تقارير وتحقيقات | 15 11 2025
روزنة
أثار قرار وزارة الاتصالات والتقانة في سوريا استياء السكان في مختلف المدن السورية وسط دعوات شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة شركتي "سيريتل" و"إم تي إن" بعد رفع أسعار الباقات بما يقارب الـ 100 بالمئة.
وكانت الوزارة قد رفعت يوم أمس الجمعة أسعار باقات الاتصال والإنترنت الجديدة، وارتفعت الأسعار بشكل كبير عما كانت عليه سابقاً، مع إلغاء ما يُعرف بـ"باقات الساعات"، وترافق ذلك مع انتشار دعوات لمقاطعة الشركتين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويأتي رفع أسعار باقات الإنترنت في سياق سياسة حكومية تتبع نهج السوق الحر، إذ بعد رفع أسعار الكهرباء ورغم الاعتراضات الشعبية عليها، رفعت وزارة الاتصالات أسعار الإنترنت في ظل وقوع أكثر من 90 بالمائة من السوريين تحت خط الفقر، وفق تقديرات دولية.
أسعار مضاعفة
وفق الأسعار الجديدة، قسمت الباقات إلى شرائح بين خطوط مسبقة الدفع ولاحقة الدفع وموزعة بين باقات يومية واسبوعية وشهرية وكل 3 أشهر.
وبلغت كلفة باقة الاستهلاك العالي للخطوط مسبقة الدفع 300 ألف ليرة سورية، بعد أن كانت بنحو 150 ألف ليرة لباقة الشهر الواحد (75 غيغا) أما لاحقة الدفع فبلغت كلفة أكبر باقة (600 غيغا) حوالي الـ 3 مليون ليرة وأصغرها (25 غيغا) بـ 180 ألف ليرة.

وقال علاء وهو مهندس مدني بإنّ الأسعار الجديدة لا تناسب دخل السوريين، موضحاً في حديثه لـ "روزنة" أنه كان يشترك بباقة "سيرف شهرية" 4 جيجا مقابل 20 ألف ليرة سورية، أما اليوم فأصغر باقة تبلغ 1.5 غيغا شهرية أصبح سعرها 24 ألف ليرة سورية.
لا تنتهي مشكلة علاء عند غلاء باقات الانترنت الشهرية، إنما تتعداها إلى عدم قدرته على تركيب خط adsl، لعدم توفره في مقسم الهاتف حيث يقطن. قائلاً: بوابات مافي وانترنت غالي كيف نشتغل ونعيش".
وطالب علاء وزارة الاتصالات بتخفيض أسعار الباقات التي باتت تشكل عبء مادي ولا تتناسب مع متوسط دخله الذي لا يتجاوز الـ 100 دولار أمريكي. متسائلاً: أين وعود وزير الاتصالات هيكل حول جودة الإنترنت؟ وهل هناك جهات غير حكومية تضغط لرفع الأسعار بشكل عام؟
خدمة سيئة
ليس فقط غلاء أسعار الإنترنت ما يعاني منه سكان دمشق، بل سوء الخدمة والتغطية وسرعة الانترنت التي وصفها علاء بـ "المتدنية" مقارنة بدول الجوار. إذ لم يحدث أي تغيير في جودة خدمة الانترنت منذ سقوط النظام السوري السابق في أواخر عام 2024 رغم وعود وزير الاتصالات عبد السلام هيكل بتحسين جودة الخدمة.
وبمقارنة أسعار باقات الانترنت مع دول مجاورة لسوريا أو حتى أوروبياً، يبدو أن أسعار سوريا أغلى من غيرها من الدول رغم فارق الدخل المتدني في البلاد.
تعليقاً على ذلك، قال إبراهيم وهو مقيم في هولندا: إن الباقات الشهرية غير المحدودة تبلغ تكلفتها حوالي الـ 16 دولار أمريكي بينما في سوريا أعلى باقة انترنت للخطوط مسبقة الدفع (75 جيجا) تبلغ قيمتها في سوريا الضعف (26 دولار أمريكي).
وأوضح في حديثه لـ "روزنة" أن تلك الأسعار غير منطقية، وأن الإنترنت لم يعد رفاهية، وفق وصفه.
وعود حكومية لم تنفذ
أعلنت وزارة الاتصالات السورية في مرات عدة عن خطط لتحسين جودة الإنترنت، وتحويل سوريا إلى مركز رقمي عالمي وتحسين جودة الإنترنت والخدمات الخليوية في البلاد، ومن تلك الخطط اتفاقيات مع الأردن لتوريد الخدمة للمناطق الجنوبية، وخطط لتطوير قطاع الاتصالات بشكل عام، كـ "برق نت" و"سيلك لينك" التي تستهدف تطوير البنية التحتية للألياف الضوئية، بالإضافة إلى تحسين الاتصالات الإقليمية وزيادة المنافسة بين مزودي الخدمة.
إلا أن كل تلك المشاريع لم ترَ النور بعد، ولم تمنع الوزارة من رفع أسعار الإنترنت التي ستنعكس سلباً على حياة السوريين وقدرتهم على العمل والتواصل فيما بينهم، على أن وزير الاتصالات هيكل كان قد صرح في آب/ أغسطس الفائت، أن المواطن سيشعر بالفرق مع حلول رأس السنة القادمة 2026 بشكل جزئي، لكن التطور الأكبر سيحدث مع إطلاق مشروعي سيلك لينك وبرق.
