تقارير وتحقيقات | 13 12 2025
حبيب شحادة
بعد أشهر من سقوط النظام السوري السابق عاش سكان القنيطرة وريفها حالة من عدم الاستقرار الأمني والمعيشي بسبب توغلات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة التي لم تتوقف عند حد الاعتداءات والاعتقالات، إنما طالت أرزاق مزارعين يعتمدون على محاصيلهم في تأمين مستلزمات عائلاتهم.
وصباح اليوم السبت توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف القنيطرة الجنوبي (قرية صيدا الحانوت) وفتشت عدداً من المنازل وقدمت مساعدات غذائية للسكان الذين رفضوا استلامها وفق ما أفادت مصادر أهلية لـ "روزنة".
وسبق توغلات اليوم توغلات سابقة يوم أمس الجمعة بقرى ريف القنيطرة الجنوبي. وقبل نحو أسبوعين، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 13 شخصاً، وأصابت نحو 25 آخرين، في بلدة بيت جن الواقعة على سفوح جبل الشيخ.
تأتي تلك التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية شبه اليومية في ظل تصاعد التوتر في المنطقة الجنوبية خلال الأشهر التالية لسقوط النظام السوري السابق ووسط حديث عن احتمالات توقيع اتفاق أمني بين سوريا والاحتلال الاسرائيلي، وبعد أيام من زيارة وفد من قوات الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك في الجولان (أندوف) لعدد من مناطق ريف القنيطرة.

ومنذ سقوط النظام السوري السابق، زادت إسرائيل من تواجدها الأمني والعسكري في المنطقة الجنوبية وخرقت اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 ونشرت ما يقارب الـ 9 قواعد عسكرية من قمة جبل الشيخ وصولًا إلى منطقة حوض اليرموك في أقصى الريف الجنوبي المتاخم لمحافظة درعا، وفق ما أكدت وكالة أنباء عالمية، وأصبحت تلك النقاط قواعد تستخدمها القوات الإسرائيلية في تنفيذ اعتداءاتها على السكان.
خسارة محاصيل
تعيش القنيطرة أوضاعًا أمنية ومعيشية صعبة، وتتأثر بتوغلات واعتداءات إسرائيلية متكررة، تسببت في إغلاق طرق رئيسية في المدينة وريفها، وتجريف أراضٍ زراعية وسط وقوع خسائر لم يجرِ تحديدها بدقة للمزارعين ما فاقم من أوضاعهم المعيشية خصوصاً في ظل اعتماد أغلب السكان هناك على الزراعة.
حسين رحال -من سكان جباتا الخشب بريف القنيطرة- هو واحداً من هؤلاء المزارعين الذين خسروا محاصيلهم الزراعية الموسمية من كرز وزيتون وتفاح نتيجة التوغلات الإسرائيلية شبه اليومية، كما قال لـ "روزنة".
وأوضح رحال في حديثه، أن هناك مزارعين كثر خسروا محاصيلهم الزراعية بسبب الاعتداءات والتوغلات وتجريف الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم. مؤكداً بأن هناك مزارعين عرضوا حياتهم للخطر عبر الذهاب للعمل في حقولهم وسط تعرض بعضهم للاعتقال وأخرين لإطلاق النار المباشر عليهم.
يقدّر رحال خسائره بملايين الليرات السورية للموسم الحالي، إذ فقد قدرته على العمل في بساتينه التي تبلغ مساحتها ما يقارب الـ 15 دونم من الأراضي الزراعية المتاخمة لمحميّة جباتا الخشب، وفق ما قال لـ "روزنة".
نزوح قسري
بينما بقيّ رحال في جباتا الخشب، نزح آخرون إلى قرى جبل الشيخ كما حال فادي، حيث اضطر لترك منزله والنزوح باتجاه قرية عرنة بريف جبل الشيخ.
يقول لـ "روزنة": أرضي خسرتها بكل مساحتها المقدرة بـ 25 دونم أراضي زراعية"، حيث تحولت إلى جانب أراضٍ أخرى إلى نقطة عسكرية للاحتلال الإسرائيلي. ويضيف، أنه يعمل حالياً في الزراعة لدى عائلة من قرية عرنة، "ما بعرف اشتغل غير بالزراعة" قال لـ "روزنة".
ويعمل أغلب أهالي القنيطرة بالزراعة وتربية المواشي، وكان القمح أحد أهم المحاصيل الزراعية للمدينة قبل احتلالها، يليه زراعة التفاح والكرز واللوز وغيرها من المحاصيل الزراعية.
وفي السياق، وصل اليوم السبت وفد من لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى القنيطرة بهدف توثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين وممتلكاتهم في المدينة، وفق ما ذكرت المحافظة بمنشور على صفحتها بموقع فيسبوك.
وقالت مصادر أهلية لـ "روزنة" إن وفد من الأمم المتحدة اجتمع منذ يومين مع أهالٍ من بلدة خان أرنبة في ريف القنيطرة للوقوف على انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتوضيح معاناتهم من صعوبة وصولهم إلى أراضيهم الزراعية بسبب الاعتداءات الإسرائيلية.
خسارة آلاف الهكتارات
تمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي الفلاحين من الوصول إلى ما مساحته الـ 5000 دونم من الأراضي المزروعة بالحبوب والأشجار المثمرة، كالزيتون والتفاح والكرز والتوت، إلا بعد التنسيق مع قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة، ما أعاق وصول الفلاحين إلى أراضيهم، وفق ما قال مختار قرية جباتا الخشب، محمد مازن مريود، في تصريحات صحفية.
وأضاف، مريود، أن اعتداءات الاحتلال وسيطرته على الأراضي الزراعية خلفت ضائقة معيشية للسكان الذين يعتمدون على تربية المواشي كمصدر رزق أساسي.
ووفق مريود اشتكى سكان جباتا الخشب إلى قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة والتي وعدتهم بنقل الشكوى إلى منظمة الأمم المتحدة، موضحةً أن دورها في المنطقة يقتصر على المراقبة فقط.
وبين خسارة المزارعين ونزوح بعضهم يعيش أغلب سكان قرى القنيطرة وريفها معاناة مزدوجة تتمثل في خسارة محاصيلهم واعتداءات إسرائيلية متكررة وسط غياب رؤية حكومية لمعالجة مشاكلهم، كما قال رحال، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة المعنية لم تقدم أي مساعدات لهم.

