القصة الكاملة لعمر ديابي "أومسن": من "بلطجي نيس" إلى "الأمير المتقاعد"

القصة الكاملة لعمر ديابي

عمر ديابي في "معسكر الفرنسيين" بحارم - صحيفة "لو بوان" (تعديل روزنة)

تقارير وتحقيقات | 22 10 2025

روزنة

توتر أمني عند "معسكر الفرنسيين" صباح اليوم الأربعاء، بعد محاصرة قوى الأمن الداخلي له وعودة اسم الجهادي الفرنسي السنغالي عمر ديابي "أومسن" إلى الواجهة وتصدر اسمه عناوين الأخبار في الصحف المحلية والفرنسية والعالمية.

قال الأمن الداخلي في بيان إن عمر ديابي اختطف فتاة من والدتها على يد مجموعته "الخارجة عن القانون"، لتباشر قوى وزارة الداخلية بـ"إجراءات عاجلة وحازمة لحماية المدنيين وضمان سلامتهم"، عبر تطويق المخيم بشكل كامل، والتفاوض مع المتزعم لتسليم نفسه طوعاً، إلا أنه رفض وتحصن.

ويضيف البيان، أن "ديابي" منع المدنيين م نالخروج "وشرع بإطلاق النار واستفزاز عناصر الأمن وترويع الأهالي، ما يؤكد أنه يستخدم المدنيين كدروع بشرية، ويقع على عاتقه كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تهديد لسلامتهم".

فمن هو عمر ديابي "أومسن"؟ وماذا نعرف عن رحلة "بلطجي نيس" الذي تحول بسنوات إلى "أمير متقاعد" في إدلب؟ وماذا عن علاقته بـ"هيئة تحرير الشام" سابقاً التي قادت عملية "ردع العدوان" لإسقاط النظام السابق، وشكلت قواتها الجزء الرئيسي من قوات وزارة الدفاع الحالية.

من التمرس بالبلطجة لتجنيد الشباب

ولد عمر أومسن في العاصمة السنغالية داكار وانتقل إلى مدينة نيس جنوبي فرنسا بعمر خمس سنوات مع عائلته.

يقول تقرير لصحيفة "لو باريسيان" إن الشرطة لاحظته أكثر من معلميه في فترة المراهقة، لوجود العديد من الإدانات الجنائية، أولها عام 1995 عندما حكم عليه بالسجن لخمس سنوات بتهمة القتل على خلفية تصفية حسابات.

بعد سبع سنوات، وبينما كانت الشرطة تبحث عنه بتهمة الاتجار بقطع غيار سيارات مسروقة، اكتشفت تورطه في هجومين على متجري مجوهرات في إمارة موناكو القريبة.

وخلال السنوات التالية، عرف نفسه كواعظ سلفي نجح بجذب عدد من الشباب المتطرفين المتحمسين له، ما أثار انتباه أجهزة الاستخبارات لنشاطه.

يقول عضو في الاستخبارات الفرنسية لمكافحة الإرهاب، لمجلة "Le Nouvel Obs" إن عمر ديابي الذي لا يتحدث حتى بالعربية، يتمتع بكاريزما وشخصية جذابة، كان لديه هالة الأخوة الإكبار أكثر من هالة الواعظ الإسلامي على شباب منطقة "بون فوياج"، ونجح بإقناع عدد منهم بأفكاره المتطرفة.

وحسب مجلس الأمن، احتجز "أومسن" بتهمة ارتكاب جرائم بموجب القانون العام بين ديسمبر 2011 إلى يونيو 2012.

ورغم إطلاق سراحه بسوار إلكتروني كان يستعد لمعاودة نشاطه بنشر أفكاره المتطرفة عبر الإنترنت، وأثبت التحقيق معه أنه "كان يخطط للانطلاق إلى تونس ثم الانضمام إلى طالبان في أفغانستان عبر ليبيا".

عمر ديابي في إدلب - فرانس انفو

الظهور الأول لـ"المجند الأول"

في تموز/يوليو 2013، سافر عمر ديابي جوًا إلى السنغال، ثم وصل إلى تونس، حيث استقل قاربًا متجهًا إلى تركيا،ثم عبر الحدود التركية السورية واستقر في منطقة حلب، حسب وسائل إعلام الفرنسية.

بعد فترة من المراقبة لـ"البلطجي المتمرس" السابق كما تصفه مجلة "Le Nouvel Obs" التي قابلته في آذار/مارس 2014 عند بلدة حريتان بريف حلب، استقر "ديابي" إلى الانضمام لـ"تنظيم القاعدة" وليس "داعش".

يقول: "إن أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية هم في الواقع شباب جاهلون يفتقرون إلى أي تدريب ديني جاد. ثم إنهم بلطجية سابقون، يعاود سلوكهم المنحرف الظهور بمجرد وصول الأسلحة إليهم".

