تقارير وتحقيقات | 7 11 2025
روزنة
دون تفاصيل كافية، وقعت أمس الخميس وزارة الطاقة السورية الاتفاقيات النهائية لإنشاء أربع محطات كهرباء مع تحالف شركات بقيادة "أورباكون القابضة"، ذلك بعد خمسة أشهر على توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين، ومرور أيام على قرار رفع تعرفة الكهرباء المثير للجدل.
واكتفت وزارة الطاقة بنشر صور لتوقيع الاتفاقية النهائية بشكل رسمي بين وزير الطاقة محمد البشير وممثلي الشركات في تحالف "أورباكون" القابضة، برئاسة رجل الأعمال السوري القطري رامز الخياط، رئيس مجلس إدارة شركة UCC القابضة.
تفاصيل شحيحة
كشف وزير الطاقة محمد البشير عبر حسابه الرسمي في "اكس"، أن مدة تنفيذ العقود الموقعة ستمتد إلى ثلاث سنوات ونصف، كما ستتيح المشاريع أكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة وما يزيد عن 200 ألف فرصة عمل غير مباشرة.
ولم يأتي نص الإعلان على التزامات الجهة الحكومية أو التزامات التحالف المستثمر، كما لم يوضح بشكل رسمي نموذج الاستثمار أو التعاقد ومدة الالتزام أو التشغيل.
ولم يكشف الطرفان حتى لحظة نشر المادة عن نموذج الإجراء التعاقدي ومدته، حيث سبق أن أشارت وزارة الخارجية السورية في بيان إلى إن مشروع الكهرباء وفق "مذكرة التفاهم الاستراتيجية" سينفذ وفق نماذج "BOO" و"BOT".
ونموذج "bot"، هو إجراء تعاقدي تقوم بموجبه جهة من القطاع الخاص ببناء (Build) منشأة معينة للبنية التحتية، بما في ذلك تصميمها وتمويلها، ومن ثم تشغيلها (Operate) وصيانتها.
وتقوم هذه الجهة بتشغيل هذه المنشأة فترة زمنية متفق عليها في العقد، كما يسمح لها خلال هذه الفترة الزمنية بفرض أعباء ملائمة على مستعملي هذه المنشأة ومصاريف أخرى لا تتجاوز تلك الأعباء والمصاريف المحددة في عطائها والواردة في اتفاقية المشروع.
بعد انقضاء الفترة الزمنية التي تتمدد لعدد من السنوات تنقل (Transfer) ملكية المنشأة من جهة القطاع الخاص إلى هيئة حكومية أو إلى جهة خاصة جديدة مختارة من خلال طرح عطاء عام.
أما عن تحديد فترة الالتزام تكون بصورة رئيسية من خلال طول المدة اللازمة لتدفق الموارد لتسديد دين الشركة وتقديم معدل عائد معقول لقاء عملها ومخاطرتها، ولم يعلن حينها عن المدة المتوقعة للاستثمار وفق "مذكرة التفاهم الاستراتيجية".
أما نموذج عقد البناء والتملك والتشغيل (BOO) هو نموذج تنفيذ مشاريع يُستخدم بكثرة في مشاريع البنية التحتية الكبيرة والمعقدة القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وفي هذا النوع من المشاريع، تسمح جهة حكومية لشركة خاصة بتمويل وبناء وتشغيل البنية التحتية لفترة محددة، وتحتفظ الشركة الخاصة بملكية البنية التحتية إلى الأبد، حسب تعريف موقع fluencecorp المختص.
بدء فوري في التنفيذ
من جابنها، قالت UCC القابضة أمس على موقعها الإلكتروني، أنه وبعد "توقيع مذكرة التفاهم، تم الانتهاء من الأعمال الهندسية والفنية التحضيرية، بما في ذلك المسوحات الميدانية لمواقع المحطات والدراسات الفنية اللازمة، لتمكين البدء الفوري في التنفيذ".
