قرار جديد يلزم بتدوين السعر النهائي للمستهلك في سوريا..والتجار يعترضون

قرار جديد يلزم بتدوين السعر النهائي للمستهلك في سوريا..والتجار يعترضون

تقارير وتحقيقات | 15 10 2025

حبيب شحادة

في خطوة تهدف إلى ضبط الأسواق السورية ورفع مستوى الشفافية، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة قرارًا يُلزم جميع المنتجين والمستوردين بتدوين السعر النهائي للمستهلك على جميع السلع، على أن يكون مكتوبًا باللغة العربية وبخط واضح وظاهر وغير قابل للإزالة أو المحو.

وجاء القرار في وقت يعاني فيه المواطن السوري من أزمة معيشية خانقة، وسط ارتفاع متواصل للأسعار وتقلبات حادة في سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي. وقد أثار القرار جدلاً بين التجار والمستهلكين حول آلية تطبيقه وتأثيره الفعلي على الأسعار.

تفاصيل القرار

حسب وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، تمنح الوزارة مهلة حتى 31 كانون الأول 2025 لتصريف المنتجات التي لم يُدوّن عليها السعر النهائي. ويهدف القرار، وفق الوزارة، إلى حماية المستهلك من الغبن وضمان حقوق التجار الملتزمين، بما يسهم في تحقيق توازن بين طرفي العملية التجارية.

وينص القرار على حظر تداول أو بيع أي سلعة لا تحمل السعر النهائي، مع السماح للبائع ببيع المنتجات بسعر أقل من السعر المدون. وأكدت الوزارة أن أي مخالفة ستُعاقب وفق القوانين والأنظمة النافذة.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، منحت الوزارة مهلة حتى 31 كانون الأول 2025 لتصريف المنتجات التي لا تحمل السعر النهائي. ويهدف القرار، وفق الوزارة، إلى تعزيز الشفافية في السوق السورية وضبط الأسعار بما يحمي المستهلك من التلاعب والغش التجاري.

سعر غير ثابت للدولار

يصدر القرار بينما تشهد الأسواق السورية تدهورًا كبيرًا في القدرة الشرائية للمواطن، الذي لا يتجاوز متوسط دخله الشهري 100 دولار أمريكي. ويتراوح سعر صرف الليرة في السوق السوداء بين 11,470 و11,520 ليرة لكل دولار أمريكي، في حين يثبت المصرف المركزي السعر عند 11 ألف ليرة للدولار.

هذا التفاوت في سعر الصرف ينعكس مباشرة على أسعار السلع، إذ يرفع التجار أسعارهم تلقائيًا لمواكبة أي تغيّر في قيمة الدولار، مما يزيد من الضغوط على الأسر السورية.

القرار يخص البائع

عصر يوم، الثلاثاء، بينت غرفة تجارة دمشق أن قرار تدوين التسعير لا يشمل المنتجين أو الصناعيين كما جرى تداوله بينما لم تصدر وزارة الاقتصاد والصناعة أي توضيح إضافي لما ذكرته غرفة التجارة.

كما أوضحت غرفة التجارة في بيان نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك، أنّ هدف القرار الإعلان عن السعر في نقطة البيع النهائية فقط، على غرار ما هو معمول به في معظم دول العالم.

وذكرت غرفة تجارة دمشق نقلاً عن مسؤولو الوزارة، أن الهدف الأساسي من القرار حماية المستهلك من الغبن وصون حقوق التجار الملتزمين بما يسهم في تحقيق التوازن بين طرفي العملية التجارية.

ما مضمون القرار؟

حظر القرار تداول أو عرض أو تخزين أو بيع أي سلعة ما لم يكن مدوناً عليها السعر النهائي للمستهلك، كما يجوز لبائع المفرق البيع بسعر أقل من السعر المدون على المنتج، على أن كل مخالفة لأحكام القرار سيعاقب عليها وفق القوانين والأنظمة النافذة.

ويهدف القرار إلى ضبط الأسواق والحد من حالات الغش والتلاعب بالأسعار، وضمان حقوق المستهلكين في معرفة السعر الحقيقي قبل الشراء بما يضمن حماية المستهلك وتعزيز الشفافية في عمليات البيع، وفق وزارة الاقتصاد.