في نوفمبر 2014 وبعد نحو سنة من وصوله إلى سوريا، ظهر "ديابي" في تقرير مصور لقناة الجزيرة، وأكد حينها أنه لا ينتمي لا إلى "جبهة النصرة" ولا إلى "داعش"، قائلاً إنه يأخذ وقته في مراقبة ما يقال عنهما، وأن "النبي محمد حذر من قتال المسلم لأخيه المسلم ومصير من يقاتل النار"، وفق قوله.

تجنيد الشباب

قال المدعي العام في جلسة الاستماع لثلاثة فتيات اعتقلن في مطار سانت إتيان، إن الاجتماع مع ديابي في نيس "كان بمثابة مسرع للتطرف بالنسبة لهم".

وفي يناير 2014، انضمت سراً الشابة ليلى (15 عاماً) إلى مجموعة "ديابي" في سوريا، قادمة من مدينة أفينيون الفرنسية، وتلقى والداها مكالمتين هاتفيتين، محاور عربي وآخر فرنسي يطلب من الأب تزويج بنته، حسب محامي العائلة، الذي أكد تقديم الأب شكوى بتهمة اختطاف الأطفال.

لاحقاً، حصلت العائلة على بريد إلكتروني من "ديابي" يقول إن ليلى في حالة جيدة، وأنه عارض الزواج المخطط لها "هي صغيرة جداً واعتبرها كابنتي"، يقول كما تنقل ""Le Nouvel Obs".

"ليلى في حالة جيدة"، أعلن لنا "الأمير" عمر ديابي عبر البريد الإلكتروني. لقد عارضت الزواج المخطط له ، فهي صغيرة جدا وأعتبرها ابنتي ".

وخلال المقابلة معه في 2014 مع المجلة الفرنسية شرح بأنه لا يواجه مشاكل إذ يتم إطعام المقاتلين وإيوائهم مجاناً "وأثناء القتال ، يستعيدون غنائم الحرب ويحصلون على القليل من المال مقابل ملذاتهم الشخصية".

أومسن.. على قائمة عقوبات مجلس الأمن

أدرج مجلس الأمن اسم عمر ديابي على قائمة العقوبات في أيلول/سبتمبر2014، لارتباطه بتنظيم القاعدة و"جبهة النصرة"، حيث وجهت له تهم تتعلق بتمويل وتسهيل وتجنيد عناصر للتنظيمين.

"ديابي" الذي كان عضوًا في منظمة "فرسان العزة" المحظورة، استمر في الترويج للإرهاب حتى أثناء احتجازه في فرنسا، ويعرف بدوره البارز في شبكات تجنيد المقاتلين الأجانب، وقد أعلن صراحة فخره بكونه "إرهابيًا".

وتفرض فرنسا على عمر ديابي عقوبات مالية منذ عام 2012، كما صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية في 2014.

إشاعة مقتل "ديابي"

أكدت مصادر فرنسية في 2015 مقتل عمر ديابي، ليتبين لاحقاً إنه أشاع ذلك ليتمكن من السفر إلى تركيا لتلقي العلاج.

وسمح "ديابي" لمصور سوري زيارته في مخيم بريف اللاذقية في 2016، ليؤكد أنه على قيد الحياة في إطار تحقيق لبرنامج "Complément d'enquête" لقناة فرنسا 2.

عمر ديابي في إدلب - فرانس انفو

"تحرير الشام" تعتقل عمر ديابي

في 2020 اعتقلت "هيئة تحرير الشام" عمر ديابي "أومسن" لمدة 17 شهراً قبل أن تفرج عنه بشروط لم تعلن عنها، ليعود إلى "مخيم الفرنسيين" عند بلدة حارم قرب الحدود السورية التركية.

ومنذ ذلك الحين لم يعرف الكثير عن نشاط لـ"مجموعة الغرباء" فيما نقلت بعض وسائل الإعلام أن عدداً من مقاتليها شاركوا في عملية "ردع العدوان" التي أدت لإسقاط نظام الأسد وهروبه إلى روسيا.

وتحدثت تقارير عن خلافات بين "ديابي" والحزب الإسلامي التركستاني والجهاديين الإيغور في إدلب، كما تتحدث تقارير إلى انضمامه لتنظيم "حراس الدين" الذي حاربته وفككته "تحرير الشام" خلال السنوات الماضية.


زيادة التصعيد ضد حراس الدين و وجه جديد لـ "تحرير الشام"! 

مصدر الصورة: getty - مقاتلين تابعين لـ "تحرير الشام"

بعد السقوط.. "ديابي" يتقاعد

زار الصحافيان دحام الأسعد وغيوم بيريه الجهادي الفرنسي عمر ديابي في "معسكر الفرنسيين" بحارم، في آذار/مارس الماضي، وقال لهم إنه قرر التقاعد، في حوار نشرته مجلة "لو بوان" وترجمه للعربية موقع "درج".

