تقارير وتحقيقات | 14 12 2025
حبيب شحادة
"نرجو معاملتنا كباقي السوريين وليس لنا علاقة بما فعله النظام السابق"، جملة لخّصت مطالب العلويين في لقاء رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى جانب مطالب أخرى منها ضبط الواقع الأمني في الساحل ووقف الانتهاكات والقتل والخطف وإعادة الموظفين، وهذه الأخيرة لم تلقَ ترحيباً من الشرع وفق المصادر التي حضرت الاجتماع وقابلتها روزنة.
وعقد رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يوم أمس السبت لقاءً مع وفد من أعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس في العاصمة دمشق، وضم الوفد أكثر من 200 شخصية من مختلف مكونات المدينتين ولم يقتصر فقط على الطائفة العلوية وفق ما أفادت مصادر أهلية حضرت الاجتماع لـ "روزنة".
يأتي لقاء الشرع بوفود من الساحل بعد مظاهرات وإضرابات واعتصامات جرت بناءً على دعوات من غزال غزال رئيس المجلس الإسلامي العلوي في سوريا والمهجر، فضلاً عن تزايد حالات القتل والخطف والفوضى الأمنية التي يعيشها الساحل منذ سقوط النظام السوري السابق.
ونقلت المصادر تبرير الشرع إقالة الموظفين: "إن الدولة لا تستطيع تحمّل كل هذا العدد من الموظفين لذلك هناك إعادة هيكلة للمؤسسات العامة، وبأن هناك مشاريع استثمارية ستوفر فرص عمل لسكان الساحل بعيداً عن الوظيفة العامة".
3 آلاف عسكري سابق معتقل
قالت المصادر: إنّ الشرع تحدث عن "وجود 3 آلاف عسكري معتقل في السجون السورية من جيش النظام السوري السابق"، و أن هناك عملية اطلاق سراح قريبة ستشمل نحو الـ 1000 معتقل ممن لم يتورطوا في الدم السوري.
بالمقابل وفي عدة بيانات أصدرها الشيخ غزال غزال رئيس المجلس الإسلامي العلوي - الذي لم يحضر الاجتماع - عن وجود حوالي 14 ألف معتقل في السجون السورية بين مدني وعسكري سابق، وطالب بإطلاق سراحهم.
وبحسب المصادر الأهلية، حضر ممثل عن مختلف طوائف ومناطق المحافظتين، تحدثوا عن واقع مناطقهم الأمني والاقتصادي وقدموا مذكرات مكتوبة للرئاسة تتضمن مجموعة من المطالب للعمل عليها بما يضمن السلم الأهلي.
"دولة مواطنة"
ذكرت صفحة رئاسة الجمهورية بموقع فيسبوك، وفق بيان نشرته، أن الشرع شدد خلال لقائه وفود الساحل على أن سوريا "دولة مواطنة تضمن العدالة وتحفظ حقوق جميع السوريين"، وأنها لا تحمل أي نزعات إقصائية أو ثأرية تجاه أي مكوّن.
وأكد الشرع، وفق البيان، أن سوريا تدخل مرحلة جديدة في إعادة بناء الدولة على أساس الاستقرار ومشاركة الشعب مع ضرورة تجاوز أعباء المشكلات التاريخية، مشيراً إلى أن العبث بالورقة الطائفية يشكل خطراً جسيماً على وحدة البلاد.
وقال: إن "سوريا وطن واحد غير قابل للتقسيم، وأن الساحل السوري مؤهل ليكون نموذجاً وطنياً متقدماً في تجاوز الخطاب الطائفي، انطلاقاً من تاريخه المنفتح وثقافته القائمة على التعايش".
انقسام علوي تجاه اللقاء
تباينت مواقف العلويين سواء كأفراد أو تيارات تجاه لقاء وفد من الساحل مع الرئاسة السورية، وبينما هناك وفود حضرت اللقاء وقدمت مطالب الساحل للرئاسة السورية، رحب البعض على المستوى الشعبي بهذا اللقاء كما حال غزوان قائلاً: "نحن نريد التعايش والعيش معاً تحت مظلة الدولة لكن مع كامل حقوقنا وعدم تعرضنا للقتل".
يتمنى غزوان - يعمل في مهن حرة- كما غيره الكثيرين من أبناء الساحل أن توقف مخرجات تلك اللقاء حالات القتل والخطف والانتهاكات التي تحدث بشكل يومي في مختلف مناطق الساحل. مشيراً في حديثه لـ "روزنة"، إلى أن اللقاء والتواصل مع ممثلي السلطة لحل المشاكل أفضل من مقاطعتها والاستمرار في حالة الفوضى بشرط وقف القتل وتوفر فرص العمل.
وبخلاف غزوان لا تتوقع السيدة الخمسينية ريا والتي خسرت أقارب لها في مجازر الساحل، أن ينتج عن هذا اللقاء تبدل في مواقف السلطة تجاه العلويين.
وقالت لـ "روزنة" "بإن ما يحدث يومياً من قتل وخطف يحتاج إلى ضبط أمني فعلي وليس اجتماعات".
أما المجلس الإسلامي العلوي، برئاسة غزال غزال فعبر في بيان له عن رفضه اللقاء والتحاور مع السلطة، واعتبره محاولة "نزع شرعية تمثيل العلويين".
وأكد أن مطالب أبناء الساحل "تتمثل في الفيدرالية واللامركزية السياسية" بوصفهما مدخلاً لاستعادة الحقوق للسكان هناك وإطلاق سراح المعتقلين المدنيين والعسكريين، وليس مطالب خدمية لا ترتقي إلى مستوى قضيتنا السياسية والحقوقية، كما أوضح البيان.
وختم المجلس بيانه، بأن "أي تفاوض لا يقوم على هذه المطالب الجوهرية هو تفاوض بلا شرعية، وأي مجموعة تتحدث خارج هذا الإطار لا تمثل العلويين ولا تعبّر عن إرادة شارعهم".
بين لقاء رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية الشرع بوفد من أهالي الساحل ورفض المجلس الإسلامي العلوي للقاء وقبوله من البعض الآخر، يعيش الساحل أوضاعاً معيشية واقتصادية تتطلب حلولاً عاجلة لمنع تفاقم الانقسام وسط ظروف أمنية غير مستقرة وتحريض طائفي يساعد في حدوث انتهاكات بحق السكان.