حذف صفرين من الليرة السورية.. كيف علق خبراء اقتصاديون؟

حذف صفرين من الليرة السورية.. كيف علق خبراء اقتصاديون؟

تداعيات القرار

أثار القرار سوء فهم وغموض في كيفية تطبيقه بين التجار وأصحاب المحال وبائعي المفرق، وفق ما أفاد عدد من أصحاب المحال التجارية في منطقة المزة لـ "روزنة". مشيرين إلى أن هناك من اعتبر القرار فرض تسعيرة حكومية موحدة، وآخرون يعتبرونه تدخل في العلاقة بين البائع والمنتج.

وقال صاحب محل في المزة ويدعى أبو وليد: "إنّ دوريات التموين تدخل لمحله أكثر من 3 مرات في الأسبوع للبحث والتدقيق في جودة المواد والبضائع، إضافة لإطلاعها على الفواتير التي بحوزته"، مضيفاً أن دوريات حماية المستهلك والرقابة التموينية تنتشر في الأسواق بشكل شبه يومي.

القرار: مطبق بنسبة مقبولة دون صدوره

قابلنا عدداً من اصحاب المحال التجارية في منطقة المزة، ومنهم من استنكر صدور القرار.

سامر صاحب محل قال إن القرار الصادر عن وزارة الاقتصاد بخصوص التسعير النهائي على المنتج، هو مطبق على أغلب السلع لديه كما قال، واستنكر صدوره، إذ أن المستهلك يعرف السعر ويسأل عنه قبل الشراء، على حد وصفه.

لكنه يستطرد قائلاً: بإنّ هناك من فسّر بأن المقصود بالقرار إلزام البائع والمنتج بتحديد سعر للمنتج بناء على تسعير من وزارة الاقتصاد، وهذا غير صحيح خصوصاً في ظل توجه الحكومة إلى إتباع سياسة السوق الحر. موضحاً أن أغلب المحال "تسّعر بضائعها على العلن"، وفق تعبيره.

محمد صاحب محل آخر قابلناه "لا يمكن فرض تسعير لا حكومي ولا غيره"، مؤكداً أن تجار الجملة تسّعر بضائعها على سعر صرف يصل لحوالي 15 ألف ليرة لكل دولار أمريكي، ويضرب مثلاً على أنه حتى الجهات الحكومية لا تلتزم بسعر صرف المركزي كمحطات الوقود التي تسعّر لتر المحروقات بسعر صرف 11600 ليرة لكل دولار أمريكي.

البنك الدولي: تعافي الاقتصاد السوري مرهون بتحسن الوضع الأمني

البنك الدولي: تعافي الاقتصاد السوري مرهون بتحسن الوضع الأمني

هامش ربح اضافي للتجار!

يوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي المهندس عبد الرزاق حبزة. أنه من الضروري وضع هامش للربح، حتى لا يكون هناك ربح فاحش لبعض المنتجين أو المستوردين خصوصاً في حالة من عدم الاستقرار في سعر الصرف.

ويضيف بحسب "جريدة الحرية"، بأن القرار يتماشى مع الانتقال إلى السوق التنافسي الحر وحرية التسعير، بحيث يسمح للمنتجين أو الموردين بتحديد الأسعار بناء على قوى السوق.

ووفق رصد "روزنة"، فأن أغلب السلع والبضائع في الأسواق تشهد ارتفاعاً في أسعارها بمجرد ارتفاع سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي ولو بنسبة قليلة، إذ يعمد التجار وأصحاب المحال إلى رفع أسعارهم مباشرةً بذريعة الدولار وتقلب سعر صرفه.

وهذا ما يفسر عدم تأثر الكثير من الأسر السورية بالقرار. إذ قال عدد من سكان دمشق لـ "روزنة" "إن أصحاب المحال التجارية قبل صدور القرار وبعده يسعّرون بضائعهم وفق الدولار تلقائياً"، ما جعل القرار يبدو وكأنه لم يصدر من وجهة نظرهم. 

إلى ذلك، تشهد الأسواق السورية نتيجة غياب الرقابة التموينية على التسعير تفاوتاً في الأسعار بين مكان وآخر وحتى بين محل وآخر محازٍ له. وهذا ما ينعكس سلباً على المستهلك النهائي (المواطن) الذي يعاني من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة جعلت أكثر من 90 بالمائة من السوريين تحت خط الفقر وفق تقديرات أممية.

وبين محاولات الحكومة لضبط الأسواق وواقع الانفلات السعري، يبقى المستهلك السوري الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية مضطربة.

ومع اقتراب موعد تنفيذ القرار نهاية العام المقبل، تتجه الأنظار إلى قدرة وزارة الاقتصاد على تحويل هذا القرار من إجراء شكلي إلى خطوة فعلية نحو حماية المستهلك وتعزيز الشفافية في الأسواق.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض