محي الدين السلوم نفسه بشكل نهائي، بعد إجرائه تقييم شامل للمرحلة وظهور خلافات بين أعضائه حول مدى الاتفاق والاختلاف مع المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر برئاسة الشيخ غزال غزال.
وقال المجلس في بيان على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك: "سعينا منذ عام لإعادة تشكيل المجلس بحضور ممثلين عن كافة المناطق العلوية في حمص، وكان التوافق على أعضاء المجلس بالإجماع، ثم أختير رئيسه. وفعلنا ما يمكننا القيام به وفق الظروف المتاحة، حتى وصلنا اليوم إلى نقطة التزامنا باختيار الضرر الأصغر لدفع الضرر الأكبر، وعليه فقد تقرر حل المجلس الإسلامي العلوي في محافظة حمص اعتبارًا من تاريخه".
ونفى المجلس في بيانه أية علاقة له بـ"لجنة السلم الأهلي"، مشدداً على أن العلويين في حمص لا يمثلهم إلا من يجري اختياره من قبلهم بشكل واضح وصريح.
بعد أيام من سقوط النظام السوري السابق في أواخر عام 2024 تشكلت العديد من المجالس العلوية في مختلف مناطق تواجد العلويين، وصولاً لتشكيل المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر برئاسة الشيخ غزال غزال باعتباره وفق متابعين يشكل "المرجعية الوحيدة" للعلويين.
جدوى المجلس!
لم يتفاجىء سكان حمص من الطائفة العلوية بحل المجلس المذكور، الذي لم يكن له أي دور منذ تأسيسه عقب سقوط النظام السوري السابق كما قال عدد من سكان المدينة لـ "روزنة". متسائلين عن الجدوى من استمرار وجوده أصلاً في ظل فشله أمام التحديات الأمنية والاجتماعية التي واجهها العلويين بحمص.
وبعد حل المجلس نفسه، تباينت ردود الفعل بين من يرى في هذه الخطوة خلاصاً من عبء لم يقدّم شيئاً، وبين من يعتبرها فرصة لإعادة التفكير في أشكال التمثيل بعيداً عن المرجعيات الدينية.
الناشط يامن سليمان وهو من حمص، يرى أن خطوة حل المجلس جيدة، مضيفاً في حديثه لـ "روزنة" أن رئيس المجلس المنحل الشيخ السلوم كان مرتبط بالنظام السوري السابق، ولم يستطع الخروج من عقلية تبعيته للسلطة".
دور سلبي للمجلس
لعب المجلس المنحل دوراً سلبياً منذ تأسيسه عبر إجراء دورات تحفيظ قرآن للأطفال، وإلزام العديد من الفتيات الصغار بالحجاب، ما يشكّل تغير "هوياتي سيء"، وفق وصف الناشط سليمان. معتبراً أن المجلس لم يكن أكثر من واجهة تملّق للسلطات، ولم يكن له أي دور بإحداث تغيير إيجابي لأبناء الطائفة في حمص.
وبحسب سليمان فإن "السلطة لم تكن قادرة على مخاطبة العلويين إلا بصفتهم الهوياتية، لذلك فهي تحتاج إلى شيوخ للتواصل معهم، وليس مثقفين أو أصحاب رأي عام، أو مجموعات عاملة بالشأن العام على اعتبار أنها "سلطة مشيخة وليست قادرة على التحدث مع الآخرين بعقلية مختلفة"، وفق وصفه.
"ما ينقص العلويين هو التمثيل من خلال مجموعات المجتمع المدني التي لا تضم علويين فقط وإنما أكثر من مكون بالمدينة، بحيث يكون التلاقي على القيم والعدالة والحرية والواقع الاقتصادي، وليس الجانب الهوياتي" حسب سليمان.
ويقترح انتخاب مجالس محلية ضمن كل حي ومدينة، للخروج من التمثيل الهوياتي باتجاه تمثيل أوسع، بحيث تعطى هذه المجالس المحلية سلطات أكبر لتطبيق مفهوم اللامركزية، وتعزيز قيم الديمقراطية والحصول على مجالس ليس لها أي صبغة طائفية.
مجلس بلا دور
توقّع سكان من الطائفة العلوية بحمص أن يحمي المجلس عندما تشكل الطائفة العلوية، كما حال هناء، 52 عاماً، وهي من سكان حي وادي الذهب. لكن مع ازدياد حالات القتل وسوء الوضع الأمني لم يتمكن المجلس المنحل من القيام بأي دور في السلم الأهلي، كما قالت لـ "روزنة". مشيرةً إلى أن قرار حله "إيجابي ولن يضر بأبناء الطائفة في المدينة".
أما نائل 59 عاماً وهو من حي عكرمة بحمص، يقول في حديثه لـ "روزنة" أن المجلس المنحل لم يمثل الطائفة العلوية بكافة شرائحها من المثقفين والأطباء والمهندسين والمحامين ولم يكن له أي تأثير سواء داخل الطائفة أو في مواجهة السلطة الجديدة، عدا عن أنه لا يمتلك أي قاعدة شعبية وسط أبناء الطائفة.
"المجلس المنحل تأسس على عجالة من قبل عدد من الأشخاص معظمهم رجال دين لإيجاد هيئة تتحدث باسم الطائفة العلوية. لكن المجلس لم يرقَ لمستوى تطلعات الطائفة" حسب نائل.
مع انتهاء هذه التجربة، يبقى السؤال مفتوحاً حول طبيعة التمثيل الذي يحتاجه أبناء حمص من الطائفة العلوية، هل هو تمثيل عبر مجالس دينية مرتبطة بالسلطة، أم عبر مجالس مدنية محلية منتخبة تعكس مصالح الناس وتطلعاتهم بعيداً عن الهويات الضيقة؟ لكن المؤكد أن حلّ المجلس أعاد النقاش إلى نقطة البداية، حيث يطالب الأهالي بتمثيل حقيقي يواكب التحديات الأمنية والاجتماعية، ويضع مصلحة المدينة فوق أي اعتبار طائفي أو سياسي.

