الحكومة تغلق الطرق من وإلى الرقة.. شهادات: "قسم بالله دمرونا"!

الحكومة تغلق الطرق من وإلى الرقة.. شهادات:

إغلاق طريق الرقة - سلمية عند إثرية من قبل القوات الحكومية - وكالة أنباء هاوار

تقارير وتحقيقات | 13 10 2025

روزنة

"لعبم بحسبتنا، أقسم بالله دمرونا بتسكير هالطرقات، صارلهم يومين يدققون كثير، الله يهونها"، هكذا يلخص أبو حسين (اسم مستعار) حال السائقين والمسافرين، في ظل الإغلاق التام من قبل الحكومة الانتقالية للطرق المؤدية من وإلى المناطق في الرقة، تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

الأحاديث في الرقة وأيضاً الحسكة، خلال الأيام القليلة الماضية، إلا حول إغلاق الحكومة الانتقالية في دمشق لطريقي حلب ودمشق، دون معرفة الأسباب التي أدت لتشديد غير مسبوق وشهادات لإساءة بعض العناصر للمسافرين، في ظل معاناة متجددة للمرضى والطلبة والتجار وسيارات الشحن.

تحدثت روزنة مع سبعة سائقين ومسافرين، وحصلت على شهادات حول تجاربهم بالسفر من وإلى الرقة خلال الأيام الماضية، حيث أكدوا أن الطرق مغلقة بشكل تام، وسط السماح لعدد قليل من الحالات بالمرور، فيما تباينت الآراء حول التعامل على الحواجز، بين مشيد بالعناصر ومن شهد على إساءات.

 "لولا بكاء ابني لما عبرنا"

سائق وحيد من تمكن العبور عبر حاجز "الزكية" في ريف حلب الشرقي، بسبب الوضع الصحي الصعب لطفله ووجود تقرير طبه لحالته، بينما اضطر كل رفاقه إلى العودة للرقة، إذ لم يسمح لهم عناصر قوات الدفاع بالعبور، أياً كان الظرف والسبب.

واضطر "أبو محمد" (اسم مستعار) لأن يضغط على طفله للبكاء بشكل هستيري كي يسمح له بالعبور، يقول لنا ظهر اليوم الاثنين: "رآني العنصر مع زوجتي وطفلنا يبكي، فشرحنا له ضرورة العبور، فأخبرنا أن يستمر الطفل بالبكاء، ونتوجه للضابط وهو بهذه الحال. قرصته أمه، ونجحت الخطة، وعبرنا منذ قليل".

سائق آخر كان يحمل تقريراً طبياً أيضاً، لكن لم يسمح له بالعبور وعاد أدراجه إلى الرقة.

وانتشرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ أمس الأحد، تظهر أرتالاً من السيارات والشاحنات والحافلات عند حاجز "الزكية" على "أتستراد الرقة - حلب"، حيث يقع بين بلدتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي بين مناطق سيطرة الحكومة و"قسد".

واضطر الأهالي في الآونة الأخيرة إلى سلوك طريق ترابية وعشوائية خارج الأتستراد عند قرية زاكية، بعد إغلاق "معبر دير حافر" نهاية الشهر الماضي، بشكل تام.

تعامل الحواجز الحكومية.. "حوادث فردية"!

"أسامة" (اسم مستعار)، تحدث لروزنة عن مشاهداته يوم السبت الماضي عند حاجز "زاكية"، إذ أشار إلى سوء معاملة وشتائم من بعض عناصر القوات الحكومية تجاه المسافرين، لافتاً إلى إطلاق أعيرة نارية في الهواء وأحياناً بين الأقدام لتفريق الحشود والمتجمهرين للسؤال والاستفسار بعد ساعات طوية.

وقال: "سافرت أكثر من عشر مرات منذ سقوط النظام، كانت المعاملة دوماً على حواجز قسد والحكومة، جيدة وعادية، لكن هذه المرة كانت غير من قبل بعض عناصر الحواجز الحكومية، كانوا يتنقلون بين المسافرين ويشتمون من لا يرجع بعبارات نابية.. لم يذكروني إلا بعناصر النظام السابق!".

وأشار "أسامة" إلى أنه تأثر كثيراً بموقف بكاء طفل يركض خوفاً ويتعثر رفقة والده ووالدته، إذ عاملهم العنصر بطريقة مهينة ووجه لهم الشتائم، مضيفاً: "لم الشتم؟! المشكلة الأمنية أو العسكرية، هذه مشكلة العناصر وليست مشكلة المدنيين، لا أحد سعيد بتجربة السفر هذه، الجميع مضطر! لماذا الذل؟!".

تجربة الشاب عند الحواجز الحكومية في سفيرة وزكية وغيرها، كانت بين الرابعة ونص عصراً حتى مساء يوم السبت، حيث لم يتمكن من الوصول إلى منزله في الرقة حتى الحادية عشر ليلاً.

