رفع سعر الخبز: يضغط موائد السوريين وسط تآكل القدرة الشرائية

رفع سعر الخبز: يضغط موائد السوريين وسط تآكل القدرة الشرائية

تقارير وتحقيقات | 28 10 2025

حبيب شحادة

في ظل معاناة نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر وفق تقديرات دولية، رفعت وزارة الاقتصاد والصناعة سعر ربطة الخبز التجاري إلى 5500 ليرة في كوات الأفران و6000 ليرة لدى المعتمدين، بينما استمر سعر الخبز التمويني المدعوم عند 4000 ليرة.

وجاءت هذه الزيادة ضمن سلسلة زيادات متتالية منذ سقوط النظام السابق، حيث ارتفع سعر ربطة الخبز من 200 إلى 4000 ليرة، في إطار سياسة رفع الدعم واتباع نهج السوق الحر. ويبلغ إنتاج الدقيق اليومي في جميع الأفران والمخابز السورية حوالي 4500 طن، أي ما يعادل 4.4 ملايين ربطة خبز يومياً، وفق ما نقلت "سانا" عن مدير المؤسسة السورية للمخابز محمد الصيادي.

مبررات الحكومة والآثار الاجتماعية

بررت وزارة الاقتصاد والصناعة رفع السعر بارتفاع تكاليف الإنتاج ومطالب أصحاب المخابز بالعدالة في التسعير، مؤكدة الالتزام بإنتاج ربطة تجارية وزنها 1 كيلوغرام تشمل 10 أرغفة. إلا أن السكان في دمشق يرون في هذا القرار استمراراً للسياسات السابقة، معتبرين تعديلات الأسعار والوزن مؤشراً لتقليص الدعم الحكومي.

عصام، أحد سكان حي باب سريجة، قال لـ "روزنة" إن سعر الخبز أصبح خارج القدرة الشرائية، معبراً عن استيائه من تدني جودة الرغيف والانتظار الطويل للحصول على الخبز التمويني المدعوم، الذي يُباع بسعر 4000 ليرة.

واعتبر سكان في دمشق رفع سعر الخبز وتعديل وزن الربطة وعدد الأرغفة بشكل متكرر خلال فترات متفاوتة مؤشراً لاتباع ذات السياسة التي كان ينفذها النظام السابق تحت ذريعة ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار المحروقات.

ورغم نفي مدير المؤسسة السورية للمخابز محمد طارق الصيادي رفع سعر الخبز التمويني، إلا أن القرار أثار جدل في الشارع السوري حول ماهية الخبز التجاري الذي تضمنه القرار.

التقسيم الطبقي للخبز

بحسب المؤسسة السورية للمخابز، يُنتج في سوريا ثلاثة أنواع من الخبز: التمويني المدعوم (يُباع بسعر 4000 ليرة)، السياحي بسعر حر مع محسنات غذائية، والتجاري من طحين الزيرو دون محسنات وفق تسعير الدولة. إلا أن كثيرين يجدون صعوبة في التمييز بين الأنواع، ما يعكس تأثير هذه السياسات على القدرة الشرائية للمواطنين.

مدير المؤسسة السورية للمخابز محمد الصيادي كان قد قال في تصريح لـ "الإخبارية السورية"، بإن: إنتاج الخبز في بات ينقسم إلى ثلاثة أصناف رئيسية تختلف في نوع الطحين وآلية التسعير، أولها الخبز التمويني المدعوم الذي يُنتج باستخدام الطحين البلدي المدعوم من الدولة ويباع بسعر 4000 ليرة سورية للربطة الواحدة بوزن 1200 غرام.

وثانيها الخبز السياحي الذي يعتمد على الطحين الزيرو غير المدعوم ويُباع بسعر حر نظرًا لإضافة محسنات غذائية إليه، أما الثالث فهو الخبز التجاري الذي يُنتج أيضًا من طحين الزيرو لكن دون محسنات، ويُسعر وفق قرار الدولة.

وتبين وفق أحد عمال أفران المزة الحكومية الذين التقيناهم، أن المقصود بالخبز التجاري، الخبز الذي تنتجه المخابز الخاصة وهو ذات الخبز التمويني لكن بسعر 5500 ليرة للربطة، وجودته أفضل كما قال العامل لـ "روزنة"، مشيراً إلى أن مادة الخبز أضحت تخضع لثلاثة أسعار، اثنين يحدد سعرهما من قبل الحكومة والثالث يحدد وفق السعر الحر وهو الخبز السياحي.


ورغم سؤال "روزنة" عصام وغيره من سكان دمشق عن الخبز التجاري، إلا أنهم لم يتمكنوا من التفريق بينه وبين الخبز التمويني، "أول مرة بسمع بالخبز التجاري"، قال عصام بلهجة ساخرة من هذه التقسيمات التي أُعلن عنها، مشيراً إلى أن ما يحصل من تعديلات وتقسيمات لمادة الخبز يدل على نية مبيتة لرفع سعر الخبز التمويني وبيعه بالسعر الحر.

وهذا ما أشار إليه مدير المخابز حيث صرح بأن هناك ضمن خطة لتحرير السعر جزئياً بالتوازي مع إجراءات تحسين دخل المواطن.

وادعى بأن كلفة ربطة الخبز تصل إلى نحو 8500 ليرة، بينما تُباع بـ4000 ليرة فقط، أي أن "الحكومة تدعم أكثر من نصف كلفتها"، وفق قوله. وهذا ما يذكر السوريين بكلام مسؤولي النظام السابق عن ارتفاع كلف دعم الخبز وتحمّل الحكومة عجز مالي لتوفير المادة للناس، كما أفاد عصام.

محاولة لرفع الدعم

يرى اقتصاديون أن رفع سعر الخبز يؤشر إلى وجود سياسة لرفع الدعم جراء العجز المالي، ما ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطن بسبب التضخم والانخفاض المتواصل لقيمة الليرة أمام الدولار الأمريكي، وهذا الرفع لسعر الخبز وتعديل كميته أفقد سوريين كثر قدرتهم على تأمين حتى الخبز التمويني في ظل ثبات الدخل.

الخبير الاقتصادي عمار اليوسف قال إن هذه الزيادات ليست إلا خطوة جديدة في مسار تقليص الدعم الحكومي تحت ضغط العجز المالي، وحذر في تصريح صحفي، من انعكاسات رفع السعر على الأمن المعيشي، قائلاً: "إن "رفع الأسعار بهذا الشكل، دون وجود مداخيل موازية أو دعم حقيقي للإنتاج، سيؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية بشكل كامل. المواطن اليوم يواجه تضخماً مركباً، بين ارتفاع الوقود وانعكاسه على النقل ثم على أسعار الغذاء والسلع الأساسية".

وبين رفع سعر الخبز وتقنين استهلاكه عبر كميات محددة، ومعاناة الأسر في الحصول على مستحقاتها، يبقى مشهد بيع المادة أمام الأفران من قبل الباعة الجوالون وعبر بسطات الخبز مشهداً ثابتاً رغم إلغاء بيع المادة على البطاقة الذكية التي كانت متبعة أيام النظام السوري السابق، إذ أن هذا الإلغاء لم يسهّل الحصول على المادة بيسر وبسعر يتناسب مع دخل أغلب السكان. 

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

بعد افتتاح مونديال 2026 وانطلاق مبارياته.. ما توقعك؟

بطولة جيدة
دون التوقعات
لا أعلم / لا أتابع
close icon