وعن رؤيته المستقبلية لمصيره، يقول: "هنا يوجد مجاهدون راسخون في الجهاد، بإيمان قوي جداً، لن يقبلوا أبداً بحرّية المرأة أو المدارس المختلطة. نخشى أن تُهيمن الأيديولوجيات المنحرفة من الغرب، مثل الوكوية (wokisme) والمتغيّرين جنسياً، إنه يريد إرضاء الغرب، لكنه تساهل".

وهاجم "ديابي" الرئيس "الشرع" في الحوار، قائلاً: "إنه حرباء. ليس بإمكان أحد أن يغيّر سياسته بين عشيّة وضحاها. ما يهمّ هو ما تحت البدلة. إذا نجح في توحيد السوريين، فهو ساحر. لكني لا أصدق ذلك: عندما تصل إلى هذا المستوى من الأيديولوجيا، لا يمكنك أن تصبح ما يدّعي. إما أنه خدعنا، وإما خدعكم".

وتحدث في التقرير عن زيارة ابنه جبريل ديابي لمدينة دمشق، ويلعب الابن في نادي أمية لكرة القدم، ورصدنا خلال شهر آب/أغسطس حملة تضامنية معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتطالب بمنحه الجنسية السورية لتمثيل المنتخب، وفق المشاركين.

حساب جبريل ديابي في فايسبوك - لقطة شاشة (روزنة)

تجنيد بعد سقوط الأسد!

اكتشفت "ستة مغادرين أو محاولات للمغادرة" في فرنسا للانضمام إلى مجموعة "ديابي" منذ سقوط النظام السابق، وفقا لمكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب.

في آذار الماضي، وجّهت السلطات الفرنسية تهمًا بالتآمر والانتماء إلى "جماعة إرهابية" لرجلين، يبلغان من العمر 19 و24 عامًا، يُشتبه في محاولتهما الانضمام إلى الجهادي الفرنسي "عمر أومسن" في إدلب.

الشاب الأول، تركي يبلغ من العمر 19 عامًا، أُوقف وأُودع الحبس الاحتياطي، وقد أقرّ بنيته السفر إلى سوريا، لكنه ادعى تراجعه في اللحظة الأخيرة. أما الثاني، فرنسي الجنسية، أُفرج عنه مع وضعه تحت المراقبة القضائية.

ويُنتظر أن يحدّد التحقيق ما إذا كانت نواياهما تتعلق بالقتال أو لأغراض أخرى.

عمر ديابي في إدلب - فرانس انفو

ما عدد الجهاديين الفرنسيين في سوريا؟

قدر المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا، أوليفييه كريستين، عدد الجهاديين الفرنسين الذين بقيوا في محافظة إدلب قبيل سقوط النظام السابق، بنحو مئة فقط.

وأضاف في لقاء مع صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية نهاية العام السابق، أن حوالي خمسين منهم ينتمون إلى "فرقة الغرباء" بقيادة عمر ديابي "أوسمن"، وحوالي ثلاثين منهم انضموا إلى "هيئة تحرير الشام" التي كان يقودها في وقت سابق رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع.

وأشار "كريستين" إلى أنهم أحصوا حوالي ثلاثين امرأة هربن من المخيمات أو لجأن إليها مع انهيار تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، كن يتواجدن أيضاً في إدلب.

وتشير تقديرات لذهاب نحو 1500 جهادي فرنسي إلى سوريا بين عامي 2013 و2016.

ونشرت روزنة في 2020 تحقيقاً حول "معسكر الفرنسيين" تضمن شهادات خاصة حول واقع المخيم الذي يديره عمر ديابي.

فائق السرية!... مخيم مجهول للجهاديين الفرنسيين في إدلب

فائق السرية!... مخيم مجهول للجهاديين الفرنسيين في إدلب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقباله رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، أجاب على أسئلة موفد روزنة في قصر الاليزيه ، حول ملف استعادة باريس ودول الاتحاد الأوروبي لعائلات عناصر تنظيم "الدولة" من مخيمات شمالي شرقي سوريا، وإمكانية اتخاذ خطوات جدية بهذا الشأن.

وقال "مكرون" في أيار/مايو الماضي، خلال المؤتمر الصحفي: "بخصوص المقاتلين الأجانب المحتجزين حالياً في سوريا، الأولوية بالبداية هي تحقيق الاستقرار في سوريا وضمان الأمن في هذه السجون، ونحن نعمل على هذه المسألة، واتفاق 10 آذار (الشرع-عبدي) مهم جداً لضمان الاستقرار".

ولا زال الترقب سيد الموقف تجاه ما ستفضي إليه التطورات الأمنية الأخيرة عند "مخيم الغرباء الفرنسيين" في حارم، وإن كانت ستكون شرارة لمواجهات أوسع بين مقاتلين أجانب وعناصر وزارة الدفاع أم سيتم احتواء الأزمة والوصول إلى تسوية، لا يعرف حتى الآن مآلاتها إن حصلت.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض