تقارير وتحقيقات | 8 10 2025
روزنة
يواجه الاقتصاد السوري ظروفاً "شديدة التقلب"، وفق تقرير للبنك الدولي ربط تعافي الوضع الاقتصاد بتحسن الأوضاع الأمنية، واستقرار المؤسسات، وتخفيف العقوبات الدولية، وزيادة المشاركة الاقتصادية الدولية.
وذكر البنك الدولي في تقريره الصادر يوم أمس (الثلاثاء) أنه مع حالة "عدم اليقين"، قد ينمو الاقتصاد السوري بنسبة 1% في العام الحالي 2025، وذلك بعد انكماش قدّر بنحو 1.5% خلال عام 2024، ما يمثل أول تحسن طفيف منذ عام 2022.
ووفق التقرير انكمش الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بشكل حاد بين عامي 2010 و2022 بنسبة تقارب 53%، ما دفع البنك إلى تصنيف البلاد ضمن الدول منخفضة الدخل منذ عام 2018.
وكذلك، أدت العقوبات والصراع المسلح إلى إعادة تشكيل بنية الاقتصاد السوري بشكل عميق، إذ تراجعت قطاعات السياحة والطاقة والتصنيع، لصالح نمو تجارة وإنتاج مادة الكبتاجون خلال فترة حكم النظام السوري السابق، كأحد المصادر الرئيسية للدخل في اقتصاد الحرب، وفق ما ذكر التقرير.
ولفت التقرير إلى أن سوريا فقدت دورها السابق كمصدر نفط إقليمي، وتحولت إلى دولة تعتمد على واردات النفط والمواد الغذائية، مع تراجع إنتاج الحقول المحلية التي يخضع معظمها لسيطرة فصائل غير حكومية.
أما فيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية فقد أشار التقرير إلى استقرارها منذ مطلع العام الحالي، وانخفاضها على أساس سنوي نتيجة ارتفاع قيمة الليرة، وإزالة نقاط التفتيش العسكرية، وتدفّق السلع المستوردة الرخيصة، لكن عجز الموازنة لا يزال مرتفعًا عند نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يبلغ الدين العام الخارجي حوالي 104%، ما يقيّد قدرة الحكومة على الإنفاق الاجتماعي والاقتصادي.
ويشير البنك الدولي إلى أن النمو المتوقع في 2025 سيكون "متواضعاً" ولن يكفي لتعويض الخسائر المتراكمة، مع استمرار ارتفاع معدلات الفقر.
ويرى التقرير أن تخفيف العقوبات بشكل أوسع وإعادة فتح طرق التجارة يمكن أن يسهما في إنعاش الاقتصاد، خصوصًا في حال تحسن استقرار قطاع الطاقة وعودة مزيد من اللاجئين.
وذكر التقرير أن مستوى المساعدات الدولية لا يزال أقل بالثلث مما كان عليه عام 2023.
كما أن عودة اللاجئين والنازحين في الداخل قد تسهم في تحفيز النمو الاقتصادي على المدى المتوسط عبر زيادة الطلب والعرض في سوق العمل، لكن التقرير اعتبرها "عبء" على المدى القصير.
وكان البنك الدولي، قد وافق في 25 حزيران/يونيو الماضي، على منحة قدرها 146 مليون دولار لمساعدة سوريا على استعادة الكهرباء بشكل موثوق وبأسعار معقولة ودعم التعافي الاقتصادي للبلاد.