وقالت الشركة إن "تنفيذ هذه المشاريع (سيتم) باستخدام أحدث التقنيات المتطورة في الأداء والكفاءة والموثوقية، وفقاً لأعلى المعايير العالمية المتعلقة بالبيئة والسلامة العامة، وبناءً على جدول تنفيذ متسارع يضمن التشغيل التدريجي والدخول في الخدمة في الوقت المناسب".
ولم تذكر أيضاً أي تفاصيل إضافية حول بنود الاتفاقية من ناحية الفترة الزمنية لتشغيل المحطات من قبل تحالف الشركات المستثمرة أو إن كانت ستحتفط بملكية البنية التحتية إلى الأبد.
وسبق أن كشف وزير الكهرباء في حكومة تصريف الأعمال عمر شقروق في الحكومة المؤقتة، لروزنة بداية العام الحالي، عن خطة لخصخصة جزء من قطاع الكهرباء وفتح باب الاستثمارات في مجالات أخرى كالطاقة المتجددة والبنية التحتية لنقل الطاقة.
وشدد "شقروق" حينها على أن التعرفة ستحرر بشكل تدريجي بما يتماشى مع التحسن الاقتصادي وزيادة متوسط الرواتب والأجور، دون تحديد رقم لتلك التعرفة التي قال عنها الوزير "إنه من المبكر تحديدها الآن".
وتعتمد التعرفة حسب قوله، على عوامل متعددة منها تكاليف الإنتاج ومستوى الدعم الحكومي والاستثمارات الجديدة.
من هي "يو سي سي" القابضة؟
وشركة " يو سي سي القابضة" هي "شركة دولية مقرها قطر، متخصصة في الطاقة والامتيازات والإنشاءات، ومتميزة كشركة بناء مرخصة من الدرجة الأولى.
واحتلت الشركة التي تملك شركة "أورباكون" المشاركة في مشروع الطاقة في سوريا، المرتبة 42 بين المقاولين الدوليين، والعاشرة في قطاع الطاقة، والمرتبة 112 في قطاع المباني من قِبل شركة إي إن آر الأمريكية"، حسب ما تعرف عن نفسها في موقعها الرسمي.
وحسب ما يظهر الموقع، لدى الشركة القابضة 17 مشروعاً في مجال الطاقة، آخرها الموقع في شباط الماضي، بتوقيع اتفاقية لمشروع محطة توليد الطاقة التوربينية الغازية ذات الدورة المركبة بقدرة ١٠٠٠ ميجاوات في كيزيلوردا بكازاخستان.
وجاء توقيع الاتفاق ودخوله رسمياً حيز التنفيذ، بعد أيام فقط من رفعت الحكومة الانتقالية أسعار الكهرباء بنحو 60 ضعفاً في قرار أثار موجة غضب واسعة وسط أزمة معيشية خانقة يعيش فيها أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، وفق تقديرات دولية.
ووقعت نهاية أيار/مايو الماضي في قصر الشعب، "مذكرة تفاهم استراتيجية" بين وزارة الطاقة ومجموعة شركات دولية، لتعزيز مجالات الاستثمار بقطاع الطاقة في سوريا، بقيمة استثمارية وصلت إلى سبعة مليارات دولار أمريكي، بحضور رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع.
ويتيح اتفاق الأمس الاستثمار بمجال الطاقة الكهربائية في سوريا لتوليد 5000 ميغا واط، عبر تطوير أربع محطات توليد كهرباء بتوربينات غازية، ومحطة طاقة شمسية بسعة ألف ميغا واط.
وتوزعت المحطات التي تعمل بالدورة المركبة، على محطة تريفاوي بريف حمص بقدرة 1500 ميغا واط، ودير الزور 750 ميغاواط، ومحردة في حماة 1000 ميغا واط، وزيزون في حماة 750 ميغا واط، إضافة لمحطة الطاقة الشمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق.