لا تقرعوا طبول الحرب.. فالرصاصة ما تزال تؤلم أمي

لا تقرعوا طبول الحرب.. فالرصاصة ما تزال تؤلم أمي

شهادات معاكسة: "احترام من الجانبين"

ولم يشر أي من المسافرين أو السائقين الذين تحدثنا إليهم، لمشاهدات أو تجارب رافقها تعامل مسيء من عناصر القوات الحكومية أو "قسد"، وبعضهم يسافر بشكل شبه يومي لنقل الركاب بالسيارات الخاصة.

وتقاطعت الشهادات، بأن تعامل عناصر الطرفين "جيد ومحترم"، في حين ذكر أحدهم أن شكاوى ترد أحياناً حول تعامل بعض عناصر أول حاجز يتبع للحكومة عند "إثرية" على طريق "الطبقة - سلمية"، بينما تحدث ثلاثة أشخاص عن تقديم رشاوى بمبالغ زهيدة لعناصر "قسد" لتسهيل عبورهم وتسريع العملية.

وقال "سليم" (اسم مستعار): "الشهادة لله، عناصر الحكومة أوادم، ما يزعجون حدا ، وتعاملهم سليم مئة بالمئة، حتى قبل أربعة أيام، يعتذرون بطريقة لبقة بأن الأمر ليس بيدهم، فهم ينفذون الأوامر فقط. هذه تجربتي عند حاجز "إثرية" أما قرب دير حافر وزكية، لا يوجد لدي فكرة!".

وشهدت الأيام الماضية، تصعيداً عسكرياً نسبياً بين الطرفين عند بلدة دير حافر وحيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، انتهت بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

استمرار المعارك بين "الوطني" و"قسد" بريف حلب الشرقي

استمرار المعارك بين "الوطني" و"قسد" بريف حلب الشرقي

مزاجيات.. وأسباب غير معروفة

لم تنشر وزارة الدفاع أو الداخلية أو وسائل الإعلام الرسمية، أي معلومة حول سبب إغلاق الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة "قسد" في الجزيرة السورية.

ونقل لنا السائق "حمود" (اسم مستعار): "كنت مسافر الخميس أو الجمعة الفائتة، سألت أحد عناصر الهيئة (تحرير الشام)، لماذا أغلقتم الطرقات، فأجابني أن هناك مخاوف من نقل مفخخات إلى مناطق سيطرة الحكومة! ربما؟! معهم حق بذلك".

بدوره، قال "أسامة" إن عدداً من الأقاويل وما سمعه خلال رحلته وبعد وصوله إلى الرقة، أن السبب هو التشديد لعدم مرور فلول النظام من وإلى مناطق سيطرة "قسد"، معلّقاً: "ما علاقتنا بالفلول! هل الحل بإغلاق كل الطرق! لم تدخل أي بضاعة منذ نحو أسبوعين! لا أحد من سائقي الشحن يذهب لأنه لن يعبر".

وأشار عدد ممن تحدثنا إليهم، أن الحواجز الحكومية تسمح بعبور كبار السن وبعض الطلبة أو من يملك بطاقة سفر خارج البلاد، في حين أكد آخرون أن المنع اليوم وأمس بشكل شبه تام.

واعتبر "سليم" حسب تجربته بالسفر الدوري منذ سقوط النظام السابق، أن الأمر "مزاجي"، حيث نجح بالعبور في رحلته قبل أيام بين الخامسة والسادسة صباحاً من الرقة إلى دمشق، عبر حاجز "إثرية" دون أي عائق، فيما يشتد التدقيق في الساعات اللاحقة حسب شهادات زملائه السائقين.

يضيف لروزنة: "لا نعرف السبب، أعادوني ليلاً ولم يسمحوا لي العبور، نمت في حمص تلك الليلة، وفي اليوم التالي أخبرني صديقي أنهم سمحوا للعبور، وبعد توقف ساعة، نجحت بالوصول إلى الرقة، ولم أسافر أو أنقل ركاباً منذ أيام".

وأشارت غالبية الشهادات التي حصلنا عليها، أن حواجز "قسد" لم تمنع أي مسافر أو سيارة من العبور إلى مناطق سيطرة الحكومة، حيث يكتفي عناصرها بالتنبيه أن الطريق مغلق من الجانب الآخر.

ونشرت "وكالة أنباء هاوار" صوراً قالت إنها لإفراغ حمولة ترابية لقطع طريق "الطبقة - سلمية" لليوم الثامن من الجانب الحكومي، دون أن يتسن لنا التحقق من دقتها وموقعها عبر مصادر مستقلة.

وتستمر معاناة سكان مناطق الجزيرة السورية، في ظل عدم التطبيق لبنود اتفاق العاشر من آذار الموقع بين رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، وسط مخاوف من تصعيد عسكري ومعارك قد تندلع في مناطقهم.


بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض